المرأه… الهویه و العولمه

0

الهویه و العولمه
إن مفهوم الحفاظ علی الهویه یقابله مفهوم آخر غریب عن حضارتنا و تراثنا، مفهوم خطیر و هدام یرید أن یلغى جمیع الهویات لتطغى هویه عالمیه واحده… إنها العولمه التى تکتسح العالم بسبب الوسائل الحدیثه للا‌تصال ولو أن فیها الخیر للا‌مه لتقبلناها بقبول حسن. و لکنها الهیمنه و السیطره و الغلبه حتی استباحه جمیع الحرمات و المحرمات… غزو للفکر… غزو للثقافه… غزو للعادات… غزو للحریات الشخصیه… غزو للا‌قتصاد… غزو للسیاسات و غزو للثغور و الاملا‌ک الخاصه و استغلا‌ل للبلا‌د و استعباد للعباد.

لقد اخترقت هذه العولمه میدان الثقافه و الا‌سره و خصوصیات المرأه الجسدیه العاطفیه، فى محاوله لقلب النظم الا‌جتماعیه السائده.

وقد تتداعی لذلک کافه أسباب التأثیر من مؤتمرات دولیه و اخری محلیه و جمعیات نسویه ذات ارتباط خارجیه، فکان التحدى مضاعفاً و الاثر مزدوجاً.

لقد حاولت تلک المؤتمرات أن تعولم المرأه و أن تفرض المرأه الغربیه کنموذج، و أن تروج لعادات و تقالید و قیم لا‌نجدها فى قاموسنا الاسلا‌مى إلا مخالفه للشرع و محطمه لسلم القیم الاسلا‌میه. و من أبرز ما طرح فى تلک المؤتمرات:

۱٫ إباحه الا‌جهاض بجعله قانونیاً علی مستوی العالم. "قد خسر الذین قتلوا أولا‌دهم سفهاً بغیر علمٍ و حرّموا ما رزقهم الله افتراءاً علی الله قد ضلوا و ما کانوا مهتدین" (سوره الا‌نعام الآیه ۱۴۰).

۲٫ تقدیم الثقافه و المعلومات الجنسیه للمراهقین و إباحه الممارسه الجنسیه لهم تحت غطاء الخصوصیه و السریه.

۳٫ عدم الربط بین الزواج و الجنس و الا‌نجاب، و الا‌عتراف بکافه أشکال الا‌سره وفق النمط الفردى، کالزواج المثلى و المعاشره او المساکنه.

۴٫ الدعوه إلی إلغاء القوانین التى تحد من ممارسه الافراد لنشاطهم الجنسى بحریه و اختیار، و اعتبار ممارسه الجنس و الا‌نجاب حریه شخصیه و لیست مسؤولیه جماعیه.

۵٫ زیاده الوعى بین النساء.

۶٫ رفض العنف و التمییز ضد المرأه.

"و انکحوا الایامی منکم و الصالحین من عبادکم و امائکم إن یکونوا فقراء یغنهم الله من فضله و الله واسع علیم • و لیستعفف الذین لا‌یجدون نکاحا حتی یغنهم الله من فضله و الذین یبتغون الکتاب مما ملکت ایمانکم فکاتبوهم إن علمتم فیهم خیراً و ءاتوهم من مال الله الذى ء‌اتاکم و لا‌تکرهوا فتیاتکم علی البغاء إن اردن تحصنا لتبتغوا عرض الحیاه الدنیا و من یکرهن فان الله من بعد اکراههن غفور رحیم" (سوره النور الآیه ۳۲ و ۳۳).

فإذا نظرنا فى أبرز ما طرحته تلک المؤتمرات من أفکار فى محاوله لاعطائها البعد القانونى الالزامى، نجدها محاوله لا‌ستنساخ امرأه بهویه عالمیه علی النمط الا‌میرکى، ضاربه بعرض الحائط بهویتها و بکل الموروث الثقافى و الدینى للشعوب و الا‌مم و بخاصه الا‌مه الا‌سلا‌میه، التى تختزن فى شریعتها من القواعد الا‌صولیه و الفقهیه ما یؤمن لها حسن سیر أحوالها و معاملا‌تها، و التى تستشف من القرآن الکریم و السنه النبویه المطهره ما تغنیها عما سواها و ماسواها و ما یضمن لها حیاه کریمه.

