النعمه والنقمه مرتبطه بعمل الأشخاص
وإذا رأیتم أنه نجا من الخطر فلیس لأنه إنسان جید وله صلاحیه ذلک بل انه نجا من الخطر لیزداد اثمه ویثقل حمله ولتظهر استعداداته ویمتحن.
الذهب والقدره من وسائل الامتحان
وکما یقول القرآن (ولا تحسبن الذین کفروا إنما نملی لهم خیر لأنفسهم إنما نملی لهم لیزدادوا اثماً ولهم عذاب مهین) [آل عمران: ۱۷۸] وذلک لسوء اختیارهم وعاقبتهم فالمال والقدره عندما تعطى لأی فرد فذلک لأجل امتحانه ولتظهر بذلک سعادته أو شقاوته.
غرضی من هذه القصه هو أنه أی دخل لهذا اللحم والجلد فی ادراک هذه الأمور؟ وادراک ان السلطه مربوطه بولی الأمر فإذا لم یشاء الإمام لا یکون ذلک؟ فهذا النوع من الادراکات مرتبط بالنفس ولیس بالجسد.
علی (علیه السلام) یقطع رأس الناصبی فی المنام
أنقل لکم معجزه عن علی (علیه السلام) أیضاً: القطب الراوندی ینقل عن متحدث یقول کنت أبتغی السفر من الموصل إلى مکه المکرمه فذهبت على بیت أحمد بن حمدون وهو جار لی وکان من أعیان واشراف الموصل ومن أشد الأعداء للإمام علی (علیه السلام) ولأجل حقّ الجار قررت أن أذهب لوداعه، فلما ذهبت إلیه قلت هل من خدمه أتمکن من أدائها. فجاء بقرآن وقال: ـ أقسم لی بهذا القرآن انک سوف تعمل ذلک، فقلت: ـ لا بأس، إذا کان بإمکانی ذلک فسوف أعمل، فقال: ـ إذا ذهبت إلى مسجد النبی (صلى الله علیه وآله) ووقفت عند قبر الرسول (صلى الله علیه وآله) فقل: ـ هل قّلت الرجال وأصاب الأزواج قحط حتى ترکت الجمیع وزوجت فاطمه لعلی الذی کان أنزعاً وبطیناً و… فلماذا فعلت ذلک؟
یقول هذا المتحدث بأنی نسیت هذه الوصیه حتى کان الیوم الأخیر وفجأه تذکرت ذلک فی مسجد النبی (صلى الله علیه وآله) وقلت یا رسول الله أنا خجل منک ولکنه أقسم علیّ أن أقول لک ذلک.
وفی اللیل رأى علیاً (علیه السلام) فی المنام وأخذه الإمام معه إلى الموصل وأدخله فی بیت أحمد بن حمدون وکان أحمد نائماً فأزاح الإمام عنه الغطاء وضربه على رقبته بالسیف کان فی یده وأزال رأسه النحس عن جسده ثم مسح السیف الملوث بالدم بذلک اللحاف فبقیت من ذلک أثر على اللحاف بشکل خطان أحمران من الدم علامه على ذلک ثم أنه رفع السقف بیده المبارکه ووضع السیف فی أحد زوایا الحائط.
ثم قال إنی انتبهت من ذلک المنام المخیف وأخبرت رفاقی بأنی رأیت مناماً مخیفاً بهذا الشکل واثبت تاریخ ذلک أیضاً.
ـ وعندما وصل إلى الموصل استطلع الخبر فقیل:
ـ نعم فی اللیله الفلانیه وقع حادث القتل ولکن لم یعلم من هو القاتل لحد الآن ولم یکن سارقاً وإلا فالمفروض أن یسرق بعض الأشیاء لکن کل شیء کان فی مکانه الطبیعی وهذا الذی حیر الجمیع ولذلک فإن حکومه الموصل سجنت جمیع الجیران للتحقیق معهم والعثور على القاتل الذی لم یعرفوه لحد الآن.
فقال لرفاقه فی السفر لنذهب إلى هذا الحاکم وننقذ هؤلاء المساکین من السجن.
فلما وصلوا على الحاکم قال له: إن جمیع أصحابی یشهدون على أنی رأیت مناماً بهذه الصوره وقد سجلت تاریخه أیضاً ولیس قاتل هذا الشخص سوى أسد الله الغالب علی بن أبی طالب (علیه السلام).
وهناک علامتان لذلک أحدهما هو أثر السیف على اللحاف فی مکانین ملوثین بالدم والآخر هو أن السیف موجود فی القسم الفلانی من السقف.
