الامامه من منظور الامام علی بن موسى الرضا (علیه السلام)
فی حدیث عن الامام علی بن موسى الرضا (علیه السلام) لعبدالعزیز بن مسلم: «… هل یعرفون قدر الإمامه ومحلها من الأمه فیجوز فیها اختیارهم ، إن الإمامه أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلا مکانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن یبلغها الناس بعقولهم ، أو ینالوها بآرائهم ، أو یقیموا إماما باختیارهم ، إن الإمامه خص الله عز وجل بها إبراهیم الخلیل علیه السلام بعد النبوه والخله مرتبه ثالثه ، وفضیله شرفه بها وأشاد بها ذکره ، فقال : " إنی جاعلک للناس إماما " فقال الخلیل علیه السلام سرورا بها : " ومن ذریتی " قال الله تبارک وتعالى : " لا ینال عهدی الظالمین " . فأبطلت هذه الآیه إمامه کل ظالم إلى یوم القیامه وصارت فی الصفوه ثم أکرمه الله تعالى بأن جعلها فی ذریته أهل الصفوه والطهاره فقال : " ووهبنا له إسحاق و یعقوب نافله وکلا جعلنا صالحین * وجعلناهم أئمه یهدون بأمرنا وأوحینا إلیهم فعل الخیرات وإقام الصلاه وإیتاء الزکاه وکانوا لنا عابدین " . فلم تزل فی ذریته یرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها الله تعالى النبی صلى الله علیه وآله ، فقال جل وتعالى : " إن أولى الناس بإبراهیم للذین اتبعوه وهذا النبی والذین آمنوا والله ولی المؤمنین فمن ذا الذی یبلغ معرفه الامام ، أو یمکنه اختیاره ، هیهات هیهات ، ضلت العقول ، وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب ، وخسئت العیون وتصاغرت العظماء ، وتحیرت الحکماء ، وتقاصرت الحلماء ، وحصرت الخطباء ، وجهلت الألباء ، وکلت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعییت البلغاء ، عن وصف شأن من شأنه ، أو فضیله من فضائله ، وأقرت بالعجز والتقصیر ، وکیف یوصف بکله ، أو ینعت بکنهه ، أو یفهم شئ من أمره ، أو یوجد من یقوم مقامه ویغنی غناه ، لا کیف وأنى ؟ وهو بحیث النجم من ید المتناولین ، ووصف الواصفین ، فأین الاختیار من هذا ؟ وأین العقول عن هذا ؟ وأین یوجد مثل هذا ؟»…»(1)(2)
1. الاصول الکافی، ج ۱، ص ۱۹۸ ـ ۲۰۳٫
۲٫ علی اصغر الرضوانی، معرفه الائمه والاجابه على الشبهات (۱)، ص ۶۴٫