ان العناوین العریضه التى نادت بها المؤتمرات العالمیه تعود لتکرر ذاتها فى المؤتمرات الا‌قلیمیه و المحلیه، و تتبناها بعض الجمعیات النسویه الاهلیه المموله من الخارج بهدف الترویج لتلک العناوین بلسان محلى یتطاول علی القیم لیشکل صدمه فکریه فى المجتمع و لیسخر وسائل الا‌علا‌م لخدمه مشروعه و طروحاته، بینما یغیب الطرح الآخر الذى یمثل الشرائح الواسعه من الشعب بکافه قطاعاته.

و نحن إذ نقبل ببعض طروحات تلک المؤتمرات مثل:

تعلیم المرأه و عدم الا‌عتداء علیها إلا اننا نربط ذلک بمنظومه قیم خاصه بنا و لیست مفروضه علینا.

"قل تعالوا اتل ما حرم ربکم علیکم ألا‌تشرکوا به شیئاً و بالوالدین إحسانا و لا‌تقتلوا أولا‌دکم من إملا‌ق نحن نرزقکم و إیاهم و لا‌تقربوا الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و لا‌تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ذلکم وصاکم به لعلکم تعقلون" (سوره الا‌نعام الآیه ۱۵۱).

فبین قضایا التغریب و المحافظه علی الدور یطرح المظهر المعاصر للمرأه و ما یحیط به من دعاوى الحریه.

إن ما تروج له وسائل الا‌علا‌م بمعظمها و کیفیه تقدیمها لصوره المرأه، و کذلک ما تقوم به العدید من الجمعیات و المعاهد من نشر فکر هائم فى هوى الغرب، یوجب علینا إمعان النظر فى حاضره الغرب و صورته.

فهناک من ینظرون إلیه بانبهار، و هو المرکز الاهم فى التقدم العلمى و التقنى و نحن لا‌ننکر ذلک، إلا ان هذا الامر یجب ألا‌یحجب الوجه الآخر للمدینه الغربیه التى قامت علی نهب و سلب ثروات الشعوب و اذلا‌لها و ا تعبادها، و التأسیس لعلا‌قه تبعیه دائمه یتحکم بها ساسه الغرب بکافه المواقف و القرارات و المقدرات.

العولمه اذن هى التحدى العالمى للمرأه و الرجل علی السواء. هذا التحدى هو مقرون بالامکانیات العالمیه الموجهه، من أجل فرض نظم سیاسیه و اقتصادیه و اجتماعیه لقیطه، لا‌تمت لواقع الا‌مه و لا لمنظومتها العقائدیه و الفکریه بأى صله.

و ان موقع المرأه و دورها الا‌نسانى دور متفتح یبنی علی قواعد نابعه من الفکر و الشعور و التجربه و التاریخ. و لا‌یبنی علی التقالید و الدعوات التغریبیه البعیده عن محاکاه واقعنا و قضایانا.
دور المرأه فى الحفاظ علی الهویه
و من أجل الحفاظ علی الهویه الاسلا‌میه لا‌بد من استنفار کل القوی الکامنه فى المجتمع بما فیها القوه المغیبه باسم الا‌سلا‌م و هو من ذلک برئ.فإذا أردنا أن نحافظ علی الهویه لا‌بد أن نحافظ علی هویه المرأه أولا‌ً لانها صمام الامان بالنسبه للامه کلها بل و لکل امه.

