الاستعمار.. حرمه الإسلام فأوجبته الأنظمه
ومن هنا یرى الملاحظ للنظریه الإسلامیه الحرص الشدید من قلبها على إبقاء علو الکلمه للمسلمین ویرى أن تعالیمها وأحکامها تحافظ على هذا الهدف ولا تفرط به مهما کانت الظروف، إدراکا منها لأهمیته الداخله فی کثیره من المجال لأن المجتمع الذی یسعى لعدم تسلط الآخرین علیه فإنه سیکون یقظا واعیا لما یدور حوله فی کره البشریه من مخططات ومؤامرات تهدف الى محاربه الإسلام والمسلمین وترمی الى جعل هذا الدین فی صفحه الأساطیر القدیمه بعد أن تشوهه وتنسف قواعده وفروعه.
فإن هدف العدو الغربی المستعمر بات واضحا للجمیع والعالم کله یعرف أن قوى الغرب المستکبر تکن فی داخلها أعلى مراتب الکره والعداء للإسلام والمسلمین، ومهما حاول هذا العدو تجمیل صورته وتزین مظهره فإنه ینظر إلیه فی المجتمع الإسلامی على أنه عدو ملطخ جبینه بدماء الأبریاء من النساء والرجال.
ومن هذا المنطلق ولأن التعامل الغربی مع المسلمین شکل ولازال یشکل عنوانا من عناوین الاستعمار المذل للأمه، والهادر للخیراتها وأمنها والسارق لثقافتها وتعالیم حضارتها والمستغل لطاقات شبابها بالإهدار والإسکار والتنویم المفتعل والتخدیر القاتل للآمال والأحلام بحیاه التقدم والإبداع. لأجل کل هذه الویلات الکثیره وغیرها نرى أن الدین الإسلامی یحرم أی نوع من أنواع التعامل مع أی قوى فی العالم إذا کان هذا التعامل یرجع الى الاستخفاف بحقوق المسلمین وتسلیط العدو علیهم أو یرجع بالضعف على الدوله الإسلامیه.
ولذا فإنا نرى أن السیاسات الخارجیه للدوله الإسلامیه تقوم على أساس الامتناع عن أی نوع من أنواع التسلط أو القبول به فإن الإسلام یرفض التسلط سواء کان صادرا منه أو علیه لأن التسلط یعنی إهدار حقوق الآخرین وتعریض کرامتهم ومصالحهم للتضییع، وکل هذه الأمور تأباها النظریه الإسلامیه حول الحکم والمجتمع.
وتقوم السیاسه الخارجیه فی الأمه على أساس مراعاه الاستقلال الکامل لجمیع أفراد الدوله حتى لو کانوا غیر مسلمین فإنهم ما داموا ساکنین فی الدوله ویؤدون واجباتهم فإنها ملزمه بتأدیه الحقوق لهم.
وأیضا فإن الإسلام یدعو الى تخلیص المجتمعات من مستنقع الاستعمار الغاشم فی أی بقعه من بقاع العالم ویدعو الى نصره المستضعفین والمظلمین أینما وجدوا ومحاربه قوى الاستعمار والتکبر أینما حلوا ومقاطعتهم ورفض التعامل معهم، لأنهم یطمحون الى السیطره علینا والى استعمار بلادنا وشعوبنا ولأجل سدّ الطریق أمام طموحهم المتکبر ینبغی لنا أن نعمل على عدم التعامل معهم حتى لو کان فیه مصلحه لنا فإن هذه المصلحه آنیه وظرفیه سرعان ما تقلب الى لعنه على بلادنا وأجیالنا.
ولکن الذی یبعث على الحیره والعجب هو أنه مادام الدین الإسلامی حریصا کل الحرص على المحافظه على منعه الأمه وعلو کلمتها وصون مصالحها وقوتها وسد الأبواب أمام مصالح العدو ومنعه من التدخل فی شؤون المسلمین وعدم جعل السبیل له علیهم، فلماذا نرى کل هذه التبعیه للمستکبر فی بلاد المسلمین؟ حتى وصل بنا الأمر الى عدم استثناء دوله من الدول الإسلامیه العربیه منها وغیر العربیه إلا دوله أو دولتین یمکن أن یقال أنهما غیر تابعین فی سیاستهم الخارجیه لأحد من قوى الشرّ والظلام. وتعیشان الیوم هجمه شرسه من قبل المستعمر وأزلامه فی المنطقه.
وهنا نقول أنه الى متى ستبقى دولنا -الغنیه بالهبات الإلهیه والعطایا السماویه إن کان على صعید الموارد الطبیعیه أو البشریه- مزرعه لقوى الاستکبار والظلام یتصرفون فیها کیفما أرادوا بدأ بقادتها العملاء وصولا الى شعوبها المخدره بالمؤامرات والابتسامات والوعود والعناوین الجمیله، حقنا أن نعرف نحن کأفراد المجتمع المسلم العزیز الذی أهدرت کرامته وعزته على مذبح التبعیه لقوى الغرب، الى متى ستبقى قادتنا تنعق تحت نافذه النظام الأمریکی کالکلاب الجائعه حتى یرمى لها شیء من بقایا عشاء الرئیس؟ والى متى ستبقى خیراتنا مهدوره أمام تجار الأسواق السوداء الذین یحرکون سیاسات العالم بمالهم القاتل لکرامه المجتمعات ولعزتها واستقلالها؟ ألم یحن وقت الاستیقاظ بعد؟ ألم تزهر دماء شهداء الإسلام الى الآن حتى تعلمنا فنون التضحیه وحب الشهاده فی سبیل رفع رایه الحق.