سیاسه الغرب مع المسلمین.. تفریق واستغلال

0

حیث نبعت منها ماء الوحی الإلهی لتشکل نقطه الانطلاق للصدع بتعالیم السماء التی استطاعت أن تجمع شتات جزیره العرب ومن حولها تحت رایه الإسلام لتبسط یدها بعد ذلک على مساحه کبیره من العالم تحت دین واحد یدعو الى الوحده والألفه ویحث على العلم والمعرفه، 

وهذه الأمور وغیرها دعت المستکبرین الساعین الى السیطره على العالم الى وضع خطط ودراسات استغرقت منهم سنوات من الدراسه والجهود للنیل من شعوب الأمه الإسلامیه ولنهب خیراتها لعلمهم بأن هذه الأمه لو خلیت ونفسها من دون أی دسائس وعوائق لوصلت الى قمه التطور والمنعه والتقدم، 

ولقد وضع المستعمرون سیاسه ثابته لهذه الأمه تقضی بتفتیتها الى دویلات صغیره لها خصاصه لا یجوز تجاوزها، ویمکن تلخیصها بخمسه خصائص: 

۱- الخاصه الأولى: أن هذه البلدان والدول الصغیره یجب أن تکون ضعیفه وهشه لا تقوم لها قائمه من دون المسانده الخارجیه الغربیه، ولا یسمح لها بالتقدم العسکری بکافه مجالاته سواء منها العده والعتاد، 

۲- یجب أن تکون هذه الدویلات متقاتله متناحره متعارضه غیر مجتمعه على قضیه بل لا تستطیع الاجتماع حتى لا تتحد فتشکل خطرا من جدید على مستقبل الدول المستعمره، وهذا ما عایشناه من تقسیم هذه الدول الى قومیات والعمل على تقویه النزعه القومیه حتى لا ینظر معها الى الجامع المهم بین هذه القومیات وهو الإسلام، فعمل العدو الحذق على تقویه النزعه القومیه فی نفوس العرب ضد الأتراک والفرس وکذا الفرس ضد العرب والأتراک ومسأله الأکراد وغیرهم، 

وقد دأب على هذا العمل لفتره طویله حتى صارت القومیه هی الجامع والموحد لا سواها فلم یعد ینظر الى الفرد من القومیه الأخرى على أنه أخ فی الدین بل صار ینظر إلیه على أنه عدو غلیظ یجب الابتعاد عنه، وهذا ما نعیشه الیوم حیث تعمل وسائل الإعلام الغربیه وزبانیتها العربیه على ترویج فکره بین العرب تُفید بأن إیران الدوله الفارسیه ترید أن تستعمر العرب وتسیطر علیهم، ولکن قد لا تأتی هذه الفتنه ثمارها بین کل الدول ولذا نرى العدو قد عمل على فتنه غیرها أشد منها فتکا وأعظم عطاء له حیث أشعل نار الحرب الطائفیه والمذهبیه منذ أن وضع قدمه فی بلادنا فوجد أن هذه الفتنه تأجج المشاعر ولا یداویها إلا فناء المسلمین لأنها کلما شربت دما قویه شوکتها وعظمت وتغلغلت الى الصمیم حتى تقضی على المسلمین، 

۳- یجب أن یکون حکام هذه الدویلات عملاء وتابعین للغرب فی کل المسائل السیاسیه والاقتصادیه والأمنیه.. نعم لقد أثبت التاریخ الماضی والحاضر أن أغلب حکام البلاد الإسلامیه یجب أن یکونوا تحت جناح الغرب، وأن یکونوا عملاء لهم، حتى أنه إذا أراد أن یعین وزیر لا بد له أن یستشیر أسیاده وهذا أصبح عرفا بین حکامنا، فمن أراد الزعامه فعلیه أن یقدم أوراق اعتماد عند سفراء الدول الغربیه حتى تأتی الموافقه علیه هذا بعد تعهده بخدمه مصالحهم والانقیاد لأوامرهم، ومن أراد البقاء فی السلطه فعلیه أن لا یتمرد على الأوامر الغربیه، 

۴- یجب أن تکون شعوب هذه الدویلات مستهله لا منتجه، حیث إن الغرب یبذل جهده حتى تبقى بلادنا وشعوبنا مستهلکه لما یصدر إلینا من بضائع غربیه وبهذا یکون الغرب قد ضمن إرجاع الأموال البغیضه القلیله التی یدفعها لنا مقابل النفط الذی یأخذه بالمجان تقریبا، وبهذا أیضا یکون الغرب قد ضمن ازدهار مصانعه وبلاده على حساب نفطنا وأموالنا، ولقد وضع الغرب لیتمم هذا العمل کثیرا من الخطط المدروسه الساعیه الى تخدیر شعوبنا وانشغالها بالملاهی والأمور السطحیه حتى لا تفکر بالصناعه والإنتاج، 

۵- یجب على الشعوب المسلمه أن تکون متخلفه من الناحیه العلمیه والصناعیه ولا یسمح لها بتسجیل أی تقدم علمی ملموس بل یجب علیها أن تقلد الغرب وتنبهر به ونعتبره من المعجزات السماویه، حتى قالت شعوبنا بأنه لا یمکن أن تقوم لنا قائمه من دون الدعم الغربی وهذا کان نتیجه طبیعیه لانبهارها بالتقدم العلمی والصناعی فی الدول الغربیه، 

هذا ما أراده الغرب لبلادنا ویمکن لأی مطالع لأوضاع الدول الإسلامیه أن یشاهده وقد یشاهد أکثر منه بکثیر، ولکن بعد هذه الصحوه والثوره التی جرت وتجری فی بلادنا یمکن لنا أن نبدأ بالسیر على طریق الاستقلال المحفوف بالعزه والکرامه التی نبتت بعد سقی الأرض بدماء الشهداء ودموع الأمهات وأهات الجرحى وأنات المظلومین، نعم علینا أن نسیر على هذا الطریق بکل حزم ووعی وثبات وأن لا تزل أقدامنا عند منعطفات الأعداء فنصغی لخدعهم ولابتسامتهم بل علینا أن نعرف عدونا ولا نساوم على دماء شهدائنا وأنات جرحانا فنضیعها هدرا بلا ثمن بل إن ثمنها هو الحریه والاستقلال لشعوبنا من کل قیود العبودیه للغرب ولعملائه.

Leave A Reply

Your email address will not be published.