أمریکا تغیّر فی السیاسات تبریراً , لفوضى الاحتجاجات

0

ولکن ما لبث ان تکررت الإساءه ,وتکررت الأعذار عن حریه التعبیر التی تضّمنها الدیمقراطیات الغربیه لشعوبها ولا تتجلى فقط بالإساءه للإسلام ولرسول الله محمد (ص ) کما یزعمون , بینما إذا احتجت إسرائیل, أو الیهود فی العالم لمجرد إنکار المحرقه او انتقاد تصرفات الیهود العنصریه فی فلسطین, حتى ولو کان فی ذات الدول التی تدّعی الدیمقراطیه فذالک حق لها بحجه معاداه السامیه أو العداء للیهود وتجری ملاحقه من یفعل ذلک قضائیا . 

ودون ان نستطرد أو نطیل فی الحدیث عن مدى التحیز الغربی لإسرائیل وجدوى الإساءه للإسلام فی الإعلام, وإبراز العداء الکامن والمتأصل فی المجتمعات الغربیه للإسلام والمسلمین, لأن ما یحدث أصبح ظاهره واضحه لکل ذی عقل , ولکن ما یختلف فی کل هذه الحوادث المسیئه للإسلام عن هذا الفلم الأخیر هو التوقیت والظرف الذی تمر به الدول العربیه مع تغیر للرؤى والمصالح الأمریکیه فی المنطقه من قیام ثورات ما یسمى (الربیع العربی ) وقیام حکومات إسلامیه بتأیید غربی أمریکی للتغییر الدیمقراطی لشعوب تلک الثورات مما جعل لذلک الحدث مدلولات جدیده على الصعید السیاسی والدبلوماسی , فما کان مرفوضا التعامل معه من قبل أصبح الیوم واقعا تفرضه المصالح والاستراتجیات الراهنه و المستقبلیه فی العالم بمنحیی السیاسه الداخلیه والخارجیه . 

فقد خرجت المظاهرات المناهضه للفلم المسیء للرسول الکریم (ص ) بشکل أکثر حده وأکثر تعصبا وعنفا وأسفرت عن مقتل السفیر الأمریکی وثلاثه من الأمریکیین فی القنصلیه الأمریکیه ببنغازی, و مظاهرات حاشده فی مصر وتونس, وهنا نخص بالذکر تلک البلدان لأنها ( ثمرات من الربیع العربی ) والتغیر الدیمقراطی ووصول الإسلامیین للحکم ,والفلم یأتی کأول حدث یضع مستقبل العلاقات والمصالح الأمریکیه مع هذه الحکومات والشعوب على المحک , مما جعل من الدبلوماسیه الأمریکیه تتعامل مع ردات الفعل الغاضبه ضد الفلم المسیء بشکل أکثر هدوءا, وبأقصى درجات ضبط النفس محکومه بالمصالح الإستراتجیه لها , فقد نددت وهاجمت من قام بالهجوم على القنصلیه الأمریکیه فی بنغازی مع زیاده التأهب الأمنی فی لیبیا و تحذیر کل من تونس ومصر من مغبه التعرض للمصالح والمواقع الأمریکیه على أراضیها من قبل المتظاهرین ,وإنه سوف یؤثر على العلاقه والمصالح معها وخصوصا ان مصر تحتاج للمعونات المقدمه لها, وفی المقابل قد أشار الرئیس الأمریکی, ان الفلم وصاحب الفلم إنما یعبران عن نفسیهما, ولیس عن کل الأمریکیین, وحتى إسرائیل نأت بنفسها عن هذا الفلم ,وعن مخرجه ,وقالت عنه , ان کان یهودیا فانه لا یحمل الجنسیه الإسرائیلیه , وهذا یعکس مدى التغیر فی الوجه والخطاب السائد ما قبلْ (الربیع العربی ) وما بعده و هو تعبیر عن میزان المصالح الإستراتجیه المرسومه فی المرحله الراهنه والمستقبلیه . 

فهل أدرکت أمریکا مغبه اللعب بالنار؟ وهل صنعت لنفسها عدوا دائما فی المنطقه یهدد استقرارها ومصالحها ؟ ویفرض علیها دبلوماسیه أکثر اتزانا واقل انحیازا للعنجهیه والسطوه المعهوده لدیها سابقا ؟ , أسئله تفرض مجموعه من المستجدات للسیاسه الأمریکیه فی المنطقه و الإقلیم بعد (الربیع العربی) نجمل منها التالی: 

۱٫ إعاده بلوره وصیاغه الخطاب الأمریکی الرسمی وغیر الرسمی تجاه الأحزاب الإسلامیه ,والإسلام بشکل عام لأنها أصبحت تتعامل مع شرکاء یمثلون هذا الخطاب مدعومین بقاعده شعبیه ثوریه ,أتت بهم للسلطه الدیمقراطیه ,بعد عهود من السیطره المنفرده امنیا وسیاسیا وحتى دینیا لفئات وشرائح اجتماعیه أخرى . 

۲٫ محاوله کسب الرأی العام الشعبی لدى تلک الدول بعد سنوات من الصوره النمطیه السائده عن الولایات المتحده وعدائها للإسلام وانحیازها الجائر والعلنی لإسرائیل على حساب مصالح وحقوق الشعوب العربیه والإسلامیه . 

۳٫ ان على الولایات المتحده دعم ومسانده حکومات الربیع العربی على بسط سلطتها ومحاربه التیارات المتشدده لدیها حفاظا على منشئاتها ومصالحها فی تلک البلدان من التعرض للاستهداف او الانتقام . 

۴٫ اذا لم تنجح الولایات المتحده فی تکریس السیاسه والدبلوماسیه الأمریکیه بصوره أکثر اتزانا وموضوعیه ,فأنها تقامر بمصالح جّمه لها فی المنطقه لحساب شرکاء جدد دولیا وإقلیمیا, وبما یهدد بانحسار السیاسه الأمریکیه والقرار الأمریکی عن کثیر من الملفات الدولیه والإقلیمیه المهمه فی المنطقه والإقلیم. 

فقد أحدثت الاحتجاجات ضد الفلم المسیء للرسول الکریم (ص) الکثیر من الخشیه والحذر الأمریکیین اتجاه مستقبل علاقاتها ومصالحها القائمه والمرتقبه فی المنطقه العربیه بعد الربیع العربی, ومدى تأئر سیاساتها الخارجیه بمنحى المستجدات الراهنه ,ووصول الإسلامیین للسلطه , وعبثیه الخطاب المنحاز لمصالح شریکها اللعوب إسرائیل على دورها الإقلیمی والدولی فی العالم ,فهل یمکن لها سلخ جلدها والخروج بمظهر الشریک المتفهم والداعم للدیمقراطیه والشراکه وتقبل الآخرین فکریا وعقائدیا وسیاسیا ؟!, أجوبه تخبئها لنا الأیام فی أحداثها ووقائعها القادمه, وإن غدا لناظره قریب .

Leave A Reply

Your email address will not be published.