الرسول الأعظم (ص) یحذر من الخطر الماحق
لذلک لم یبق أمام الرسول سوى تحذیر الأمه وخاصه الفئه القلیله المؤمنه من الخطر الماحق المحدق بها ، ومن کشف قاده التآمر وکشف أهدافهم ونوایاهم ، وکشف أولیائهم ووسمهم بمیاسم یعرفون بها .
فقد سمى رسول الله الذین أسلموا خلال فتح مکه ( بالطلقاء ) لیمیزهم عن غیرهم من المسلمین ، وعندما تلفظ أئمه الکفر الذین قادوا جبهه الشرک بالإسلام سماهم رسول الله بالمؤلفه قلوبهم ، فکان رسول الله یعطی الواحد منهم مبلغا من المال لیؤلف قلبه ، وحتى لا ینقلب علیه لأن أئمه الکفر لا أیمان لهم .
کانت الفئه المؤمنه تعرف الطلقاء ، وتعرف المؤلفه قلوبهم ، وتعرف تاریخهم الأسود ، وأن إسلامهم مهزوز ، وهذه إشارات کافیه لو أطیع الله ورسوله ، ثم إن الفئه القلیله المؤمنه کانت تعرف المنافقین ، بل إن الرسول الأعظم قد وضع معیارا علمیا مجردا لتمییز المؤمن من المنافق ، فکشف الرسول بأمر من ربه هذه المعیار قائلا : ( لا یحب علیا إلا مؤمن ولا یبغضه إلا منافق ) ( ۱ )
قال أبو سعید الخدری : ( کنا نعرف المنافقین نحن معاشر الأنصار ببغضهم علی بن أبی طالب ) ( ۲ ) .
وأکد أبو ذر الغفاری وجود هذا المعیار واستعماله فقال : ( ما کنا نعرف المنافقین إلا بتکذیبهم لله ورسوله ، والتخلف عن الصلوات ، والبغض لعلی بن أبی طالب ) ( ۳ ) .
وأکد ابن مسعود وجود هذا المعیار بقوله : ( کنا نعرف المنافقین على عهد رسول الله ببغضهم لعلی بن أبی طالب ) ( ۴ ) .
وأکد جابر بن عبد الله الأنصاری استعمال المؤمنین لهذا المعیار بقوله : ( ما کنا نعرف المنافقین إلا ببغض علی بن أبی طالب ) ( ۵ ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) صحیح الترمذی ج ۲ ص ۳۰ ، وصحیح النسائی ج ۲ ص ۲۷ ، وخصائص النسائی ص ۲۷ ، وصحیح ابن ماجه ص ۱۲ ، ومسند أحمد بن حنبل ج ۱ ص ۸۴ و ۹۵ و ۱۲۸ ، وتاریخ بغداد ج ۲ ص ۲۵۵ ، وحلیه الأولیاء ج ۴ ص ۱۸۵ وقال هذا حدیث صحیح ، وکنز العمال ج ۶ ص ۳۹۴ .
( ۲ ) صحیح الترمذی ص ۲۹۹ ، ومسند أحمد ج ۶ ص ۲۹۲ .
( ۳ ) المستدرک على الصحیحین ج ۳ ص ۱۲۹ وقال هذا حدیث صحیح على شرط الشیخین ، وکنز العمال ج ۶ ص ۳۹ ، والریاض النضره للطبری ج ۲ ص ۲۱۴ .
( ۴ ) تاریخ بغداد ج ۳ ص ۱۵۳ ، وکتابنا ( الهاشمیون فی الشریعه ) ص ۲۲۵ وما فوق .
( ۵ ) الاستیعاب لابن عبد البر ج ۲ ص ۴۶۴ ، ومجمع الزوائد ج ۹ ص ۱۲۳ وقال رواه الطبرانی فی الأوسط ورواه البزار . ( * )
هذا المعیار الذی وضعه الله ورسوله لمعرفه المؤمنین من المنافقین کاف لو أطیعا ، فلو أحبت الفئه المؤمنه الإمام علیا وإطاعته ، لأفشل مؤامرات المتآمرین ! ! !
