الرسول (ص) یحذر من بعض زوجاته
وفی لفظ آخر خرج رسول الله (صلّى الله علیه وآله) من بیت عائشه فقال : ( رأس الکفر من ههنا من حیث یطلع قرن الشیطان ) ( ۲ ) .
فإذا أخذنا بعین الاعتبار أن الرسول (صلّى الله علیه وآله) کان مریضا فی بیت عائشه ، وأن المواجهه بین الرسول (صلّى الله علیه وآله) وعمر بن الخطاب فی بیت عائشه ، قرب الاحتمال أن تکون عائشه زوج النبی (صلّى الله علیه وآله) هی التی أخبرت عمر بن الخطاب عن الموعد الذی حدده النبی (صلّى الله علیه وآله) لکتابه توجیهاته النهائیه وعن مضمون هذه التوجیهات ، وعلى أثرها استعد عمر وحشد عددا کبیرا من أعوانه لیحولوا بین الرسول وبین کتابه توجیهاته .
ثم إن القرآن الکریم قد أشار إلى زوجتین من زوجات الرسول بقوله : ( وَإِن تَظَاهَرَا عَلَیْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ ) ( ۳ ) قال عمر بن الخطاب فی ما بعد إن اللتین تظاهرتا على الرسول هی حفصه ابنه عمر ، وعائشه ابنه أبی بکر ، هکذا أخرج البخاری فی تفسیر هذه الآیه ( ۴ ) ثم إن الله تعالى قد طلب منهما التوبه والتوبه لا تطلب إلا ممن عصى ( ۵ ) .
قالت عائشه یوما للنبی ( أنت الذی تزعم أنک رسول الله ) ( ۶ ) ولهما ضرب الله مثلا ( اِمْرَأَهَ نُوحٍ وَاِمْرَأَهَ لُوطٍ ) ( ۷ ) .
والواضح تاریخیا أن السیده عائشه کانت تحقد على الإمام علی علیه السلام ولا تطیق أن تلفظ اسمه ( ۱ ) وقد خرجت على الإمام علی تحت شعار المطالبه بدم عثمان ، ونبحتها کلاب الحؤاب کما أخبر رسول الله (صلّى الله علیه وآله)، وقد عرف الخلیفه عمر بن الخطاب جمیلهما ، فکان یمیزهما بالعطاء عن بقیه أزواج الرسول ، وکانت کلمتهما مسموعه عنده ، فلو طلبتا منه أن یستخلف عبدا حبشیا لفعل ! قال عمر لابنه عبد الله عندما أبلغه بأن عائشه تطلب منه أن یستخلف على المسلمین ولا یترکهم بعده بلا خلیفه ( ومن تأمرنی أن أستخلف ) ( ۲ ) .
والمعنى أن رسول الله قد کشف أصحاب الخطر على الشرعیه الإلهیه ، وسماهم بأسمائهم ( ۳ ) ووسمهم بمیاسم خاصه یعرفون بها ، وکان لعن الله لبعضهم على لسان رسوله من أعظم المیاسم التی وسمهم بها ومن أوضحها ، وقد بذل أعداء الله جهودا مضنیه لمحو هذا المیسم ثم توصلوا أخیرا إلى نتیجه فاسده مفادها أن رسول الله بزعمهم کان یفقد السیطره على أعصابه فیسب المسلمین ویشتمهم ویلعنهم بدون سبب ! ! !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) راجع کتابنا المواجهه تجد الکثیر من النصوص التی تزید ذلک ص ۵۰۱ وما فوق .
( ۲ ) الإمامه والسیاسه لابن قتیبه ج ۱ ص ۲۲ .
( ۳ ) رواه أبو داود فی عون المعبود حدیث رقم ۴۲۲۲ – ۴۲۴۳ . ( * )
کما سنوضح ذلک فی ما بعد ، ( کبرت کلمه تخرج من أفواههم إن یقولون إلا کذبا ) فهل یعقل أن یفعل ذلک صاحب الخلق العظیم ( وإنک لعلى خلق عظیم ) ! ! ! !
الرسول یعلن سلفا نتائج مخالفه تحذیراته وعدم حملها على محمل الجد
لقد حذر رسول الله المسلمین والأقلیه المؤمنه خاصه بأنهم إن لم یحذروا المتآمرین ، وإن لم یحملوا تحذیراته على محمل الجد ، فإن عرى الإسلام کلها ستنقض عروه بعد عروه ، فأولها نقضا الحکم وآخره الصلاه ( ۱ ) وأنه سیلی الأمر من بعده رجال یطفئون السنه ویحدثون البدعه ( ۲ ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) رواه البخاری کتاب الحج من صحیحه ج ۱ ص ۳۲۲ ، ورواه مسلم فی صحیحه ج ۷ ص ۱۸ .
