الإمامه بالاصطفاء لا بالوراثه

0

 
المسأله:  لماذا کانت الإمامه فی أئمه أهل البیت (ع) بالوراثه؟
الجواب:  إمامه أئمه أهل البیت (ع) لیست بالوراثه وإنما هی بالاصطفاء من الله جلَّ وعلا، ولذلک فهی لیست ثابته لکل من انتسب للرسول الکریم (ص) فالکثیر ممن ینتسب إلى الرسول (ص) وینحدر من سلاله علی (ع) وفاطمه (ع) لم یکونوا من الأئمه (ع).
 نعم اقتضت إراده الله تعالى ان یجعل الإمامه فی رجالٍ من أهل بیت النبی (ص) کما أفاد ذلک فی محکم کتابه: ﴿إِنَّمَا یُرِیدُ اللَّهُ لِیُذْهِبَ عَنکُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَیْتِ وَیُطَهِّرَکُمْ تَطْهِیرًا﴾(۱). 
وأما لماذا وقع اختیاره تعالى على خصوص أهل بیت النبی (ص) دون غیرهم من المسلمین فذلک أمره جلَّ وعلا والذی لا رادَّ له فهو ﴿لَا یُسْأَلُ عَمَّا یَفْعَلُ وَهُمْ یُسْأَلُونَ﴾(۲) فهو قد اختار محمداً (ص) نبیاً واصطفاه بالرساله دون سائر خلقه ومن قبله اختار أنبیاءَ ومرسلین واختار لهم أوصیاء. 
یقول تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِیمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِینَ﴾(۳) ویقول تعالى: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُکُمْ وَلَکِنَّ اللّهَ یَمُنُّ عَلَى مَن یَشَاء مِنْ عِبَادِهِ﴾(۴) ویقول تعالى مخاطباً موسى (ع): ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُکَ فَاسْتَمِعْ لِمَا یُوحَى﴾(۵) وفی آیه أخرى: ﴿قَالَ یَا مُوسَى إِنِّی اصْطَفَیْتُکَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِی وَبِکَلاَمِی فَخُذْ مَا آتَیْتُکَ وَکُن مِّنَ الشَّاکِرِینَ﴾(۶). 
فهو تعالى خَلَق الخلقَ وهو الأعلم بما یُصلحهم والأعلم بما یتمیَّز به بعضُهم عن بعض، وفعله وتدبیره شأْنَ خلقِه لا یصدر إلا عن حکمهٍ بالغه قد یُفصح عن وجهٍ منها وقد تقتضی عنایته إخفاءها. 
ثم إنَّ الإمامه والرساله فی بیوتات الأنبیاء أمر قد سبق وقوعه کثیراً فی تاریخ الرسالات کما تفصح عن ذلک آیات کثیره فی القرآن. 
فیحیى (ع) کان نبیاً وقد انحدر من سلاله نبی، فلماذا لم یقع الاختیار على غیر یحیى (ع) لیکون امتداداً لنبوه زکریا (ع) قال تعالى: ﴿یَا یَحْیَى خُذِ الْکِتَابَ بِقُوَّهٍ وَآتَیْنَاهُ الْحُکْمَ صَبِیًّا﴾(۷) فالحکم والنبوه إیتاءٌ من الله تعالى، وقد أهَّل لذلک یحیى (ع) وکان فی عمر الصبا فی الوقت الذی کان ثمه رجال حول زکریا (ع) لم یشأِ الله تعالى اصطفاء أحدٍ منهم وإنَّما شاء تعالى ان یجعل النبوه فی ذریه زکریا (ع) قال تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلآئِکَهُ وَهُوَ قَائِمٌ یُصَلِّی فِی الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ یُبَشِّرُکَ بِیَحْیَى مُصَدِّقًا بِکَلِمَهٍ مِّنَ اللّهِ وَسَیِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِیًّا مِّنَ الصَّالِحِینَ﴾(۸). 
وقد سبقت عنایهُ الله تعالى بداوود (ع) فجعل النبوه فی ذریته فقال جلَّ وعلا: ﴿وَلَقَدْ آتَیْنَا دَاوُودَ وَسُلَیْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی فَضَّلَنَا عَلَى کَثِیرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِینَ / وَوَرِثَ سُلَیْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ یَا أَیُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّیْرِ وَأُوتِینَا مِن کُلِّ شَیْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِینُ﴾(۹). 
ثم انَّ مریم التی اصطُفیت على نساء العالمین قد کانت من سلاله نبیٍّ هو عمران، فلماذا لم یصطفِ الله تعالى امرأهً من نساء المؤمنین غیر مریم بنت عمران (ع) ﴿قَالَتِ الْمَلاَئِکَهُ یَا مَرْیَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاکِ وَطَهَّرَکِ وَاصْطَفَاکِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِینَ / یَا مَرْیَمُ اقْنُتِی لِرَبِّکِ وَاسْجُدِی وَارْکَعِی مَعَ الرَّاکِعِینَ﴾(۱۰). 
ثم انه تعالى اختار لها ان تکون أماً لنبیٍّ من أنبیاء الله کما کان قد اختار لها ان تکون من ذریه نبی، فشاءت إرادته ان تکون من سلاله نبی وان یکون نسلُها نبیاً وانْ یکون لها الاصطفاء على نساء العالمین ولا راد لمشیئته، فهو لو شاء انْ یصطفی امرأه من غیر بنات الأنبیاء لفعل، ولو شاء ان یختار لعیسى (ع) أمَّاً من سلاله غیر النبیین لفعل ولکنَّه جلَّ وعلا شاء انْ یجعلها ذریهً بعضها من بعض. 