ویأتی نفس الحاکم ویتحقق من صحه هاتین العلامتین ویطلق سراح جمیع المسجونین، والبعض منهم یصیرون شیعه ویرجع جمیع أقربائه عن الناصبیه ویصبحون من الموالین لعلی (علیه السلام).
الماده العدیمه الشعور ما هی والإدراک المجرد؟!
وأخیراً فالأمور التی یراها الإنسان فی المنام وتتحقق بعد ذلک راجعه إلى الروح ولا ربط للجسد واللحم بهذه الادراکات فالماده العدیمه الشعور کیف تدک المستقبل وتفهمه.
المرحوم الحاج نوری الف کتاباً فی الأحلام الصادقه والتی تتحقق وتقع فی الخارج وواقعاً یتعجب الإنسان عن کیفیه هذا الجهاز العجیب الذی یحصل على اخبار الملک والملکوت ویستطیع ادراک الجزئی والکلی.
إحصل على ذاتک
النتیجه التی نستفیدها من أبحاث الأیام السابقه هی أنه یجب علینا أن نفکر بأنفسنا أن نحصل على ذاتنا.
هناک کلمه تجری على لسان العوام ولکنها تحوی معنى عمیقاً "اهتم بنفسک" ولکن لا یدرکون معناها ویتصورون بأن المعنى "اهتم ببدنک" فهل أنت حیوان؟!
اهتم بنفسک یعنی اهتم بذات وحقیقه نفسک وإلا فأنت لست هذا الجسد أحصل على نفسک حتى تجد لک طریقاً عند أولیاء الله غداً وإلا فمهما کان لجسدک من بریق ولمعان وبقیت نفسک قبیحه.. فما الفائده؟!
إحصل على الهیئه الملکوتیه
ماذا یجب أن یکون لدى المرأه التی ترید أن تذهب عند فاطمه الزهراء، الزهراء تنظر إلى الباطن، لعله یکون فی بعض الأحیان حیواناً متوحشاً. البعض یکون له أقبح صوره عند خروجه من البدن وأنتن رائحه. آلاف عملیات التجمیل ومئات العطور.. فما الفائده؟!
ویروی أنه بعض الأحیان تصدر منه کذبه فتخرج من فمه رائحه کریهه تصل إلى العرش وتؤذی الملائکه فیلعنونه بأجمعهم.
هذه الرائحه الکریهه تخرج من ذاته بالرغم من أن جسمه معطر.
"یا من أظهر الجمیل وستر القبیح… أسألک یا الله أن لا تشوه خلقی بالنار".
لا یکن لباسنا من النار
تعال وتدارک ذلک الجمال الحقیقی، الجمال الذی أصله محمد (صلى الله علیه وآله)، الشمس والقمر موجودان فی الدنیا أما فی الحشر فلا شمس ولا قمر.. لا نور یضیء إلا بجمال محمد (صلى الله علیه وآله) وکل من أصبح محمدیاً، هناک جمال الروح لا البدن.. لا تظلم نفسک إلى هذا الحد ولا تکن غافلاً عن روحک.
هذه الوسائل کلها من أجل راحه الجسد! اعمل لقبرک أیضاً.. الروح هی التی ترید الرزق فی عالم البرزخ ولیس البدن.. ترید لباساً، والویل إذا کان لباسک من نار (سرابیلهم من قطران وتغشى وجوههم النار) [إبراهیم: ۵۰].
لو ترى کیف أن النار تحیط بالظالمین.. النار تخرج منه وتحیط به.
لا تقعدکم الملهیات عن ذکر الله
ألا یجب على الإنسان أن یهتم بنفسه؟ هذا التأکید فی القرآن بأنه لا تلهکم الأموال والأولاد عن ذکر الله.. أیها الأغنیاء أیها الرؤساء.. لا تنخدعوا بالمال والرئاسه.
کم صنعوا لکم من الملهیات حتى لا تهتموا بأنفسکم.. القرآن یقول کفى اللعب واللهو.. (الهاکم التکاثر حتى زرتم المقابر). [التکاثر: ۱ـ۲] لا یغرنکم الشیطان فتترکوا اصلاح انفسکم اهتم بنفسک یعنی بروحک لا ببدنک.
(ولا تکونوا کالذین نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئک هم الفاسقون لا یستوی أصحاب النار وأصحاب الجنه أصحاب الجنه هم الفائزون). [الحشر: ۱۹ ـ ۲۰].