ان الدور المطلوب للمرأه ما بین دعوات التغریب و تغییر الهویه الخاصه بامتنا، یتجلى فى تقفى آثار العظیمات و السیده زینب ماثله أمامنا الیوم فى هذا الدور و الموقع. فلقد کانت الا‌بنه الباره و الا‌خت المتفانیه و الزوجه المثال و الا‌م الرؤوم و المجاهده الحیه فى امتها، ملتزمه بقوله تعالی: "یا نساء النبى لستن کاحدٍ من النساء ان اتقیتنّ فلا‌تخضعن بالقول فیطمع الذى فى قلبه مرض و قلن قولا‌معروفاً • و قرن فى بیوتکن و لا‌تبرّجن تبرّج الجاهلیه الا‌ولی و اقمن الصلا‌ه و آتین الزکاه و اطعن الله و رسوله انما یرید الله لیذهب عنکم الرجس اهل البیت و یطهرکم تطهیرا • و اذکرن ما یتلی فى بیوتکن من آیات الله و الحکمه ان الله کان لطیفا خبیرا" (سوره الا‌حزاب الآیه ۳۲ و ۳۳ و ۳۴). "و ما کان لمؤمن و لا‌مؤمنه اذا قضی الله و رسوله امرا ان یکون لهم الخیره من امرهم و من یعص الله و رسوله فقد ضل ضلا‌لا‌ً مبینا" (سوره الا‌حزاب الآیه ۳۶).

و السؤال الذى یستحق الا‌جابه، ما الذى اوجد فى عقیله بنى هاشم کل تلک الصفات؟ انه الا‌سلا‌م بلا‌شک الذى عرفته و عاشته صافیاً نقیاً فى بیت أبیها و مع زوجها عبدالله بن جعفر بن ابى طالب (رضى الله عنهم اجمعین).

ان دور المحافظه علی الهویه للمرأه المسلمه هو دور مشرق یتجلی فى صاحبه الذکری رضى الله عنها، و هو اقتداء و امتثال لمبادئها و سلوکیاتها. فهى من وهبت ذاتها لله عباده و تضحیه و صبرا و عطاء، فبقیت ماثله فى اذهاننا نموذجا یحتذى لدور یجب المحافظه علیه. انه الدور الذى ارتضاه الله تعالی للمرأه علی خطى الا‌نبیاء و الصالحین و الصالحات، یرتفع بها لخلا‌فه الا‌رض مع اخیها الرجل و نشر القیم و العداله فیها. انه دور عظیم یحتاج إلی مجهودات جباره علی المستوی الفردى و الجماعى یحررنا مما یحیط بنا من دعوات غریبه تنخر عمق المجتمع، و من تقالید بالیه تعیث بها فساداً فیحصحص الحق و یعود الدور فینا إلی اصالته.

"و المؤمنون و المؤمنات بعضهم اولیاء بعض یأمرون بالمعروف و ینهون عن المنکر و یقیمون الصلا‌ه و یؤتون الزکاه و یطیعون الله و رسوله اولئک یرحمهم الله ان الله عزیز حکیم" (سوره التوبه الآیه ۷۱). "ان المسلمین و المسلمات و المؤمنین و المؤمنات و القانتین و القانتات و الصادقین و الصادقات و الصابرین و الصابرات و الخاشعین و الخاشعات و المتصدقین و المتصدقات و الصائمین و الصائمات و الحافظین فروجهم و الحافظات و الذاکرین الله کثیرا و الذاکرات اعد الله لهم مغفره و اجرا عظیما" (الا‌حزاب الآیه ۳۵).

ان مواجهه التحدى یجب ان تکون علی المستوی الشمولى العام، لانه یستهدف الا‌مه من خلا‌ل المرأه کما قلنا. فلا‌یمکن ترک المرأه المسلمه لوحدها بل یجب ان یعضدها اخوانها، و علی المؤسسات الرسمیه ان تتنبه لذلک و أن تأخذ دورها فى المواجهه لا‌ن إسقاط المرأه من الداخل یعنى اسقاط المجتمع و الدوله.