( ۲ ) رواه أحمد بن حنبل الفتح الربانی ج ۲۹ ص ۲۳ وقال حدیث صحیح . ( * )
أسالیب الطامعین بملک النبوه بتدمیر سنه الرسول وإبطال مفاعیلها حال حیاه الرسول
کانت أسالیب الطامعین بملک النبوه فی تدمیر سنه الرسول وإبطال مفاعیلها تماما کالأسالیب التی لجأ إلیها المشرکون قبل هجره النبی ، مع اختلاف یسیر فی الأهداف .
لقد أدرکت زعامه بطون قریش قبل الهجره خطوره القرآن الکریم وتأثیره البالغ فی النفس البشریه ، کما أدرکت خطوره الدعوه التی یدعو بها محمد الهاشمی ، کما أدرکت عمق التکامل والترابط بین القرآن وبین ما یقوله محمد وما یفعله لذلک فکرت بطرق وأسالیب لصد الناس عن سماع القرآن ، وتنفیرهم من الاجتماع بمحمد والاستماع إلیه لأن الناس إن سمعوا القرآن ، سیعرفون أنه معجز ومن غیر المعقول أن یکون کلام بشر ، وبالتالی سیؤثر بهم حتما ، کذلک فإن الناس إن اجتمعوا بمحمد وسمعوا أقواله المستنده إلى القرآن فسینجذبون إلیه لا محاله ومع الأیام سیقنعهم بدعوته ، لذلک .
نشرت زعامه بطون قریش مجموعه من الشائعات والدعایات الکاذبه ، کما روجت مجموعه من التهم ضد رسول الله ، وضد القرآن مثل أقوالهم ( إن محمدا یفتری على الله الکذب ، وأنه لا یوحى إلیه ، إنما یتقول على الله ، والذی جاء به محمد لیس إلا ( أساطیر الأولین ) ) .
ومثل قولهم : ( إن محمدا – حاشاه – کاذب وساحر ومسحور وشاعر وکاهن ومجنون ) ، لذلک حثت زعامه بطون قریش رعایاها ومن یوالیها على أن لا یسمعوا لهذا القرآن ، وأن لا یجالسوا محمدا .
کان هدف زعامه بطون قریش عزل النبی عن الناس عزلا تاما والحیلوله بین سماع ما یقوله ، والتأثیر على الناس بشکل مسبق قبل أن یسمعوه ، وتنفیر الناس منه ، لیجتثوا من نفسه الکریمه الرغبه فی متابعه الدعوه ! !
أسالیب مستقاه من مبادئهم بعد هجره الرسول
وبعد أن هزمت زعامه بطون قریش سیاسیا وعسکریا واقتصادیا وبعد أن فاجأها الرسول فی عقر دارها واضطرها للاستسلام والتلفظ بالشهادتین هی ومن اتبعها ، وبعد أن صاروا جزءا من المجتمع الإسلامی الجدید ، وخضعت کافه أقالیم الجزیره لدوله النبی ، وبعد أن یئست من هزیمه الرسول أو القضاء علیه بوسائلها التقلیدیه السابقه وجدت أمامها مجموعه من الحقائق الثابته .
1 – لقد تیقنت زعامه بطون قریش وتیقن أتباعها بأن النبی قد بنى ملکا عظیما على حد تعبیر أبی سفیان قائد جبهه الشرک وأبرز أئمه الکفر السابقین .
2 – وتیقنوا أیضا بأن الرسول میت لا محاله ، وأنه قد أعلن وبکل وسائل الاعلان بأن الإمام والخلیفه من بعده هو ابن عمه وزوج ابنته ووالد سبطیه علی بن أبی طالب یلیه ابناه الحسن والحسین ، ویلیهما تسعه من ذریه الحسین ( اثنا عشر إماما ) .
3 – إن زعامه بطون قریش ومن والاها ، ممن استسلموا وتلفظوا بالشهادتین تبعا لها لا تروق لهم هذه الترتیبات ، ولا یقبلون بها فی قراره أنفسهم لأنهم یحقدون على محمد وآل محمد ، أو على الأقل یحقدون على آل محمد عامه وعلى علی بن أبی طالب خاصه ، لأنه قد نکل بهم أثناء حرب الکفر مع الإیمان ، لکنهم لا یجرؤون على إظهار هذا الرفض وعدم القبول ، لأنهم مهزومون من الداخل ویائسون من فکره هزیمه محمد ومن فکره القضاء علیه ! ! .