ولم یکتف الرسول بذلک بل صرح علنا بوجود قیاده تخریبیه ، فقال أمام أصحابه یوما : ( إن فی أصحابی اثنی عشر منافقا ، منهم ثمانیه لا یدخلون الجنه حتى یلج الجمل من سم الخیاط ) ( ۱ ) قال الروای عن رسول الله : ( أشهد أن الاثنی عشر حرب لله ولرسوله فی الحیاه الدنیا ویوم یقوم الأشهاد ) ( ۲ )
وروى عمار بن یاسر مثل ذلک ( ۳ ) ومن الطبیعی أن یسمی رسول الله قاده التخریب ، لأن رسول الله ما ترک قائد فتنه إلا وقد سماه للناس باسمه واسم أبیه واسم قبیلته ( ۴ ) .
واقترب الرسول من نقطه الخطر ، فأعلن أمام أصحابه محذرا وکاشفا المتآمرین بقوله : ( هلاک أمتی على ید غلمه من قریش ) ( ۵ ) ووضح النبی الصوره فقال : ( یهلک أمتی هذا الحی من قریش ) ( ۶ )
وتوسع النبی فی هذه الناحیه فقال لأصحابه : ( لتحملنکم قریش على سنه فارس والروم ، ولتؤمنن علیکم الیهود والنصارى والمجوس ( ۷ ) ویقصد الرسول من قریش ( الغلمه ) ، الذی أشار إلیهم ، ( والحی ) الذی وضحه .
بعد هذا التعمیم أخذ رسول الله یوضح الصوره بالتخصیص لتکون مفهومه للجمیع فوقف النبی طویلا عند بنی أمیه ، وحذر الأمه منهم ، وکشف حقیقه مشاعرهم فقال : ( إن أکثر بطون قریش بغضا لمحمد ولآل محمد هم بنو أمیه وبنو مخزوم . . . ) ( ۸ )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) رواه الإمام أحمد ومسلم فی صحیحه راجع کنز العمال ج ۱ ص ۱۶۴ ، ومعالم الفتن ج ۱ ص ۶۷ .
( ۲ ) رواه مسلم فی صحیحه ج ۱۷ ص ۱۲۵ .
( ۳ ) رواه أحمد فی الفتح الربانی ج ۲۱ ص ۲۰۲ .
( ۴ ) رواه أبو داود فی عون المعبود حدیث رقم ۴۲۲۲ – ۴۲۴۳ .
( ۵ ) رواه البخاری کتاب بدء الخلق باب علامات النبوه ج ۲ ص ۲۸۰ .
( ۶ ) رواه البخاری أیضا فی کتاب بدء الخلق باب علامات النبوه ج ۲ ص ۲۸۰ ، ومسلم فی صحیحه کتاب الفتن ج ۱۸ ص ۴۱ .
( ۷ ) مجمع الزوائد ج ۷ ص ۲۳۶ وقال رواه الطبری .
( ۸ ) المستدرک على الصحیحین للحاکم وحلیه الأولیاء لأبی نعیم ، وکنز العمال ج ۱۱ ص ۱۶۹ . ( * )
وتحدث الرسول عن الشجره الملعونه ، وعد رؤیاه لنزو الأمویین على منبره نزو القرود ، وتیقن المسلمون من استیاء الرسول البالغ من تلک الرؤیا ( ۱ ) .
ثم وقف الرسول طویلا عند الحکم بن العاص والد مروان بن الحکم وجد خلفاء بنی أمیه فقال الرسول لأصحابه : ( ویل لأمتی من هذا وولد هذا ) ( ۲ )
وقال یوما لأصحابه مشیرا إلى الحکم : ( ویل لأمتی مما فی صلب هذا ) ( ۳ ) .
وأشار الرسول إلى ذات الشخص بقوله : ( إن هذا سیخالف کتاب الله وسنه رسوله وسیخرج من صلبه فتن یبلغ دخانها السماء وبعضکم یومئذ شیعته ) ( ۴ ) .