ان المواجهه الفعاله لتحدیات العولمه هى فى التشدید علی الا‌نتماء. فالمرأه العادیه لا‌تستطیع ان تواجه، بل سیجرفها التیار. اما المرأه المنتمیه و التى تستمد قوتها من بعدها الا‌یمانى فهى اقدر علی المواجهه، و طالما ان هذه المواجهه تتجه إلی الجانب الفکرى لتبیضه (علی شکل تبییض الا‌موال) فان مقوّمات المواجهه تستوجب شحذ الفکر و اعمال العقل و المزید من العلم و التعلم، لا‌ن المرأه المتعلمه العامله اقدر علی المواجهه الفکریه و علی الا‌مساک بزمام اسرتها و تدریبها علی الثبات و تحریضها علی المواجهه. و لا‌ننسی الدور الکبیر للجمعیات و الروابط النسائیه الفاعله التى تخوض تجارب منفرده حینا و مجتمعه حینا آخر.

و الخطب الذى یطال المرأه جلل، و لکن کلما اقتربت المرأه من حقیقه الاسلا‌م تجلت فیها الشخصیه الفذه المستعصیه علی الکفر و الفسوق و الفجور. و کم شهد تاریخنا الا‌سلا‌مى من نساء بقین ثابتات علی الحق رغم ما تعرضن له من عذاب و تنکیل. و حرى بنا أن نواجه و نسیر علی خطی نساء أهل البیت و الصحابیات الجلیلا‌ت.

 تربیه المرأه
أول الاسباب التى تحتاجها المرأه فى مسیره حفاظها علی هویتها و هویه امتها، التربیه بکل أبعادها.

فالتربیه هى التى تنشئ القیم و تصوغ العقل و تبنى الفکر و هى معاناه و جهد، لانها لا‌تتحقق و لا‌تتأتی إلا نتیجه صراع مستمر بین دعاه الرحمن و دعاه الشیطان

علینا بتربیه المرأه المسلمه من خلا‌ل القرآن و السنه و معرفه علوم العصر و واقعه، کما علینا تربیتها علی مستوی الوعى السیاسى و الا‌قتصادى و الثقافى لتعیش عصرها و تعرف کیف تتحرک فیه. کما علینا تربیتها بدنیاً و نفسیاً و عقلیاً و روحیاً من اصول ثابته لا‌تخضع لتغریب او انحراف.

فبالتربیه نهیئ استعدادات المرأه للمقاومه مقاومه الزحف الهادر للعولمه التى ترید تدمیر الضعفاء کما نشحن الا‌ستعداد للتحدى و نحیى فیها روح الا‌نتماء و نضعها علی طریق الا‌نبیاء و المرسلین. بالتربیه نهیئ المرأه لعملیه التغییر و الحفاظ علی هویتها بدءاً من ذاتها و داخلها.

إن الدور الحضارى للمرأه المسلمه وفق آیات الله یمتد علی کافه حقول الحیاه الا‌قتصادیه و العلمیه و السیاسیه و الجهادیه فضلا‌ً عن دورها الاصیل فى إنشاء الجیل المسلم کزوجه و ام.

فهى العماد الاساس فى عملیه التربیه و بناء الا‌سره. و هى القدوه و المثال لجیل تبنیه بجهدها و سهرها و بذاتها التى تقدمها قرباناً من أجل أن تری فلذات کبدها أو أبنائها فى التربیه أو حتی طلا‌بها محلقین فى مستقبلهم و غدهم من أجل أن تصنع منهم من تفخر بهم و من تمیزهم بین الناس علماً و خلقاً و سلوکاً.

و تربیتها للا‌جیال بالممارسه أهم من تربیتها لهم بالتلقین، و هذا مرهون و لا‌شک بالمستوی التربوى الذى تتمیز به تلک الا‌م و تلک المربیه، و الخوف کل الخوف أن تکون من القاصرین فى عملیه الا‌داء التربوى فینتج عنها تربیه خاطئه لان فاقد الشىء لا‌یعطیه.

فالمعرکه مستمره بین ادعیاء الحق و ادعیاء الباطل، قد تمر علینا جولا‌ت نخسرها، و لکن فى نهایه المعرکه سینتصر الاسلا‌م بنا أو بغیرنا. و شرفنا الکبیر و أملنا العظیم أن ینتصر بنا والله غالب علی أمره و لکن أکثر الناس لا‌یعلمون.

Leave A Reply

Your email address will not be published.