الوحده هی سبیل نجاه هذه الأمه
فی هذا الوقت بالتحدید الذی تعیش فیه الأمه الإسلامیه جرح عظیم من کثره الدماء والقتل والحزن بل اصبح الأخ یقتل أخیه من أجل السلطان والعرش وتجاوز ابناء البیت الواحد ورفعوا السلاح أمام وجه الأخر من أجل الفتنه الطائفیه والعصبیه فی هذا الوقت بالتحدید والأمه تنزف دما لا مجال أمامنا غیر الوحده والاعتصام بحبل الله وترک الفتنه الطائفیه والتعامل بإنسانیه.
فالدین لله والوطن للجمیع الله وحده هو الذی یحاسب عباده ولیس مطلوب منا أن نذبح بعضنا ونصنف أنفسنا ونصدر الأحکام وننفذها , على الأمه الإسلامیه أن تفیق لآن العدو أمامها من کل الجوانب ویحفر لها الحفر ویرید أن یقسمها ویتخذ الفتنه الطائفیه ذریعه لتحقیق ما یرید فلابد من التقریب بین المذاهب الإسلامیه کما حرص العلماء والمفکرین على إلقاء الضوء على هذا الأمر .
قال أحد العلماء إن الأمه الإسلامیه کمثل دار واسعه الأرجاء شامخه البنیان فیها من المنافع ما یناسب ساکنیها على اختلاف مستویاتهم الفکریه ودرجاتهم العمریه یجمعهم هذا المکان الموحد لهم من الشتات والضیاع.
فلیس على وجه البسیطه آمه کمثل الأمه الإسلامیه لها مقومات التجمع والوحده والوفاق والتعاون والتنسیق , فالدین واحد , والعقیده واحده والتطلعات واحده , والانتماء واحد والوجود یفرض وحده المسار والمصیر .
إن المسلمون الیوم بحاجه إلی الوقوف صفا کأنهم بنیان مرصوص أکثر من أی وقت مضی فالتحدیات جسیمه والعقبات المعرقله مدروسه , تهدف إلی إفناء ما یتصل بالدین الإسلامی , وزعزعه الاستقرار فی بلاد المسلمین .
باستخدام أسلوب نهب الثروات والبترول سواء المعلن والضمنی , وإضعاف البنیه الاقتصادیه التحتیه والتشکیک فی القدرات والإداره
ومن المؤکد أن أمریکا ترید نهب ثروات الأمه الإسلامیه والاستیلاء على منابع البترول وتأمین الکیان الصهیونی.
ففی الوقت الحالی لا سبیل أمام العرب والمسلمین فی جمیع أنحاء العالم إلا الوحده لآن الوحده هی سبیل نجاه هذه الآمه وإذا تأملنا هذه الآیات من الذکر الحکیم سنعرف حقیقه الحیاه .
قال تعالی " وعد الله الذین امنوا منکم وعملوا الصالحات لیستخلفنهم فی الأرض کما استخلف الذین من قبلهم ولیمکننا لهم دینهم الذی أرتضی لهم ولیبدلنهم من بعد خوفهم آمنا یعبدوننی لا یشرکون بی شیئا ومن کفر بعد ذلک فأولئک هم الفاسقون " .
قال تعالی " قل لمن ما فی السموات والأرض قل لله کتب على نفسه الرحمه لیجمعنکم إلی یوم القیامه لا ریب فیه الذین خسروا أنفسهم فهم لا یؤمنون ".
قال تعالی " فلما نسوا ما ذکروا به فتحنا علیهم أبواب کل شئ حتى إذا فرحوا بما أتوا أخذنهم بغته فإذا هم مبلسون ".
قال تعالی " وما الحیوه الدنیا إلا لعب ولهو وللدار الآخره خیر للذین یتقون أفلا تعقلون " .
قال تعالی " فبما رحمه من الله لنت لهم ولو کنت فظا غلیظ القلب لا نفضوا من حولک فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فی الأمر فإذا عزمت فتوکل على الله إن الله یحب المتوکلین " .
