سیّدی الإمام موسى الصدر، یا رائدَ الصحوه الإسلامیّه فی لبنان، رَحِمَک الله

0

والمنظّمات المسلَّحه (المیلیشیات) قد أمسکت بزمام الشارع، مهدِّدهً أمن اللبنانیّین واستقرارهم؛ بذرائع واهیه زائفه، وعناوین برّاقه خادعه.
فغرق لبنان شعباً ودولهً فی حاله مزریه من الفقر والجهل والتخلُّف والخوف، ورفرفت فوق بقاعه رایات التبعیّه للأجنبیّ، الغربیّ أو العربیّ.
دورٌ ریادیٌّ للعلماء
وقد کان لعلماء الدین فی لبنان دورٌ ریادیٌّ فی مواجهه ذلک الواقع المأزوم، فکانت الجهود الکبیره للسید عبد الحسین شرف الدین(رحمه الله)، سیاسیّاً واجتماعیّاً وثقافیّاً وتربویّاً.
وانتقل السید شرف الدین إلى جوار ربّه راضیاً مرضیّاً، وصارت الساحه اللبنانیّه شبه خالیهٍ من العلماء الحرکیّین الواعین، المنفتحین على ثقافه العصر، ومنطق الإسلام.
السیّد موسى الصدر فی لبنان
وینتقل السید موسى الصدر(رحمه الله) فی العام ۱۹۵۹م من إیران ـ قم المقدّسه ـ إلى لبنان ـ جنوب لبنان/صور ـ؛ لیکون خلفاً للسید شرف الدین. ولا یخفى على أحدٍ ما کان یتمتّع به السید موسى الصدر من میزات شخصیّه، جعلت منه رجلاً مؤثِّراً فی ذاک المجتمع الإیمانیّ، الذی لا زال یعیش الإیمان بفطرته. فکان أن تبوّأ منه السید موسى الصدر مکان الرأس من الجسد، فکان القائدَ والملهِم، وکانوا الشیعه والأتباع.
وفی تلک الفتره بالتحدید کانت حرکاتٌ إسلامیّهٌ واعیهٌ وواعدهٌ تتشکَّل فی أکثر من ساحهٍ إیمانیّه.
الإمام الخمینیّ فی إیران
ففی قم المقدّسه فی إیران کانت حرکه الإمام روح الله الخمینیّ(رحمه الله) الإصلاحیّه والتغییریّه لواقع الحوزه العلمیّه فی قم، وصولاً إلى تغییر الواقع السیاسیّ والاجتماعیّ للشعب الإیرانیّ المسلم، قد انطلقت من داخل الحوزه العلمیّه فی قم.
ورغم تعرّضها للکثیر من الضغوط من داخل الحوزه العلمیّه فقد تلقّفها بالقبول والتأیید المجتمع الإیرانیّ المسلم، الأمر الذی أدى فی العام ۱۹۷۹م إلى انتصار الثوره الإسلامیّه المبارکه فی إیران بقیاده الإمام الخمینیّ.
السید محمّد باقر الصدر فی العراق
وفی النجف الأشرف فی العراق کانت جهود السید محمد باقر الصدر(رحمه الله) الإصلاحیّه تتراکم، ویعضد بعضها بعضاً، فی حرکه تغییریّه لواقع الحوزه العلمیّه فی النجف، وصولاً إلى تغییر الواقع السیاسیّ والاجتماعیّ للشعب العراقیّ المسلم.
کلا الحسنَیَیْن: النصر والشهاده
غیر أنّ حرکه السید محمد باقر الصدر تلک تعرّضت لمواجهاتٍ قاسیه فی داخل الحوزه العلمیّه، وعملٍ دؤوب على تشویه صورتها وأهدافها. وقد أدّى ذلک إلى تردُّد جمهور المؤمنین فی تأییدها والتعاطف معها، وصولاً إلى إقدام حزب البعث الحاکم ـ وبکلّ جرأه، وکیف لا یتجرّأ أمام الصمت المریب للحوزه العلمیّه فی النجف الأشرف وأقطابها؟! ـ على اعتقال السید الصدر(رحمه الله) وإعدامه. وهذا ما حال دون أن تعطی هذه الحرکه المبارکه ثمارها المرجوّه منها.