وبعد أن کشف الرسول خطوره الرجل وحقیقه أولاده ( لعنه رسول الله ولعن أولاده ) ( ۵ )
قال عبد الرحمن بن أبی بکر لمروان : ( إن رسول الله لعن أباک وأنت فی صلبه ) ( ۶ )
وقال الإمام الحسن بن علی بن أبی طالب لمروان : ( لقد لعنک الله على لسان رسوله وأنت فی صلب أبیک ) ( ۷ ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) رواه الحاکم فی المستدرک ج ۳ ص ۱۷۴ وأقره الذهبی وقال ابن کثیر فی البدایه والنهایه ج ۶ ص ۲۴۳ رواه الترمذی وابن جریر والحاکم والبیهقی .
( ۲ ) راجع کنز العمال ج ۱۱ ص ۱۶۷ ، والإصابه لابن حجر ج ۲ ص ۲۹ .
( ۳ ) رواه ابن عساکر راجع کنز العمال ج ۱۱ ص ۱۶۷ .
( ۴ ) رواه الدارقطنی راجع کنز العمال ج ۱۱ ص ۱۶۷ ، وابن عساکر ج ۱۱ ص ۳۶۰ ، والطبرانی ج ۱۱ ص ۱۶۷ .
( ۵ ) مجمع الزوائد ج ۵ ص ۲۴۱ وقال رواه أحمد والبزار والطبرانی فی الأوسط .
( ۶ ) مجمع الزوائد ج ۵ ص ۲۴۱ وقال رواه البزار .
( ۷ ) مجمع الزوائد ج ۵ ص ۲۴۰ ، وابن سعد وابن عساکر راجع کنز العمال ج ۱۱ ص ۳۵۷ ، وابن کثیر ج ۸ ص ۲۸۰ . ( * )
وحتى یکون الأمر معلوما للجمیع ، والخطر مکشوفا أمام الجمیع أمر رسول الله بنفی الحکم بن العاص ، فنفاه بالفعل ، وأعلن بأنه عدو لله ولرسوله ، وبقی منفیا طوال عهد الرسول ، وطوال عهدی أبی بکر وعمر ، ولما آلت الخلافه إلى عثمان أعاده معززا مکرما ، واتخذ ابنه مروان رئیسا لوزرائه وحاملا لأختامه وناطقا باسمه ، ولما مات الحکم أقام عثمان على قبره فسطاطا تعبیرا عن حزنه کما کان یفعل أهل الجاهلیه ( ۱ ) .
وتوقف الرسول عند أبی سفیان وأولاده یزید ومعاویه قلیلا لأن الناس جمیعا کانوا على یقین بأن أبا سفیان وأولاده کانوا هم قاده جبهه الشرک ، ورموز أئمه الکفر ، فهم ألد أعداء الله ورسوله ، وکان الناس کلهم یعرفون ، بأن آل أبی سفیان موتورون ، وحاقدون على رسول الله وآله ومن المحال أن تشفى قلوبهم من هذا الحقد ، فمن غیر المعقول أن ینسى الذین آمنوا أصحاب هذا التاریخ الأسود ، ومع هذا فإن رسول الله قد توقف عندهم وحذر منهم ولعنهم . قال الحلبی فی روایه عن رسول الله ، صار رسول الله یقول : ( اللهم العن فلانا وفلانا ) ( ۲ )
وأخرج البخاری قال : حدثنی سالم عن أبیه أنه سمع رسول الله إذا رفع رأسه من الرکوع فی الرکعه الأخیره من الفجر یقول : ( اللهم العن فلانا وفلانا بعد ما یقول سمع الله لمن حمده وقال السیوطی : وأخرج أحمد والبخاری والترمذی والنسائی وابن جریر والبیهقی فی الدلائل عن ابن عمر قال : قال رسول الله یوم أحد : ( اللهم العن أبا سفیان ، والعن الحرث بن هشام ، اللهم العن سهیل بن عمرو ، اللهم العن صفوان بن أمیه ) .