قال تعالی : " إن الله یحکم بینکم یوم القیامه فیما کنتم فیه مختلفون "
قال تعالی : " ولا تکونوا کالذین نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئک هم الخاسرون "
قال تعالی : " یا أیها الناس أطیعوا الله وأطیعوا الرسول وأولی الأمر منکم "
قال تعالی : " إن هذه أمتکم أمه واحده وأنا ربکم فاعبدوه , وتقطعوا أمرهم بینهم کل إلینا راجعون " قال تعالی " ولقد کتبنا فی الزبور من بعد الذکر أن الأرض یرثها عبادی الصالحون ".
قال تعالی : " أفلم یسیروا فی الأرض فتکون لهم قلوب یعقلون بها أو ءاذان یسمعون بها فإنها لا تعمی الأبصر ولکن تعمی القلوب التی فی الصدور "
قال تعالی : " ویستعجلونک بالعذاب ولن یخلف الله وعده وإن یوما عند ربک کألف سنه مما تعدون "
قال تعالی : " ولا تکونوا کالذین تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البینات "
ولا شک أن العالم الآن کله یتوحد اقتصادیا وقانونیا , ومن أعجب العجب أن یتحد أعداء الإسلام اقتصادیا وقانونیا حیث تم توقیع الدستور الموحد لأوربا رغم کل الاختلافات بینهم وعدم اجتماعهم على عقیده واحده .
تعریف التقریب
هو أن یتحد المسلمون على أصول الإسلام وأن یعذر بعضهم بعضا فی إفهامهم للنصوص ما دامت تحتمل , فالتقریب یأتی من القرب وهو دعوه إلی التعاون على البر والتقوى لإصلاح أحوال المسلمین .
فالتقریب وسیله لجمع الشمل ورأب الصدع وتبادل حسن الظن , ومنح التقدیر للأخر مراعاه لوحده الأمه الإسلامیه .
ولیس المراد من التقریب هو مزج الآراء ودمج الأفکار واتحاد المذاهب إذ لیس لأحد مهما بلغ – أن یحجر على غیره فی الفکر والعقیده والفهم لآن الاختلاف من طبیعه البشر ولو کان البشر تجمع على أمر کان أتفق على العقیده إلا من رحم ربی " إن الله یحکم بینکم یوم القیامه فیما کنتم فیه تختلفون " .
وعن أهمیه التقریب :
من المؤکد أن العدو یرید اجتثاث الأمه الإسلامیه , جذورا وتاریخا وثقافه ومشاهد أن قذائق العدو لا تفرق بین مسلم وأخر .
إن الإسلام بعالمیته لا یعترف بحدود المکان وإن شمولیته لا تقر بحدود الزمان , فهو یحمل رحمه الله للعالمین , ویعرض نور الله للبشریه الظامئه المتعطشه لمنقذ من ضلالتها .
فالحضاره الإنسانیه الیوم على موعد مع الإسلام العظیم الذی یحمل الرحمه والانفتاح والتسامح مع غیر المسلمین وهو من باب أولی یحمل هذه المعانی والقیم مع المسلمین أنفسهم وهذه القیم هی التی تمیز حضاره الإسلام عن غیرها من حضارات الغیر .
فالیوم وفی ظل المتغیرات الدوله العالمیه , وبدافع من إسلامنا العظیم لاستعاده مکانتنا فإنا نحن المسلمین – مطالبون بالعمل الإیجابی مع بعضنا البعض وعلى اختلاف مذاهبنا ومدارسنا الفقهیه والفکریه ما دام الأساس واحد وهو الله رب العالمین وشهاده أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله " وعدم المساس بالمعتقدات الدینیه أو الإساءه للمذاهب الفقهیه أو الأدیان السماویه أو الإساءه للمقدسات أو الصحابه والتابعین واحترام شعور الأخر .
الإسلام حل لکل شئ
أکد الإسلام على أسباب القوه والتجمع ونهی عن أسباب التقاطع والتفرق , فالتفرق یوزع القوی , أما الوحده فتجمعها , والتفرق إماره من علامات عدم النضوج , فإن العقل الناضج یلازمه – عاده حب الإنصاف والرحمه بالأخر وتلمس الأعذار للغیر .