وإلى جانب جهود السید محمد باقر الصدر کانت جهود الإمام الخمینیّ فی النجف الأشرف فی العراق أیضاً، منذ وصوله إلیها فی ۵/۱۰/۱۹۶۵م، منفیّاً من إیران، ومبعَداً من ترکیا، وحتّى خروجه منها فی ۶/۱۰/۱۹۷۸م، طیله ثلاث عشره سنه.
وقد کان لانتصاره فی ثورته المبارکه الأثر الکبیر على الشعب العراقیّ المسلم فی حرکته نحو التغییر.      
وفی لبنان أحدثت حرکه السید موسى الصدر(رحمه الله) التجدیدیّه والتغییریّه تحوّلاً مصیریّاً وانعطافهً نهائیّهً نحو الإصلاح الاجتماعیّ والاقتصادیّ، والتحرُّر الفکریّ والثقافیّ، والنهضه السیاسیّه والعسکریّه (الأمنیّه)، من أجل مواجهه العدوّ الحقیقیّ للأمّتین العربیّه والإسلامیّه، ألا وهو (الکیان الإسرائیلیّ الغاصب فی فلسطین المحتلّه)، الأمر الذی أدّى إلى انحسار الشیوعیّه وتقوقعها ضمن تنظیمات وأحزاب وأفراد لا تأثیر لهم فی المجتمع، وسقوط نظام المارونیّه السیاسیّه، وزوال الإقطاع السیاسیّ والزعامات العائلیّه، وضعف المنظّمات المسلَّحه (المیلیشیات) فی مقابل قوّه حرکات المقاومه الإسلامیّه، المؤمنه والصادقه. وهذا ما جعل حیاه المجتمع المؤمن مستقرّهً وآمنهً وحرّهً وکریمهً.   
بهذه الحرکات الثلاث افتُتح عهد الصحوه الإسلامیّه والإیمانیّه فی إیران والعراق ولبنان، البلدان التی یتواجد فیها شیعهٌ لأهل البیت(علیهم السلام).
ولئن کانت حرکه السید محمد باقر الصدر(رحمه الله) لم تعطِ ثمارها المرجوّه منها، وإنّما مثّلت شعلهً فکریّهً تستضیء بها حرکات التغییر والإصلاح الدینیّ فی العالم الإسلامیّ، فقد انتصرت الثوره الإسلامیّه فی إیران بقیاده الإمام روح الله الخمینیّ(رحمه الله)، وأُقیمت للمرّه الأولى فی التاریخ الإسلامیّ حکومهٌ إسلامیّهٌ بقیاده الفقیه المؤمن والعادل، الأمر الذی شکّل مظلّه أمانٍ للکثیر من الحرکات الإسلامیّه فی منطقه الشرق الوسط والعالم، وحقَّقت حرکه السید موسى الصدر(رحمه الله) نقلهً نوعیّهً للمجتمع المؤمن فی لبنان، سیاسیّاً واقتصادیّاً واجتماعیّاً وأمنیّاً.
الاستکبار العالمیّ یتحرّک
وأحسّ الاستکبار العالمیّ ـ المتمثِّل بأمریکا وأوروبا وربیبتهما (إسرائیل) ـ بالخطر الداهم والفاعل من هذا المثلَّث، مثلَّث الصحوه الإسلامیّه فی إیران والعراق ولبنان، فقرَّر القضاء على تلک الحرکات، الواحده تلو الأخرى.
فعمد فی ۳۱/۸/۱۹۷۸م ـ عبر عملائه فی المنطقه، وعلى رأسهم العقید معمَّر القذّافی ـ إلى إخفاء السید موسى الصدر(رحمه الله)، وتغییبه عن ساحه جهاده فی لبنان.
وعمد ـ عبر عمیله فی العراق (صدّام حسین) ـ إلى التضییق على حرکه الإمام الخمینیّ(رحمه الله) السیاسیّه فی النجف الأشرف، الأمر الذی دفعه إلى مغادره العراق إلى فرنسا/پاریس فی۶/۱۰/۱۹۷۸م. غیر أنّ الله عزّ وجلّ شاء له النصر وإقامه الحکومه الإسلامیّه، فمکث فی فرنسا أشهراً قلیلهً، ثمّ عاد إلى إیران، وتحقَّق الانتصار فی ۱۱/۲/۱۹۷۹م.