4 – لقد تیقنت زعامه بطون قریش أن المنافقین یشکلون شریحه عظمى فی المجتمع الجدید ، وأنهم غیر راضین عن الترتیبات الإلهیه المتعلقه بمن یخلف النبی والتی أعلنها الرسول ، ولکن المنافقین جبناء کزعامه بطون قریش ومن والاها ولا یجرؤون على إظهار رفضهم أو عدم قبولهم لهذه الترتیبات الإلهیه المتعلقه بمن یخلف النبی والتی أعلنها الرسول .
5 – لقد تیقنت زعامه بطون قریش ومن والاها ، وتیقن المنافقون أیضا أن قسما من أبناء البطون ( قسم من المهاجرین ) یرفضون الترتیبات الإلهیه المتعلقه بمن یخلف النبی ، ولا یقبلون بها ، إلا أنهم کزعامه البطون وکالمنافقین لا یجرؤون على الجهر بهذا الرفض وعدم القبول ، والأعظم أن هذا القسم یطمع بأن یخلف النبی ، وأن یستولی بالقوه على ملک النبوه ، ولکنه یفتقر إلى الناصر والمعین ! ! .
6 – ولأن زعامه بطون قریش ومن والاها ، والمنافقون ، وذلک القسم من المهاجرین یعیشون فی مجتمع واحد ، وتربطهم ببعضهم صلات متعدده فقد اتفقوا على تشکیل حزب أو جبهه ( إسلامیه ) تعمل على إلغاء وإبطال الترتیبات الإلهیه المتعلقه بمن یخلف النبی والتی أعلنها الرسول ، والحیلوله بین الهاشمیین وبین أن یجمعوا مع ( النبوه الملک ) وأضفوا على هذا الهدف الخطیر طابعا ( إسلامیا ) بالقول بأن جمع الهاشمیین للنبوه والملک یؤدی إلى الإجحاف ، والأفضل أن یختص الهاشمیون بالنبوه ، وأن تختص بطون قریش بالملک أو الخلافه من بعد النبی ، تتداولها فی ما بینها ( ۱ )
ولا بأس من خروج الخلافه إلى الموالی ، بدلیل قول عمر بن الخطاب ( لو کان سالم حیا لولیته وسالم من الموالی ولا یعرف له نسب فی العرب ) ( ۲ )
ولا بأس لو کانت الخلافه بالانصار ( لو کان معاذ بن جبل حیا لولیته واستخلفته ) ( ۳ ) ومعاذ من الأنصار واستطاع ذلک القسم من المهاجرین فی ما بعد أن یجذب المرتزقه من الأعراب ، أنظر إلى قول عمر ( ما هو إلا أن رأیت أسلم حتى أیقنت بالنصر ) ( ۴ ) فهو واثق أن هذه القبیله معه وترى رأیه ! ! !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) راجع الکامل فی التاریخ لابن الأثیر ج ۳ ص ۲۴ آخر سیره عمر من حوادث ۲۳ ، وعلامه المعتزله ابن أبی الحدید ج ۳ ص ۱۰۷ و ۹۷ وقد نقلها عن تاریخ بغداد .
( ۲ ) و ( ۳ ) المؤرخون متفقون على صدور هذین القولین عن عمر بن الخطاب .
( ۴ ) المصدر السابق . ( * )
وهکذا تکونت جبهه عظمت ( ضمت زعامه بطون قریش ومن والاها ، والمنافقین ، وقسما من المهاجرین من أبناء بطون قریش والمرتزقه من الأعراب وأعطت هذه الجبهه العظمى مقادتها لذلک النفر من المهاجرین ، لتضمن نجاح اختراق وحده القله المؤمنه ! ! وانصب هدف الجمیع على الاستیلاء على ملک النبوه بعد وفاه النبی وإلقاء کافه الترتیبات المتعلقه بمن یخلف النبی ! ! .
7 – واتفقوا على أنه لا مجال لتنفیذ هذا المخطط أثناء حیاه النبی ، ولا ینبغی الجهر بذلک ، بل ینبغی الإعداد وانتظار موت النبی ، وأکبر الظن أن زعامه بطون قریش والمنافقین هم الذین خططوا لقتل النبی أثناء عودته من غزوه تبوک ولم یکن لذلک النفر من المهاجرین علم بذلک ! ! .
8 – حسب تقدیرات قاده هذا التحالف فإن وحده الفئه القلیله المؤمنه قد تم اختراقها تماما ، وبموت الرسول ستخرج من المواجهه ، وسیعزل ولی الأمر الشرعی وآل محمد معه ، لأنهم سیکونون فی جهه ، والأکثریه الساحقه من أفراد المجتمع الإسلامی الجدید فی الجهه الأخرى المقابله لهم ، أما الأقلیه المؤمنه فستکون بحیره من أمرها ، ثم ستختار السلامه ، وتقف على الحیاد ، أو تقف مع الأکثریه وقلوبها مع الإمام الشرعی وآل محمد ! !