فالإسلام یهتم بالدین , ولا یعتبر رابطه تربط المسلمین إلا رابطه الدین , أما روابط الجنسیه والشعوبیه ورابطه اللون أو اللغه أو القبیله فهی انتماءات جزئیه قد توصل إلی العصبیه البغیضه .
قال تعالی : " إنما المؤمنون إخوه "
قال تعالی : " یا أیها الناس إنا خلقنکم من ذکر وأنثی وجعلناکم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أکرمکم عند الله أتقاکم "
وقال صلی الله علیه وسلم " لیس منا من دعا إلی عصبیه أو قاتل عصبیه " " لا فضل لعربی على عجمی إلا بالتقوى "
الإسلام نهی المؤمنین عن التکبر والتعالی کما نهی أن یسخر بعضنا من بعض أو یلمز بعضنا بعضا .
قال تعالی : " یا أیها الذین آمنوا لا یسخر قوم من قوم عسی أن یکونوا خیرا منهم ولا نساء من نساء عسی أن یکن خیرا منهن ولا تلمزوا أنفسکم ولا تنابزوا بالألقاب , بئس الاسم الفسوق بعد الإیمان ومن لم یتب فأولئک هم الظالمون " .
ولو أتبع أصحاب المذاهب الفکریه وأهل العلم وعملوا بهذه القیم السامیه الرفیعه لما وصل المسلمون إلی التعصب الذی تشهده الأمه الیوم ولما تراشق المسلمون بنفسهم وألقاب جاهزه ویرموا بعضهم بسهام التجهل والتکفیر والتفسیق والتبدیع والتضلیل ونحو ذلک مما مبعثه الاعتداد بالنفس من جهه والسخریه بالآخرین .
القرآن نهی عن التفرق فی الدین والاختلاف إلا بالتقوى قال تعالی " ولا تکونوا کالذین تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البنات ".
المسئولیه فی الوحده تقع على عاتق أولیاء الأمر من المسلمین وهم العلماء وقاده الفکر حیث تقع علیهم المسئولیه وهم محاسبون أمام الله عز وجل عن تحقیق هذا الهدف الاسمی , فلیتق الله قاده الفکر الإسلامی فلا یطبعوا بطابع الجمود ولا یخییم علیهم الهوى وتتحکم فیهم الشهوات السیاسیه .
صلاح الأمه منوط بصلاح علمائها وقاده الفکر فیها فهم بمثابه القلب من الجسد , إن صلح, صلح الجسد کله , وإن فسد, فسد الجسد کله .
الأسس الفکریه والعلمیه للتقریب بین المذاهب
أولا : التأکید على نقاء الإسلام من التناقضات لآن جوهر هذا الدین واحد.
ثانیا : نقاط الوحده والاتفاق أکثر من نقاط الاختلاف والتفرق.
ثالثا : أساس الاختلافات الفقهیه طلب الحق .
لکی یکون التقریب ناجحا ومثمرا لابد من تبنی هذه الأفکار کما أکد العلماء .
۱ جعل القرآن الکریم دستور الآمه , واعتباره العنصر الرئیسی فی أسس أی لقاء وجعله الحاکم فی القضایا بین المسلمین.
۲ إقامه التقریب بین المذاهب على أساس علمی رصین بعیدا عن العواطف أو رضات الفعل الآنیه لآن ما یقوم على أسس علمیه یبقی ویستمر , وما یقوم على الظروف الزمنیه یفنی ویضمحل .
۳ جعل التقریب قائما على أساس التعاون الجماعی والاجتماعی , بعیدا عن السیاسات المتقلبه أو الانحیاز إلی نظام سیاسی معین هنا أو هناک , فالأنظمه السیاسیه لا تدوم والعمل الجماعی یدوم ۴ حسن النیه وسلامه الضمیر بتبنی المقاصد لتحقیق الأهداف وترک الحدیث فی التفصیلات والجزئیات .
