التضحیه فی سبیل الله أسمى أمانینا

0

ورحم الله الإمام البنا وهو یتحدث فی رکن التضحیه فیقول: "أرید بالتضحیه: بذلک النفس والمال والوقت والحیاه وکل شیء فی سبیل الغایه، ولیس فی الدنیا جهاد لا تضحیه معه، ولا تضیع فی سبیل فکرتنا تضحیه، وإنما هو الأجر الجزیل والثواب الجمیل، ومن قعد عن التضحیه معنا فهو آثم (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِینَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّهَ) (التوبه/ ۱۱۱)، (قُلْ إِنْ کَانَ آبَاؤُکُمْ وَأَبْنَاؤُکُمْ وَإِخْوَانُکُمْ وَأَزْوَاجُکُمْ وَعَشِیرَتُکُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَهٌ تَخْشَوْنَ کَسَادَهَا وَمَسَاکِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَیْکُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِی سَبِیلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى یَأْتِیَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الْفَاسِقِینَ) (التوبه/ ۲۴)، (ذَلِکَ بِأَنَّهُمْ لا یُصِیبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَهٌ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَلا یَطَئُونَ مَوْطِئًا یَغِیظُ الْکُفَّارَ وَلا یَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَیْلا إِلا کُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا یُضِیعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِینَ) (التوبه/ ۱۲۰)، (فَإِنْ تُطِیعُوا یُؤْتِکُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا کَمَا تَوَلَّیْتُمْ مِنْ قَبْلُ یُعَذِّبْکُمْ عَذَابًا أَلِیمًا) (الفتح/ ۱۶).
– شرعیه وأهمیه التضحیه فی سبیل الله: إن التضحیه بالنفس والمال والوقت والحیاه وکل شیء فی سبیل الله قد تکون واجباً لا فکاک منه، إذا کان لابد منها لدفع الضرر عن المسلمین أو رد عدو عن أرضهم، وقد تکون التضحیه مندوباً إلیها ومستحبه عندما لا تکون واجبه، وقد طالب الإسلام المسلمین بالتضحیه فی سبیل الله ووعد بالجزاء علیها أحسن الجزاء.
قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِینَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّهَ یُقَاتِلُونَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ فَیَقْتُلُونَ وَیُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَیْهِ حَقًّا فِی التَّوْرَاهِ وَالإنْجِیلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَیْعِکُمُ الَّذِی بَایَعْتُمْ بِهِ وَذَلِکَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِیمُ) (التوبه/ ۱۱۱).
ولما کانت الدعوه لا تحیا إلا بالجهاد، ولا جهاد إلا بتضحیه، فقد وجبت التضحیه وحرم القعود والبخل ولحق صاحبه الاثم، فقد قال تعالى: (قُلْ إِنْ کَانَ آبَاؤُکُمْ وَأَبْنَاؤُکُمْ وَإِخْوَانُکُمْ وَأَزْوَاجُکُمْ وَعَشِیرَتُکُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَهٌ تَخْشَوْنَ کَسَادَهَا وَمَسَاکِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَیْکُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِی سَبِیلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى یَأْتِیَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الْفَاسِقِینَ) (التوبه/ ۲۴).
وقال تعالى: (یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا مَا لَکُمْ إِذَا قِیلَ لَکُمُ انْفِرُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأرْضِ أَرَضِیتُمْ بِالْحَیَاهِ الدُّنْیَا مِنَ الآخِرَهِ فَمَا مَتَاعُ الْحَیَاهِ الدُّنْیَا فِی الآخِرَهِ إِلا قَلِیلٌ * إِلا تَنْفِرُوا یُعَذِّبْکُمْ عَذَابًا أَلِیمًا وَیَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَیْرَکُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَیْئًا وَاللَّهُ عَلَى کُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ) (التوبه/ ۳۸،۳۹)، وقال تعالى: (هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ فَمِنْکُمْ مَنْ یَبْخَلُ وَمَنْ یَبْخَلْ فَإِنَّمَا یَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِیُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا یَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَیْرَکُمْ ثُمَّ لا یَکُونُوا أَمْثَالَکُمْ) (محمد/ ۳۸)، (قُلْ لِلْمُخَلَّفِینَ مِنَ الأعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِی بَأْسٍ شَدِیدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ یُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِیعُوا یُؤْتِکُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا کَمَا تَوَلَّیْتُمْ مِنْ قَبْلُ یُعَذِّبْکُمْ عَذَابًا أَلِیمًا) (الفتح/ ۱۶)، ولقد أدرک الإمام الشهید هذه المعانی، وعلم العاقبه الوخیمه التی تنتظر القاعدین، ومن هنا أعلن بکل قوه وصراحه: أن "من قعد عن التضحیه معنا فهو آثم".. فکیف لا وقد توعدهم الله ووصفهم بالفسق، کما توعدهم بالعذاب الألیم والاستبدال أکثر من مره.
– بین التضحیه والجهاد:
یعلق الأستاذ سعید حوى یرحمه الله حول هذا المعنى فیقول: "هناک فارق إلى حد ما بین الجهاد والتضحیه، فأحیاناً یتطابقان وأحیاناً یتکاملان، ولذلک اعتبرهما الأستاذ الإمام البنا رکنین، فقد یجاهد المجاهد حتى إذا جاء دور بذلک الروح تردد، وقد یجاهد المجاهد بالوقت ویضحی بالمال، ولکنه لا یضحی بالحیاه، ومن ثم أدخل الأستاذ البنا التضحیه بالنفس والمال والوقت والحیاه وکل شیء فی هذا الرکن، إنه حیث وُجد جهاد وجد نوع من التضحیه، غیر أن الجهاد الکامل لا یکون إلا إذا وجدت تضحیه کامله، وإن میزان هذا الرکن هو أن یبذل الإنسان نفسه وماله ووقته وحیاته من أجل تحقیق الأهداف فی سبیل الله".
– ملامح الشخصیه المجاهده المضحیه:
وقد حدد الإمام البنا ملامح الشخصیه المضحیه المجاهده على طریق الدعوه حیث قال:
"أستطیع أن أتصور المجاهد شخصاً قد أعد عدته، وأخذ أهبته، وملک علیه الفکر فیما هو فیه نواحی نفسه وجوانب قلبه، فهو دائم التفکیر، عظیم الاهتمام على قدر الاستعداد أبداً، إن دُعی أجاب وإن نُودی لبى، غدوه ورواحه وحدیثه وکلامه وجده ولعبه لا یتعدى المیدان الذی أعد نفسه له، ولا یتناول سوى المهمه التی وقف علیها حیاته وإرادته، یجاهد فی سبیلها، تقرأ فی قسمات وجهه وترى فی بریق عینیه وتسمع فی فلتات لسانه ما یدلک على ما یضطرم فی قلبه من جوىّ لاصق وألم دفین، وما تفیض به نفسه من عزیمه صادقه وهمه عالیه وغایه بعیده".
من هنا وجب على العاملین أن یشمروا عن سواعدهم، وأن یتخففوا من أثقال هذه الدنیا، وأن یعیشوا حیاتهم عزیزه کریمه من أجل قضیه کبیره وغایه عظیمه، وأن یعلموا أن نجاحهم وفلاحهم فی الدنیا والآخره مرهون بما قدموه لدینهم ودعوتهم.
قد رشحوک لأمر لو فطنت له***** فاربأ بنفسک أن ترعى مع الهمل.

Leave A Reply

Your email address will not be published.