مالک الأشتر.. سیرته ومقامه فی بعلبک

0

إلى أن قالت المؤسّسه هذه: إنّ الأهمیّه الإضافیه لهذا الکتاب أنّه یقدّم أدلّهً قویّهً جداً على أنّ القبر المشهور بین أهل بعلبک حتّى الیوم بـ « قبر سیدی مالک » لیس إلاّ القبر الذی تأتی على ذکره ووصف موقعه عدّهُ مصادر قدیمه مشهوره، قائلهً بأنّه قبر مالک الأشتر.
المقدّمه
جاءت فی أربع فقرات:
الأولى ـ معالجه الکتاب واقعتین:
أ. سیره مالک الأشتر رحمه الله علیه.
ب. لعز اغتیاله رضوان الله علیه.
الثانیه ـ لماذا هذا الکتاب ؟ وقد کتب المؤلف فی خلاصه هذه الفقره: إنّ هذا الکتاب یعمل على ثلاثه أغراض:
الغرض الأوّل: توظیف السیره، بوصفها فنّاً من فنون الکتابه التاریخیّه، فی کشف مغالیق التاریخ الحَدَثی والسُّلطوی غالباً، وفی سدّ الثغرات الهائله التی یترکها دائماً فی نسیج نصّه المأزوم.
الغرض الثانی: العمل على بناء وجدان القارئ عن طریق إحیاء وتجدید ذکر الأبطال التاریخیّین ذوی الأثر الإیجابی.. والغرض هذا ینبغی أن یکون من أهمّ مقاصد البحث.
الغرض الثالث: المساهمه فی البحث حول موضع قبر مالک الأشتر، خصوصاً وأننا لم نجد بحثاً علمیّاً مستوفیاً حول هذا الموضوع.
الفقره الثالثه من المقدّمه: تعریفٌ بعمل المؤلّف من خلال هذا الکتاب، وهو أمران:
الأوّل: کتابهُ أوفى سیرهٍ لمالک الأشتر وأقربها إلى الصدق والصحّه.
الثانی: العمل على حلّ لُغز وفاته ومدفنه.
وخطّه الکاتب أن یعرض على صفحات کتابه قراءتَه لتلک الفتره المفصلیّه المتأجّجه من خلال سیره أحد أبرز أبطالها وصانعی أحداثها. وسیضع المؤلّف بین یدی کتابه کلَّ ما قمّشه من مادّهٍ حَدَثیّه تتّصل بسیره مالک، بسببٍ أو غیره، ثمّ یستخدمها فی ترکیب قراءهٍ لتلک الفتره، واضعاً نصبَ عینیه هدفاً بعیداً، هو مساعده القارئ على وضع الحاضر فی مکانه الصحیح، یوسّع من إدراکه للعملیّه التاریخیّه بالقراءه الواعیه للتاریخ، لینظر برؤیه صادقه إلى المشکلات التی تعکّرالحاضر وتعیق تصوّراتنا للأفضل.
 وهذا الکتاب
الفصل الأول: على هذا النحو جاءت عناوینه الداخلیّه وفصوله:
• تمهید عامّ ـ فی خمس فقرات هی مقدّمات تفتّق آفاقاً لقارئ التاریخ، لا قارئ هذا الکتاب فحَسْب، ختمها المؤلّف بقوله:
ـ إنّ الوظیفه الإساسیّه للمؤرّخ الإنسانی، هی أن یُعید قراءه التاریخ قراءهً متحرّرهً من قبضه المؤرّخ الرسمی ـ السلطوی، الذی عَمِل دائماً على تقدیم وجهه نظر أسیاده حَصْراً فی الأحداث والرجال…
ـ أمّا وظیفه القارئ الحصیف فهی أن یعتبر، وأن یُصغی إلى هذا الصوت القادم من الماضی السحیق، مُحذِّراً من أنّ السکوت على التحریف یمهّد لمنحه الشرعیّه…
ـ وعندما تتکامل هاتان الوظیفتان یکون البحث التاریخی فی موضعه الصحیح، مساهماً أساسیاً فی بناء عقلٍ نقدی فی مقابل العقل الاستسلامی التوفیقی، الذی رُبّی على التلقّی وقد برعت السلطه فی تاریخنا فی إنتاجه!
وبعد هذا التمهید تأتی المواضیع تحت عنوان ( فی السیره ) هکذا:
۱ ـ الکوفه مدینه علیٍّ علیه السلام. ۲ ـ من الیمن إلى الکوفه. ۳ ـ الأشتر فی الکوفه. ۴ ـ الأشتر أمیر الکوفه. ۵ ـ الأشتر والثوره على عثمان. ۶ ـ الأشتر مع الإمام علیٍّ علیه السلام.
الفصل الثانی: ( نهایه الأشتر )، وبعد التمهید أورد الشیخ المهاجر هذه المواضیع تحت هذه العناوین:
۱٫ الطریق إلى مصر. ۲٫ رفقه الطریق. ۳٫ آخِر الطریق. ۴٫ نتائج الفصل.