۵ الاهتمام بإبراز النقاط المشترکه بین المذاهب والحدیث دائما عن نقاط التلاقی والتقارب وتوضیحها للعامه وتوجیههم إلی أهمیه الوحده الإسلامیه کما أرادها القرآن الکریم " هو سماکم المسلمین من قبل " وإشاعه ثقافه التقریب وتضافر الجهود لذلک وترک الجدل والمناظرات الفکریه والعقدیه والفقهیه للمختصین فی المستویات العلیا.
۶ التأکید على أن الاختلاف بین المذاهب الإسلامیه هو اختلاف خطأ وصواب ولیس اختلاف کفرد وإیمان.
۷عدم تضخیم مسائل الخلاف , وتحویلها إلی منازعات تشاحنی وخصومات متنافره , تنسی مقومات الوحده وعوامل الوفاق , مع أن نقاط التلاقی والاتفاق أکثر بکثیر من نقاط الخصام والتفرق .
۸ عدم الانشغال بمناظرات جانبیه وجدال داخلی , فالأهم هو الدعوه إلی الإسلام بعرض جوهره النقی , وصفائه الروحی وبیان رسالته الواضحه وإبراز جمال الدین وشموله لکل مجالات الحیاه وأنه یصلح الإنسان والزمان والمکان : " وما أرسلناک إلا رحمه للعالمین ".
۹ التخلص من عقده کمال الصحه المطلقه وعقده الوصایه على الدین.
۱۰ تجنب التعصب المذموم ومحاربته فإنه یعمی ویصم القلوب والعقول والبصائر ومنهج القرآن النهی عن التعصب المقیت .
۱۱ الابتعاد عن مواجهه المسلم للمسلم بأشد الکلمات , وأغلظ العبارات واقسی الأسالیب , وتجنب التجریح والتنقیص وتصید الأخطاء لدرجه قد تصل إلی الإهانه فمثل هذا یولد مزیدا من الأحقاد والکراهیه والبغضاء وما أروع منهج القرآن " ولو کنت فظا غلیظ القلب لا نفضوا من حولک " فما أجمل اللقاء إذا کان بألطف الکلام وأرهف العبارات وما أحسن الحوار إذا کان بأقوی الحجه وأصدق الدلیل .
۱۲ تقدیر الرأی والرأی الآخر واحترامهما لضرورتهما وأهمیتهما عند الحوار , وحین تبادل الرأی .
۱۳ أن یکون الحوار الفکری قائما على تبادل المعرفه وقبول الحجه المنطقیه المدعمه بالدلیل الشرعی الصحیح دون جمود أو تعصب .
۱۴ لیکن الجدال بالتی هی أحسن فلا یتعدی الإقناع بالدلیل إلی إثاره الفرقه والخصام , ومحاوله التفریق بین المسلمین لیضعف أمرهم , ویتمکن أعداؤهم منهم , فمنهج القرآن مع غیر المسلمین رفق ولین فهو مع المسلمین من باب أولی " إدع إلی سبیل ربک بالحکمه والموعظه الحسنه وجادلهم بالتی هی أحسن " .
۱۵ مراعاه الشعور والعواطف واحترام تباین الآراء واختلاف الفهم فمثل هذا یولد المحبه والصفاء قال تعالی : " أدفع بالتی هی أحسن فإذا الذی بینک وبینه عداوه کأنه ولی حمیم " .
۱۶ عدم إثاره الطرف الآخر : فالإثاره تولد الانفعال وتقطع الحبائل المقربه " ولا تسبوا الذین یدعون من دون الله فیسبوا الله عدوا بغیر علم "
فالمسلم لیس بالسباب ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذئ فالکلمه الطیبه أصل التلاقی والحوار الهادئ أساس التفاهم .
۱۷ التجرد عن الأحکام المسبقه المبنیه على الظن لدی أطراف التقریب فالعمل لابد أن یکون قائما على الیقین ولیس على الوهم والظن والشک
إننا مطالبون بالتعارف والتعاون لتحقیق المصالح المشترکه لشعوب الأمه الإسلامیه ونشر القیم النبیله والأخلاق الفاضله بین شعوب الأرض جمیعا .