وعمد الاستکبار العالمیّ ـ عبر عمیله فی العراق (صدّام حسین) أیضاً ـ إلى القضاء على حرکه السید محمد باقر الصدر(رحمه الله)، من خلال إعدامه وأخته السیده آمنه الصدر (بنت الهدى) بأبشع صوره فی ۹/۴/۱۹۸۰م.
وظنّ الاستکبار العالمیّ أنّه قضى على رکنین أساسیّین فی مثلَّث الصحوه الإسلامیّه هذا، ولن یکون بمقدور الرکن الثالث ـ وهو الجمهوریّه الإسلامیّه فی إیران ـ أن یتحرّک خارج حدود إیران. إذاً لقد حوصرت الصحوه الإسلامیّه فی بقعهٍ ضیِّقه، وصار القضاء علیها أمراً مقدوراً.
غیر أنّ نسلَ أبناء الإسلام البرره لم ینقطع یوماً، ولن ینقطع بإذن الله تعالى. وهکذا نهض بالأمر فی لبنان عالمٌ مجاهدٌ یحمل روح الإسلام الحرکیّ والواعی بین جنبَیْه، عنیتُ به العلاّمه السید محمد حسین فضل الله(رحمه الله)، الذی قدم من النجف الأشرف إلى لبنان فی العام ۱۹۶۶م، واستقرّ فی منطقه النبعه (شرق بیروت)، واعظاً ومرشداً ومربّیاً، وراعیاً للفقراء والمستضعفین من المؤمنین، یأخذ بأیدیهم نحو الالتزام والعزّه والکرامه والأمن والاستقرار.
لقد مثّل السید فضل الله(رحمه الله) الخطّ الثانی للسکّه التی یسیر علیها قطار التغییر والإصلاح الدینیّ والاجتماعیّ والسیاسیّ والأمنیّ فی لبنان، إلى جانب السید موسى الصدر(رحمه الله)، الخطّ الأوّل لتلک السکّه.
وأکمل العلاّمه فضل الله مشوار السید موسى الصدر، وکان له خلیفهً فی قلوب الناس وعقولهم، فأحبّوه واتّبعوه، کما أحبّهم وأخلص لهم.
فعلى السیّدین الجلیلین الصدر وفضل الله(رحمهما الله) ألفُ سلامٍ ما أشرقت شمسٌ أو طلع قمرٌ أو أمّ نجمٌ نجماً فی السماء، والسلامُ علیهما یوم ولدا، ویوم ماتا، ویوم یبعثان حیّین.  
هلاک الطاغیه المفسِد
…وقُتل الطاغیه المستبدّ، وانتصر الشعب اللیبیّ المسلم الثائر، انتصر أحفاد الشهید البطل عمر المختار.
لقد قُتل معمّر القذّافی یوم الخمیس ۲۰ تشرین الأوّل ۲۰۱۱م، الموافق ۲۲ ذو القعده ۱۴۳۲هـ، بعد أن عمَّر فی الحکم الاستبدادیّ الغاشم لأکثر من ۴۰ عاماً.
قُتل معمَّر الطغاه، وقذّاف الباطل. قُتل ذو الأطوار الغریبه، والمواقف المریبه. قُتل واضع (الکتاب الأخضر)، والداعی إلى العمل به. قُتل قاتل المدنیّین والعزّل. قُتل مخترع (إسراطین) حلاًّ للصراع الفلسطینیّ الإسرائیلیّ، ومن خلفه العربیّ الإسرائیلیّ، وکأنّ فلسطین والقدس اسمٌ من دون مسمّى. قُتل مَنْ اتّخذ من النساء حارساتٍ له؛ نکایهً بالرجال، إلى آخر مخترعاته وبدعه ومواقفه…
قُتل کأبشع ما یکون قتلٌ أو إعدامٌ أو اغتیالٌ. قُتل ملک ملوک إفریقیا. قُتل قبل أن یکشف عن سرّ إخفائه لإمام المقاومه السید موسى الصدر(رحمه الله). قُتل مخلِّفاً ترکهً ثقیلهً للزعماء والساسه الجُدُد، نأمل أن یتمکّنوا من حملها على أحسن وجهٍ ممکن، وأن یکونوا على القدر الکبیر والمطلوب من المسؤولیّه، فقد وضعت الحرب أوزارها، ودقّت ساعه العمل المسؤول، وإعاده الإعمار، وعوده المهجَّرین، والمحافظه على ثروات البلاد من أن تطالها ید الغرب الطامع بثروات البلاد العربیّه والإسلامیّه، الساعی للوصول إلیها بطرقٍ شتّى؛ سیاسیّهٍ، واقتصادیّهٍ، وعسکریّهٍ.
