الصّبر المُحمدی والنهضه الإسلامیه المُرتقبه
ذات یوم، قالت لنا أستاذه اللغه الانجلیزیه فی بلاد الغربه، بحثکم فی هذا الأسبوع أُریدهُ أن یکون حول شخصیات عالمیه مشهوره وُلدت فی شهر ینایر. وفی أثناء کتابتها على البُورد تساءلت : یا تُرى عن ماذا ستکتبون..؟!
فقال بعض الطلبه والطالبات أنهم سیکتبون عن بطل الملاکمه المشهور فی العالم والناشط من أجل السّلام محمد علی وقال البعض الآخر سیکتبون عن بعض الممثلین والممثلات الغربیین المشهورین کـفای دوناوای، وفی الأثناء قاطعت بعض الطلبه والطالبات سائله المسلمین منهم عن من ستکتبون. قال البعض لا نعلم ولکن رُبما نکتب عن النبی محمد(ص).
قالت الأستاذه: لقد قال لی بعض الطلبه الذین درستهم فی إحدى مراحل الدراسه للغه فی الشهر الماضی أنهم سیکتبون أیضاً عن النبی محمد ولکن فی الحقیقه بحثت فی هذا الأمر ووجدتُ أن بعض المسلمین یحیون ذکرى میلاده فی مثل هذا الشهر لکنهُ فی الأصل لم یُولد فیه، إضافه إلى أمور کثیره سألتهم عنها حول النبی محمد لکنهم لم یجیبوا عن أسئلتی. لا أعلم من أین الخلل..!! ولماذا بعضکم لا یعرف شیئاً عن نبیکم الذی تتبعونه.
امتعضت وانتظرتها تُکمل حدیثها، قالت مواصله حدیثها وهی تنظر إلیّ لأنها تعرف أننی سأتحدث: أنا أحترم الإسلام والمسلمین کثیرا. لکن لا تُعجبنی أمور هامه من بعضهم و منها أنهم لا یقرؤون سیره نبیهم جیداً ولا یعرفون عن تاریخهم إلا القلیل. نحنُ نقرأ، وأنا شخصیاً قرأت کثیراً عن الإسلام والمسلمین والقرآن لذلک أحبکم وأحترمکم، لکن بعضکم لا یعرف کیف وصل القرآن بین أیدینا حتى الآن وهل هو کما هو أما بعضهم نسخ أو بعضهم ربما حُرّف. ما أریده هو أن تقرؤوا جیداً وتتحققوا قبل أن تکتبوا.
ناقشتها فی هذا الأمر بعد انتهاءها من حدیثها حول عده أمور فیما ذکرته لنا. وبالفعل إنهُ لمن المؤسف أن یکون وضع بعض الطلبه وبعض المسلمون هکذا، حیثُ لا یعرفون من الإسلام إلا اسمهُ ورسمه، بل أیضاً بعضهم لا یعرفون عن النبی الأعظم (صلوات الله وسلامه علیه) إلاّ اسمه وبعض ما ذُکر فی الکتب الدراسیه والبعض الآخر لا یعرف إلا الشّعارات التی تکون خاویه من أهم الأمور التی تشمل المنهج المحمدی الأصیل والذی یتضمن دروس وثقافات سامیه وحکم وعبر یجب على المسلمین أن یقرؤها جیداً ویستلهموا من منهلها الکثیر.
کشغری مثال مُؤسف
مما یدعو للأسف والحزن أن یُسجل أحد مُدعی الإسلام من أطراف بلاد الحرمین خواطر سیئه کالتی غرّد بها الشاب السعودی حمزه کشغری والتی قال فی إحداها " فی یوم مولدک، لن أنحنی لک، لن أقبل یدیک، سأصافحک مصافحه الند للند، وابتسم لک کما تبتسم لی، وأتحدث معک کصدیق فحسب.. لیس أکثر". فمثل هذه التغریدات والخواطر التی إن دلّت على شئ فإنما تدل على ضعف الوازع الدینی والجهل الکبیر الذی یسکن قلوب وأفکار مثل هؤلاء، ولا غرابه فی ذلک فکثیرٌ هم المنافقون وکثیرٌ هم المتأسلمون.
الصّبر المُحمدی مازال
قبل أن یُولد رسولنا العظیم (ص) کان قد تعرض لمُحاوله اغتیال وهو فی بطنِ أمه عندما عرف الکهنه والسحره والمشعوذون أنّ الذی فی بطن السیده آمنه بنت وهب (رضوان الله علیها) هو مُحطم الأصنام و الأوثان و مخرج ومحرر الأمه من کل أشکال الباطل. فالنفاق والظلم والخیانه وأصحابها کانوا یتحینون الفُرص کی یغتالوا النُّور الإلهی الموعود ولکن الله أبا إلاّ أن یُتِمّ نوره ولو کره الکافرون، وبعدما وُلد بأبی وأمی عانى شتى أنواع العذاب والظلم من أهل الخیانه و النفاق وأهل الغی والبغی فی الأرض حتى استشهد. مضى (ص) ومرت الأیام والسنین وهاهو یتعرض فی هذا القرن للمزید من الأذى من أهل الباطل وللأسف الشدید حتى ممن یدعون أنهم محمدیون فی هذا العصر والشواهد کثیره على ذلک. فالإساءات کثیره فی الأقوال والأفعال.
التغییر والنهضه المُرتقبه
إن الدّفاع المُقدّس للتغییر قد بدأ فی هذا العالم، وإنّ الإعداد والتعبئه للنهضه العالمیه المرتقبه قد بدأ أیضاً ولن یطُول هذا الصّبر دُون خروج ناصرٍ للدین و الشریعه، ودون آخذ بثأر للنبی وآل النبی ومن معهم من المؤمنون المخلصون المصدّقون المطبقون لکلِ ما فی المنهج المحمدی…
و هذا ما ننتظره فی زمنِ طغى فیه الباطل على الحق، زمن الجور والظلم والطغیان. زمن یحتاج إلى انتفاضه روحیه وکونیه عارمه تزلزل العالم لینتصر الحق هذا "وَلِلَّهِ الْعِزَّهُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِینَ وَلَکِنَّ الْمُنَافِقِینَ لَا یَعْلَمُونَ".
أخیراً…
لیس هناک أیّ قیمه فی هذه الحیاه لأی إنسان، إن لم یکن محمدی القول والفعل وفی هذا فلیتفکر المتفکرون.