إیجابیه صدقه السر

0

ینتقل القرآن الکریم إلى أدب العطاء، فنجد فیما یخص الموضوع آیه واحده توجه المنفق إلى کیفیه العطاء بما یضمن له ثواباً أکثر فیما لو کانت عطیته على النحو الذی بینته الآیه الکریمه فی قوله تعالى: ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِیَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَیْرٌ لُّکُمْ وَیُکَفِّرُ عَنکُم مِّن سَیِّئَاتِکُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِیرٌ﴾ سوره البقره:۲۷۱٫

وطبیعی أن یکون العطاء الى المحتاج سراً أفضل من الاعلان به وذلک لأن صدقه السر تحقق أهدافاً ثلاثه بینما صدقه العلن لا تحقق إلا هذفاً وحداً.

أما الأهداف التی تحققها صدقه السر فهی:

أولاً: عطاء من المنفق إلى الفقیر وإصَّال خیرٍ له، به یُسدُّ حاجته.

ثانیاً: ان صدقه السر بعیده عن الریاء إذ الریاء إنما یتحقق مع الإظهار والإعلان بالشیء، أما مع الإخفاء فلا معنى للریاء لعدم إطلاع أحد على العطاء غیر الفقیر، وبذلک تسلم عملیه الإنفاق من الشوائب غیر المحبوبه.

ثالثاً: إن صدقه السر تحفظ الفقیر کرامته، ولا تجرح شعوره إذ الکثیر من الناس لا یقبلون أن تهدر کرامتهم ولو کان ذلک من طریق الإحسان إلیهم، فلا یریدون أن یعرف عنهم أنهم بحاجه وعَوَز ولذلک قالت عنهم الآیه الکریمه: ﴿یَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِیَاء مِنَ التَّعَفُّفِ﴾. البقره:۲۷۳٫

کل هذه الممیزات لا نجدها متوفره فی صدقه العلن لأحتمال أن یصاحبها الریاء وفی الوقت نفسه قد یتضایق منها الفقیر فیما لو کان غیر راغبٍ بأن یفهم الناس عنه بأنه محتاج وفقیر ـ هذا هو الفارق بین الصدقتین: صدقهِ السر، وصدقهِ العلن. مضافاً إلى أنه قد وردت أخبار کثیره فی فضل صدقه السر، وأنها تحقق أهدافاً عدیدهً: منها: أنها تطفىء غضب الرب، وتطفیء الخطیئه، وتنفی الفقر وتزید فی العمر، وتدفع سبعین میتهَ سوء، وتدفع سبعین باباً من البلاء. وقد جاء عن النبی صلى الله علیه وآله قوله: سبعه یظلهم الله یوم لا ظل إلا ظله إلى أن قال: "ورجل تصدق بصدقه فأخفاها حتى لم تعلم یمینه ما تنفق شماله".1

وهذا الرجل بهذه النفسیه الطیبه یخفی عطاءه حتى لا یعلم به أحد، وهو واحد من السبعه الذین یظلهم الله یومن القیامه، وعطاؤه یطفیء غضب الرب ـ وفی الوقت نفسه ـ محبوب لله. هذا الرجل لماذا نال هذه الدرجات ؟ یأتی الجواب واضحاً بأنه حصل على کل ذلک لأنه ستر أخاه المؤمن، وحفظ له کرامته، ولم یجرح عواطفه. ومن الواضح أن الله یحب الساترین، ویمنحهم الثواب ویجزل لهم العطاء.

وقد سار أئمه أهل البیت علیهم السلام على هذا النهج، فکانوا یخفون عطاءهم فإذا ضرب اللیل باجنحته، ولف المدینه بظلامه الدامس قاموا لیتفقدوا البؤساء، والمحتاجین یطرقون أبواب الفقراء لیوصلوا لهم الطعام، والکساء، والنقود.۲
ــــــــــــ
۱- مجمع البیان ج۲ص۱۷۶٫
۲- الانفاق فی سبیل الله / عز الدین بحر العلوم ص۱۵۰_۱۵۳٫ 

Leave A Reply

Your email address will not be published.