إنّها الفرصه التاریخیّه للشعب اللیبیّ المظلوم أن یبادر إلى لمّ الشمل، والوحده بین جمیع أبنائه الغیارى على الأرض والهویّه وثروات ومقدّرات البلاد، وصولاً إلى إخراج الأجنبیّ من أرضه؛ لتعود للبلاد حرّیتها وعزّتها وکرامتها، ولینعم الشعب اللیبیّ بمختلف شرائحه وطبقاته بخیرات البلاد ومقدّراتها؛ فإنّه الأحقّ بها.
ذکرى السیّد الحبیب

وإنّنا إذ نبارک للشعب اللیبیّ هذا النصر المؤزَّر، وخروجه من تحت سلطه الطاغیه الغاشم، ونتمنّى له عیشاً هنیئاً واستقلالاً تامّاً، نتذکّر ـ وفی القلب آهاتٌ وغصّاتٌ ـ إمامَ المقاومه، وعلماً من أعلام هذه الأمّه، عنیتُ به السید موسى الصدر(رحمه الله)، تلک القامه الشامخه، والشخصیّه الفریده، التی مثَّلت قدوهً للأحرار والمستضعفین فی العالم، وحظیت بإعجاب الصغار والکبار على حدٍّ سواء. ویکفینا أن نعرف فی هذا المقام أنّ الأمین العامّ لحزب الله السید حسن نصر الله(حفظه الله) عندما کان صغیراً کان یقف أمام المرآه، ویلفّ شالاً أسود على رأسه، ویضع غطاءً على کتفیه، ثمّ یقول لأمّه: أرید أن أکون کهذا، ویشیر إلى صوره السیّد موسى الصدر المعلَّقه على جدار منزلهم فی النبعه. فإذا نظرنا إلى عظمه السید حسن نصر الله ـ وهو العظیمُ حقّاً ـ فما علینا سوى
أن نتذکّر عظمه مُلْهِمِه وقُدْوَتِه ومَثَلِه الأعلى، ألا وهو السید موسى الصدر.     
ونحن هنا ندعو الشعب اللیبیّ العزیز والساسه الجُدُد إلى أن یولوا قضیّه إخفاء السید موسى الصدر الاهتمام الذی تستحقّه؛ لتُکشف لنا بأسرع وقت ممکن تفاصیلُ تلک القضیّه الغامضه لأکثر من ۳۳ عاماً، عسى أن ترتاح قلوبٌ والههٌ أضناها الحنین، ویعود لتلک العیون التی أدمتها دموع الفراق بریقُها، ویُطفأ لهیبُ الشوق والانتظار بعوده ذاک الفارس المغوار، حیّاً معافىً؛ لیملأ الساحه علماً وحرکهً وجهاداً، أو جثماناً طاهراً ومبارکاً، یوارى فی أرض الجنوب التی أحبّها وأحبّته، عزیزاً مکرَّماً، تؤمّ ضریحه جموع المحبّین، لیستلهموا منه روح التضحیه والعطاء، روح الثوره والجهاد والفداء، ولیهدوا إلى روحه الطاهره ثوابَ السوره المبارکه الفاتحه، التی لم یهدِها أحدٌ من المؤمنین إلى روحه حتّى یومنا هذا، وإنّما یعیشون على أملٍ کاذب بخروجه من سجنه وعودته حیّاً معافىً، فأیُّ مظلومٍ هو هذا السیّدُ الجلیل؟!، تدمع العینُ ویحزن القلبُ، ولا نقولُ إلا ّما یرضی الربّ.