قال السیوطی وأخرج الترمذی وصححه وابن جریر وابن أبی حاتم عن ابن عمر أنه قال ( کان الرسول یدعو على أربعه نفر وکان یقول فی صلاه الصبح ( اللهم العن فلانا وفلانا . . . ) ( ۳ )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) الإصابه لابن حجر ج ۲ ص ۲۹ . ( ۲ ) السیره الحلبیه ج ۲ ص ۲۳۴ . ( ۳ ) الدر المنثور للسیوطی ج ۵ ص ۷۱ . ( * )
وأخرج نصر بن مزاحم المنقری عن البراء بن عازب قال : أقبل أبو سفیان ومعه معاویه فقال رسول الله (صلّى الله علیه وآله): ( اللهم العن التابع والمتبوع ) اللهم علیک بالأقیعس ، فقال ابن البراء لأبیه الأقیعس ؟ قال : معاویه ) ( ۱ ) .
وأخرج نصر بن مزاحم قال . . . فنظر رسول الله (صلّى الله علیه وآله)إلى أبی سفیان وهو راکب ومعاویه وأخوه أحدهما قائد وآخر سائق ، فلما نظر إلیهم رسول الله (صلّى الله علیه وآله)قال : ( اللهم العن القائد والسائق والراکب ) قلنا أنت سمعت رسول الله ؟ قال : ( نعم وإلا فصمت أذنای ) ( ۲ ) .
وانظر إلى رساله محمد بن أبی بکر التی وجهها لمعاویه فقد جاء فیها : ( وقد رأیتک تسامیه وأنت أنت ، وهو أصدق الناس نیه ، وأفضل الناس ذریه ، وخیر الناس زوجه . . . وأنت اللعین ابن اللعین ، لم تزل أنت وأبوک تبغیان لرسول الله الغوائل ، وتجهدان فی إطفاء نور الله ، تجمعان على ذلک الجموع ، وتبذلان فیه المال وتؤلبان علیه القبائل ، وعلى ذلک مات أبوک وعلیه خلقته ) ( ۳ ) .
مما یدل أن لعن رسول الله (صلّى الله علیه وآله)لأبی سفیان ومعاویه کان شائعا ومعروفا بین الناس وما یدل على صحه ذلک أن معاویه الذی رد على رساله محمد بن أبی بکر لم ینف واقعه لعن الرسول (صلّى الله علیه وآله)لأبیه وله ولإخوته ) .
وأکمل رسول الله (صلّى الله علیه وآله)رسم الصوره فکشف کل العناصر التی ستجلب أو تساهم بجلب هذا الخطر المحدق ، فقال : ( لیردن علی قوم أعرفهم ویعرفوننی ثم یحال بینی وبینهم یوم القیامه ) ( ۴ ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) وقعه صفین ص ۲۱۷ تحقیق وشرح عبد السلام محمد هارون .
( ۲ ) وقعه صفین ص ۲۲۰ .
( ۳ ) مروج الذهب للمسعودی ج ۳ ، ص ۱۴ ، وإمتاع الأسماع للمقریزی .
( ۴ ) صحیح البخاری کتاب الدعوات ج ۱ ص ۱۴۱ ، وصحیح مسلم کتاب الفضائل ج ۱۵ ص ۱۵۹ ورواه أحمد والبیهقی راجع کنز العمال ج ۱۴ ص ۴۱۸ . ( * )
وفی روایه أخرى ( فأقول یا رب أصحابی ! ! فیقال لی : ( إنک لا تدری ما أحدثوا بعدک ) ( ۱ ) .
وفی روایه أخرى : قال رسول الله (صلّى الله علیه وآله). . . فیقال : ( إن هؤلاء لم یزالوا مرتدین على أعقابهم منذ فارقتهم ) ( ۲ ) .