الفصل الثالث: ( مَدفَن الأشتر فی بعلبک ) وقد تضمّن هذا الفصل عنوانین، هما: ـ تمهیدٌ وصفیّ منهجیّ.
ـ دراسه فی النصوص.
لیکون الفصل الأخیر، أو الباب المُغلِق للکتاب تحت عنوان ( الختام )، ولیکتب الشیخ المؤلّف تحته هذه العبارات:
إنّ الوعد الذی قطعناه للقارئ فی عنوان الکتاب یتضمّن أمرَین: ـ
الأمر الأوّل: سیره مالک الأشتر منذ أن غادر وطنه فی الیمن، وقد وضعنا مولده ونشأته فیه خارج البحث؛ وذلک لافتقارنا إلى الحدّ الأدنى من المعلومات فی هذا الجزء من سیرته.
الأمر الثانی: مقامه فی بعلبک، وفیه عالجنا قضیّه القبر المنسوب إلیه فی هذه المدینه.
• بالنسبه للأمر الأوّل، أظنّ أنّ ما رکّبناه هو أکمل وأدقّ سیرهٍ وُضِعت له، وقد استوفینا فیه الکلام على ضروب أعماله أثناء ( ۲۸ سنه ) من حیاته ( ۱۱ ـ ۳۸ هجریه )… وخلال الأیّام الأخیره ما بین خروجه من الکوفه متّجهاً إلى مصر حتّى مقتله، وتلک الأیام هی أکثر أیّام حیاته غموضاً، و ذلک:
أوّلاً ـ بسبب استخفاء تحرّکاته وهو فی طریق إلى مصر.
وثانیاً ـ بسبب ذلک الکمّ الکثیر المتعارض من الأخبار حول مقتله… وکان جزءاً من التوظیف السیاسی للجریمه مِن قِبل مرتکبها.
( إلى أن ختم الشیخ المهاجر بحثه هذا بقوله: ).
ـ الذی نجده مِن وضع الانسداد، هو المرویّات الشعبیّه الشفویّه، وقد وصلتنا موثّقه بأمرین، هما:
الأوّل: وجود قبرٍ فی بعلبک یُعرَف الیوم بـ « بقبر سیدی مالک ».
الثانی: ثلاثه مصادر لبلدانیّین معارف تطابقت على أنّ تلک المرویّات ـ بالإضافه إلى السلوک الشعبی ـ تقول بأن « سیدی مالک » لیس إلاّ مالک الأشتر. ومن المعلوم أنّ هذه المرویات هی من المصادر الأساسیّه لتاریخِ مَن هم خارجَ تاریخنا المکتوب.
 الصفحات الأخیره
وقد تضمّنت جدولین وخریطه؛ أمّا الجدول الأوّل: فقد أُدرجت فیه مصادر الکتاب تحت عنوان ( مکتبه البحث )، وأمّا الجدول الثانی: فقد عنونه الشیخ المؤلّف بـ ( کشّاف تحلیلی شامل ) قال تحته: فهرست للأعلام عموماً، من: أشخاصٍ وأُسر، وقبائل وشعوب، وجماعاتٍ وطوائف ومذاهب، ومن مواقع وبلدانٍ ومناطق، ومعالم جغرافیه وطبوغرافیه. وهو منسوق أبتَثیّاً ( أ، ب، ث.. إلى آخره )، وقد أخذنا فی النسق کامل الاسم أو الکنیه أو اللقب.
ثمّ کانت الصفحه الأخیره وقد ارتسمت علیها خریطه افتراضیه لرحله مالک الأشتر رضوان الله علیه من الکوفه باتجاه مصر، مروراً بـ « بعلبک ».
أمّا فهرست الموضوعات فقد تقدّم إلى أوائل الکتاب بعد کلمه التصدیر التی کانت تقدّمت باسم: مؤسّسه تراث الشیعه.
 خصوصیّات
تحلّى بها هذا الکتاب، تعدّدت:
إحداها: الأسلوب المُزْدوج بین التحقیق العلمی والتعبیر الأدبی، حتّى لیجد القارئ نفسه بین الإعجاب بالتحلیل المُستنِد على الدلیل العقلی مرّه، والنقلی مرّه أخرى، وبین العبارات البلیغه والجمیله تتلاحق فی صیاغه الفکره جامعهً بین السهوله والبساطه والوضوح من جهه، والبرهان والاستدلال والاستنتاج من جههٍ أخرى. وهذا الأسلوب ـ إخوتَنا الأفاضل ـ یقدّم لنا ثمرتین لذیذتین:
الأّولى ـ القناعه العلمیّه.
والثانیه ـ المتعه النفسیّه.
فیتواصل القارئ مع الکتاب فی حالهٍ من الارتیاح الفکری، والاستئناس النفسی، فلا یدخل علیه الملل أو الحیره أو الانقطاع، لا سیّما إذا کان البحث یتطلّب تواصلاً وانشداداً یوفّرهما مثل هذا الأسلوب، لتتکامل مطالب الکتاب فی ذهن القارئ أو الباحث فی وقت قصیر وجهدٍ قلیل.

Leave A Reply

Your email address will not be published.