إنّا لله وإنّا إلیه راجعون
إنّ رحیل هذا العالم المجاهد، بل الحدیث عن رحیله، ثقیلٌ على أهله وأحبّائه، وهو ثقیلٌ علینا أیضاً، ونتمنّى ونرجو أن نصحو یوماً على خبر عودته حیّاً معافىً، غیر أنّه لیس کلّ ما یتمنّى المرءُ یدرکُه، فالمعطیات المنطقیّه والعقلائیّه لا تؤشِّر إلى بقائه حیّاً؛ فإنّ أسیرَ طاغیهٍ مستبدٍّ وجبّارٍ عنیدٍ، کمعمَّر القذّافی، لا یبقى على قید الحیاه طویلاً، تماماً کما کان مصیر أسرى الطاغیه صدّام حسین. فضلاً عن أنّ عمر الإمام المغیَّب قد تجاوز ۸۳ عاماً، وهو عمر لا یعمَّرُه أسیرٌ فی سجنٍ عادهً. فإنّا لله وإنّا إلیه راجعون، وسیعلم الذین ظلموا أیَّ منقلبٍ ینقلبون، والعاقبه للمتّقین.
لماذا هذا الحدیث؟   
ونحن هنا نقدّم تصوّرنا حول مصیر سماحه السید موسى الصدر(رحمه الله) وفق تحلیلٍ منطقیٍّ عقلائیّ، ولسنا نرید ـ لا من قریب ولا من بعید ـ ترتیب أیّ أثرٍ شرعیٍّ على نتیجه هذا التحلیل، فالسیّد موسى الصدر کان حیّاً، وکنّا على یقینٍ من حیاته، وقد شککنا فی وفاته، فنستصحب حیاته فی کلِّ الأحکام الشرعیّه المترتِّبه على حیاته أو وفاته، إلاّ أنّنا نرید أن نشیر إلى ما یُنسب إلى بعض العلماء العرفاء من أنّهم قالوا: (موسى الصدر حیٌّ، وهو ذخیرهٌ إلهیّه، والله أراد أن یجعله فی موقعٍ محصَّن حتى یخرجه فی ظروف تکون المنطقه والأمّه فی حاجه إلیه)( ). والخطرُ الکبیر فی مثل هذه الأقوال أنّ مخالفتها للواقع یؤدّی إلى إضعاف روح الإیمان فی النفوس، وتوهین الاعتقاد بالأنبیاء وأخبارهم، فقد یقول قائلٌ: وما أدرانا بصحّه أخبارهم(علیهم السلام)؟ فقد تخطئ کما أخطأت أخبار غیرهم ممّن یدّعی وصْلاً بالسماء، واطّلاعاً على المغیَّبات، أو یُدَّعى له ذلک. وهنا نتذکَّر القول الرائع لأمیر المؤمنین(علیه السلام): لولا آیهٌ فی کتاب الله ـ ویعنی بها آیه: (یَمْحُوا اللَّهُ مَا یَشَاءُ وَیُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْکِتَابِ)(الرعد: ۳۹) ـ لأخبرتکم بما کان وما یکون إلى یوم القیامه. فإذا کانت هذه الآیه قد شکَّلت حاجزاً لمولانا أمیر المؤمنین علیّ بن أبی طالب عن أن یفصح عمّا یعلمه فلماذا لا تشکِّل حاجزاً لغیره من العلماء والعرفاء ـ وأین هُمْ منه(علیه السلام)؟ ـ عن أن یتحدّثوا بمثل هذه الأخبار، التی یصحّ بعضها ویخطئ منها الکثیر؟!  
رزقنا الله إیماناً صادقاً، وعلماً نافعاً، وعملاً صالحاً، إنّه سمیعٌ مجیبٌ. وإلى روح النبیّ الأکرم محمّد(صلى الله علیه وآله وسلم) وأهل بیته الطیّبین الطاهرین(علیهم السلام)، وروح السید موسى الصدر وسیدنا الأستاذ السید محمد حسین فضل الله(رحمهما الله)، نهدی ثواب السوره المبارکه الفاتحه: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِینَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ * مَالِکِ یَوْمِ الدِّینِ * إِیَّاکَ نَعْبُدُ وَإِیَّاکَ نَسْتَعِینُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِیمَ * صِرَاطَ الَّذِینَ أَنْعَمْتَ عَلَیْهِمْ غَیْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَیْهِمْ وَلاَ الضَّالِّینَ).

Leave A Reply

Your email address will not be published.