الشباب والصحوه الإسلامیه
اولاً : جعل عبادتهم أفضل من عباده غیرهم قال رسول الله (صلى الله علیه وآله ) : إن الله تعالى یباهی بالشاب العابد الملائکه ، یقول : انظروا إلى عبدی ! ترک شهوته من أجلی ) وقال رسول الله ( صلى الله علیه وآله ) : فضل الشاب العابد الذی تعبد فی صباه على الشیخ الذی تعبد بعد ما کبرت سنه، کفضل المرسلین على سائر الناس ) وقال رسوالله ( صلى الله علیه وآله ) : سبعه فی ظل عرش الله عز وجل یوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ فی عباده الله عز وجل ).
ثانیاً : ان السلام جعل طاعتهم أفضل من طاعه غیرهم من الناس قال رسول الله ( صلى الله علیه وآله ) : ما من شاب یدع لله الدنیا ولهوها ، وأهرم شبابه فی طاعه الله إلا أعطاه الله أجر اثنین وسبعین صدیقا ) وقال رسول الله ( صلى الله علیه وآله ) : إن أحب الخلائق إلى الله عز وجل ، شاب حدث السن فی صوره حسنه ، جعل شبابه وجماله لله وفی طاعته ، ذلک الذی یباهی به الرحمن ملائکته ، یقول : هذا عبدی حقا ).
ثالثاً : ان رسول الله (صلى الله وعلیه واله وسلم ) لما بعث من قبل الله سبحانه وتعالى الى هدایه الناس کافه ، أول شریحه بدأ فیها هی شریحه الشباب ، حتى أن قریش اشتکت على رسول الله عند عمه أبی طالب قائلین ( ان بن أخیک قد سب الهتنا ، وسفه أحلامنا ، وأفسد شبابنا ).
رابعاً : ان رسول الله أعطى لهم ممیزات أخرى ، فجعلهم فی المراکز المتقدمه فی الدوله الاسلامیه ، واعتمد علیهم فی بناء الدوله والمجتمع، فلما طلب منه أهل یثرب ان یبعث لیهم رجلا من أصحابه قبل أن یهاجرلیهم یعلمهم القران الکریم، بعث إلیهم مصعب بن عمیر، وکان شاباً فی ریعان شبابه ، ولقد وصل الى المدینه واستطاعه ان یقوم بهذه المسؤولیه بأفضل ما یمکن القیام به ، ومهد لهجره الرسول (صلى الله وعلیه واله وسلم ) الى المدینه .
ولما فتح رسول الله مکه المکرمه ، جعل علیها أول والیاً ، وهو شاب أسمه عتاب بن أسید ، وکان عمره أحدى عشرین سنه ، رغم أن فی مکه کبار الشخصیات ، ومعه مجموعه من الصحابه الشیوخ ، ولقد توجه النبی بهذه الکلمات الیه قائلا : ( یا عتاب أتدری على من استعملتک ،على أهل الله عز وجل ، ولو علمت لهم خیرا منک استعملته ).
وفی اخر حیاته صلوات الله علیه ، وهو على فراش الموت ، جهز جیشا لمحاربه الروم ، وجعل فیه کبار الصحابه ، فجعل علیهم أسامه بن زید قائداً ، وأمر الجمیع بطاعته ، والخروج معه ، ولعن الذین تخلفواعنه فقال ( صلى الله وعلیه واله وسلم ) ( لعن الله من تخلف عن جیش أسامه ) .
و الیوم وبتوفیق الله، وجهود الخیرین فی هذه الامه الاسلامیه ، عاد شباب المسلمین الى الساحه المواجهه معلنین رفضهم للظلم والظالمین : فإن هذه الصحوه الإسلامیه الشبابیه التی نشاهدها فی مختلف البلدان العربیه ، قد أعادت الى الامه الإسلامیه کرامتها وعزتها وثقتها بنفسها ، بعد ان سئمت من الحکومات الظالمه التی تحکمت فی بلادنا ، فنشرت الفقر والجهل والتخلف والحرمان ، وصادرت الحریات ، و أخذت تقدم مصالح القوى الاستعماریه ، أکثر من مصالح شعوبها ، وقامت بتوظیف إمکانیات البلاد ، لأغراضهم الخاصه ، متناسین حقوق شعوبها الدینیه والدنیویه.
إن هذه الصحوه الشبابیه أفشلت جمیع المخططات الغربیه المعادیه اللاسلام ، وأرجعت الأمه الى هویتها الحقیقیه ، وحریتهما من الاستبداد والتبعیه للغرب.
لقد فتح شباب الامه الاسلامیه أعینهم على مجتمع یمتلک کل عناصر القوه، ویحتوی إمکانیات هائله ، تخرجه من الواقع الذی یعیش فیه ،فإن فیه من الثروات الطبیعیه کالنفط ، والغاز والمیاه ، والاراضی الصالحه للزراعه ، والموقع الجغرافی وغیرها من الموارد اضافه الى الکثافه السکانیه وخاصه الشباب ، ومع کل هذه المقومات وجد الشباب الامه الاسلامیه أنهم یعیشون فی الفقر والبطاله ، ومصادرت الحریات ویرون الانظمه الحاکمه یتنعمون فی قصورهم ، ویصرفون الأموال الطائله على ملذاتهم ، ویوظفون إمکانیات البلاد فی إفساد البلاد والعباد دیناً وأخلاقاً .
ان هذه الصحوه الاسلامیه الشبابیه التی نراها الیوم فی العالم الإسلامی ، تؤکد حقیقه غفل الکثیر عنها ، وهی أن هذه الامه حیه وقویه مهما مر فیها من ظلم وجور ، اضافه الى انها أفشلت المخططات الاستعماریه فی البلاد الإسلامیه ، الرامیه الى ابعادها عن قیمها ودینها ، ونحن ندعوا العلماء والمثقفین والمفکرین فی هذه الامه ، الى الوقوف الى جنب هذه الصحوه الشبابیه ، والمحافضه على النمجزات والمکاسب التی حققتها ، والحذر من سرقاتها من قبل اعداء الامه الاسلامیه من الداخل والخارج ، والیوم الجمهوریه الاسلامیه فی ایران ، بقیاده الاما م الخامنی تعقد المؤتمرات للصحوه الاسلامیه ، وتجلب الشباب من مختلف البلاد الاسلامیه ، وهی مشکوره على هذا العمل الکبیر، و خطوه عظیمه وواعیه ، من اجل تذکیر الشباب بالمبادء التی قاموا من اجلها ، وضحوا بکل غال ونفیس من اجل نجاحها ، وتحذیرهم من اعداء الاسلام ، وما یقومون به من التخطیط فی سبیل سرقه هذه الصحوه ، أو تغیر مسارها الصحیح.