ووضح النبی (صلّى الله علیه وآله)الصوره أکثر قال قلت : ما شأنهم فیقال لی : ( إنهم ارتدوا بعدک على أدبارهم القهقرى فلا یخلص منهم إلا مثل همل النعم ) ( ۳ ) . ومعنى ذلک أنه لن یکون بإمکان المتآمرین تنفیذ مخططاتهم دون دعم ومؤازره بعض أولئک اللصیقیین بالنبی من أصحابه .
ولغایه إکمال الحلقه ، وحتى لا یضل الناس بعد هدى وتوضیحا وتبیانا لما سیکون ، وکشفا لحقیقه المتآمرین الذین ینتظرون بفارغ الصبر موت النبی (صلّى الله علیه وآله)حتى یحرفوا ویأولوا الواضحات قال النبی الأعظم (صلّى الله علیه وآله)محذرا وملخصا بقوله : ( أکثر ما أتخوف على أمتی من بعدی رجل یتأول القرآن ویضعه على غیر موضعه ، ورجل یرى أنه أحق بهذا الأمر من غیره ) ( ۴ ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) صحیح البخاری کتاب الدعوات ج ۱ ص ۱۴۱ ، وصحیح مسلم کتاب الفضائل ج ۱۵ ص ۱۵۹ .
( ۲ ) راجع صحیح البخاری تفسیر سوره الأنبیاء ج ۳ ص ۱۶۰ ، وصحیح مسلم ج ۱۷ ص ۹۴ .
( ۳ ) صحیح البخاری ج ۴ ص ۱۴۲ کتاب الدعوات باب الصراط .
( ۴ ) رواه الطبرانی راجع معالم الفتن ج ۱ ص ۹۱ . ( * )
لأن الله قد حسم الموقف وخصص فئه معینه لفهم القرآن فهما یقینیا وهم أهل بیت النبوه ، والمتأول یقفو ما لیس له به علم ، ویتولى مهمه مخصصه لغیره ، ولأن هذا المتأول محکوم بهواه ، واتباع آرائه الشخصیه ، مما یعنی إهمال مضامین الشرعیه الإلهیه ، وإحلال التأملات والآراء الشخصیه محلها ، تحت شعار أن هذا المتأول مشفق وناصح لله ولرسوله ومجتهد وأنه یرى ما لا یرى أهل بیت النبوه والقله المؤمنه .
وتوضیحا للصوره بین الرسول الأعظم أن القرآن سیقرأه بعد وفاه الرسول ثلاثه ( مؤمن ومنافق وفاجر ) ( ۱ ) ولکن لا یمسه إلا المطهرون أی لا یفهم المقصود الشرعی إلا المطهرون وهم أئمه أهل بیت النبوه ، الذین أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهیرا ) .
ولیقنع الرسول (صلّى الله علیه وآله)أصحابه بأن ما یقوله یقین ومن عند الله ، بین لهم أن بنی إسرائیل حین ترکوا النصوص الشرعیه وقالوا بالرأی ضلوا وأضلوا ) ( ۲ ) .
فالادعاء اللاحق لعمرو أو زید فی ما بعد بأنه أحق بهذا الأمر ( أی قیاده الأمه وبیان القرآن ) من أهل بیت النبوه ، وأن مصلحه المسلمین تقتضی تقدیم المفضول على الأفضل . . . إلخ .
فتلک ادعاءات فارغه وهی أخطر ما یهدد الأمه ، لأن هذا الادعاء ینقض عروه من عرى الإسلام وهی نظام الحکم ، ویلغی کافه الترتیبات الإلهیه المتعلقه بنظام الحکم ، وکافه النصوص الشرعیه التی تعالج هذه الناحیه ولا سند فی هذه الحاله لنقض أعظم عرى الإسلام إلا الآراء الشخصیه ، والتأویلات الخاطئه ، والاجتهادات المبتذله ، وبهذه الحاله یضل أصحاب هذه الآراء ، ویضلون الأمه معهم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) رواه الحاکم وأقره الذهبی فی ذیل المستدرک ج ۴ ص ۵۰۷ . ( 2 ) رواه الطبرانی کنز العمال ج ۱۱ ص ۱۸۱ . ( * )