وإذا انعطف الکلام على شیخ الأنبیاء إبراهیم الخلیل (ع) فإنه سنجد تعاقب النبوه والإمامه فی ذریته جیلاً بعد جیل إلى أمدٍ طویل، قال الله تعالى: ﴿أَمْ یَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَیْنَآ آلَ إِبْرَاهِیمَ الْکِتَابَ وَالْحِکْمَهَ وَآتَیْنَاهُم مُّلْکًا عَظِیمًا﴾(۱۱)، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِی ذُرِّیَّتِهِ النُّبُوَّهَ وَالْکِتَابَ وَآتَیْنَاهُ أَجْرَهُ فِی الدُّنْیَا وَإِنَّهُ فِی الْآخِرَهِ لَمِنَ الصَّالِحِینَ﴾(۱۲)، وقال جلَّ وعلا: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَیَعْقُوبَ نَافِلَهً وَکُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِینَ / وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّهً یَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَیْنَا إِلَیْهِمْ فِعْلَ الْخَیْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاهِ وَإِیتَاء الزَّکَاهِ وَکَانُوا لَنَا عَابِدِینَ﴾(۱۳). 
وقال تعالى: ﴿قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَیْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِیمَ وَإِسْمَاعِیلَ وَإِسْحَقَ وَیَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ﴾(۱۴). 
ویقول تعالى: ﴿وَتِلْکَ حُجَّتُنَا آتَیْنَاهَا إِبْرَاهِیمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّکَ حَکِیمٌ عَلِیمٌ / وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَیَعْقُوبَ کُلاًّ هَدَیْنَا وَنُوحًا هَدَیْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّیَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَیْمَانَ وَأَیُّوبَ وَیُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَکَذَلِکَ نَجْزِی الْمُحْسِنِینَ / وَزَکَرِیَّا وَیَحْیَى وَعِیسَى وَإِلْیَاسَ کُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِینَ / وَإِسْمَاعِیلَ وَالْیَسَعَ وَیُونُسَ وَلُوطًا وَکُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِینَ / وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّیَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَیْنَاهُمْ وَهَدَیْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِیمٍ﴾(۱۵). 
وهکذا فإننا نجد فی القرآن ثناءً وتکریماً مضافاً إلى التصریح بالاصطفاء والاجتباء لذراری بعض الأنبیاء.
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِیمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِینَ / ذُرِّیَّهً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ﴾(۱۶). 
وقال تعالى: ﴿فَقَدْ آتَیْنَآ آلَ إِبْرَاهِیمَ الْکِتَابَ وَالْحِکْمَهَ﴾(۱۷). 
وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِی ذُرِّیَّتِهِ النُّبُوَّهَ وَالْکِتَابَ وَآتَیْنَاهُ أَجْرَهُ فِی الدُّنْیَا وَإِنَّهُ فِی الْآخِرَهِ لَمِنَ الصَّالِحِینَ﴾. 
وقال جلَّ وعلا على لسان یعقوب مخاطباً یوسف (ع): ﴿وَکَذَلِکَ یَجْتَبِیکَ رَبُّکَ وَیُعَلِّمُکَ مِن تَأْوِیلِ الأَحَادِیثِ وَیُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَیْکَ وَعَلَى آلِ یَعْقُوبَ کَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَیْکَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِیمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّکَ عَلِیمٌ حَکِیمٌ﴾(۱۸). 
وقال جلَّ وعلا: ﴿أُوْلَئِکَ الَّذِینَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَیْهِم مِّنَ النَّبِیِّینَ مِن ذُرِّیَّهِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّیَّهِ إِبْرَاهِیمَ وَإِسْرَائِیلَ وَمِمَّنْ هَدَیْنَا وَاجْتَبَیْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَیْهِمْ آیَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُکِیًّا﴾(۱۹). 
وبعد الوقوف على هذه الآیات یتضح ان جعل الإمامه فی بیت النبی محمد (ص) لم یکن بدعاً فی تاریخ الرسالات.
ـــــــــ
۱- الأحزاب/۳۳٫
۲- الأنبیاء/۲۳٫
۳- آل عمران/۳۴٫
۴- إبراهیم/۱۱٫
۵- طه/۱۳٫
۶- الأعراف/۱۴۴٫
۷- مریم/۱۲٫
۸- آل عمران/۳۹٫
۹- النمل/۱۵-۱۶٫
۱۰- آل عمران/۴۲-۴۳٫
۱۱- النساء/۵۴٫
۱۲- العنکبوت/۲۷٫
۱۳- الأنبیاء/۷۲-۷۳٫
۱۴- البقره/۱۳۶٫
۱۵- الأنعام/۸۳-۸۷٫
۱۶- آل عمران/۳۳-۳۴٫
۱۷- النساء/۵۴٫
۱۸- یوسف/۶٫
۱۹- مریم/۵۸٫
 

Leave A Reply

Your email address will not be published.