الإمام الصادق (علیه السلام) والتیارات المنحرفه

0

 لقد توجه الإمام الصادق (علیه السلام) إلى بناء الأمه الإسلامیه علمیاً وعقائدیاً وأخلاقیاً عبر جامعته الإسلامیه الأصیله  التی کانت تضم أربعه ألاف طالب أتوا من أصقاع المعموره، وقد أهتم الصادق (علیه السلام) ببث وتعلیم الثقافه الإسلامیه الأصیله من أجل بناء جیل صالح یتحمل المسئولیه فی تجذیر تلک الثقافه فی عقول الناس ، وخصوصاً بعد أن غزت الأمه الإسلامیه تیارات ثقافیه وعقائدیه وفکریه منحرفه مثل الزندقه والمجسمه والمجبره والغلو والرأی والقیاس والإستحسان وغیرها .
 فهذه التیارات کانت کارثه على الإسلام والمسلمین لأنها أبعدت الناس عن قیم وأحکام الإسلام ، فکانت الأمه فی هذه الفتره بحاجه إلى ثوره ثقافیه  وفکریه أصیله من أجل مقاومه غزو تلک الأفکار المنحرفه ، لذلک قام الإمام الصادق (علیه السلام) بتأسیس تلک المدرسه التی لم تکن مقتصره على جانب الفقه والعقائد ، وإنما کانت فی شتى الفنون والمعارف .
وقد أستطاع الإمام الصادق (علیه السلام) بأن یخرج جیلاً من العلماء للتصدی لإبطال تلک الأفکار المنحرفه التی کانت سائده فی عقول أکثر الناس ، وقد تصدى هذا الجیل لتلک ألأفکار عبر الحوار والمناظره ،مع من یحملونها .
 ومثال  على ذلک  مؤمن الطاق على احد رجال الخوارج ، فقال له : أنا على بصیره من دینی وقد سمعتک تصف العدل فأحببت الدخول معک فقال الخارجی لأصحابه : إن دخل هذا معکم نفعکم ، فقال له مؤمن الطاق : لم تبرأتم من علی بن أبی طالب واستحللتم قتله وقتاله ، فأجابه الخارجی : لأنه حکم الرجال فی دین الله ،ه فقال له : وکل من حکم فی دین الله استحللتم قتله ؟ فأجاب الخارجی : نعم فقال له : أخبرنی عن الدین الذی جئت أنظارک  به لأدخل معک فیه ، إن غلبت حجتی حجتک من یوقف المخطئ منا عن خطئه ویحکم للمصیب بصوابه ؟ فأشار الضحاک إلى رجل من أصحابه وقال : هذا هو الحکم بیننا . وهنا توجه مؤمن الطاق إلى من کان حاضراً من الخوارج وقال : زعیمکم هذا قد حکم فی دین الله  . وأستطاع مؤمن الطاق بحواره هذا أن یبطل تلک الثقافه المنحرفه عن مجموعه من الناس ، لربما  قد ظلوا عن غیر درایه وعلم ، إضافهً إلى ذلک فقد وقف الإمام الصادق (علیه السلام) بنفسه للتصدی لتلک الأفکار وواجهها بکل حزم وکلما سنحت له الفرصه مع الطرف الآخر سوى کان فی حوار أم مناظره أستطاع  الإمام (علیه السلام) أن یبرهن على بطلان ما یعتقدوا به من أفکار ویذکر لنا التاریخ کثیر من الحوارات والمناظرات التی خاضها الإمام (علیه السلام) مع أصحاب التیارات المختلفه سوى کانت فکریه أو عقائدیه أو فقهیه أو فلسفیه أو غیرها .
 جرت بین الإمام (علیه السلام) ورجل من تیار الإلحاد مناظره أبطل الإمام فیها مزاعمه الباطله .
دخل الدیصانی على الإمام الصادق (علیه السلام) فقال له : یا جعفر بن محمد دلنی على معبودی وکان إلى جانب ألإمام غلام بیده بضه فأخذها منه وقال له ( یا دیصانی هذا حصن مکنون له جلد غلیظ وتحت الجلد الغلیظ جلد رقیق وتحت الجلد الرقیق ذهبه مائعه وفضه ذائبه فلا الذهبیه المائعه تختلط بالفظه الذائبه ولا الفظه الذائبه تختلط بالذهبه المائعه ، فهی على حالها لم یخرج منا خارج مصلح فیخبر عن صلاحها ولا دخل فیها داخل مفسد فیخبر عن فسادها لا یدری للذکر خلقت أم للأنثى تنفلق عن ألوان الطواویس أترى لها مدبر .)
ثم اطرق الدیصانی ملیاً إلى الأرض وأعلن عن التوبه والبراءه مما قاله ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شریک له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأنک إمام وحجه من الله على خلقه . الاحتجاج ص۱۰۲ ـ ۱۰۳ .
کما أن الإمام (علیه السلام) کان یواجه هذه التیارات حامیه الفکر المنحرف فی نفس الوقت کان مشغولاً بإصلاح التیارات الفقهیه التی کانت تنتهج طرق وأسالیب استصدار الحکم الشرعی فهناک کانت مذاهب متعدده منهم من کان یأخذ بالرأی والاستحسان والقیاس ولذلک کان یوجه أصحابه وینهاهم عن العمل بها .
وکان للإمام دور واسع فی هذا المضمار ، فقد خاض کثیراً من المناظرات من أجل إبطال هذه المذاهب وبیان عدم صلاحیتها لما لها من الأخطار على الدین وتغییر کثیر من أحکامه . 
وقد جرت بین الإمام الصادق (علیه السلام) وابن حنیفه مناظرات فی مذهبه الذی یذهبوا إلیه وهو القیاس .
وفی کل مره کان الإمام (علیه السلام) یثبت له بطلان مذهبه .
دخل أبو حنیفه على الإمام (علیه السلام) فقال له : أنت الذی تقیس فی الدین برأیک قال : نعم .وکان من بین ما سأله الإمام  : أیهما أعظم القتل أم الزنا ؟ فقال : بل القتل ، فقال الإمام : کیف رضى فی القتل بشاهدین ولم یرضى بالزنا إلا بأربعه  .
 قال الإمام (علیه السلام): الصلاه أفضل أم الصیام: قال بل الصیام أفضل. فقال الإمام: فیجب على الحائض قضاء ما فاتها من الصلاه فی حال حیضها دون الصیام وقد أوجب الله قضاء الصوم دون الصلاه.
قال الإمام : البول أقدر أم المنی . فقال : البول أقدر .
فقال الإمام : یجب على قیاس أن یجب الغسل من البول لأنه أقدر دون المنی وقد أوجب الله الغسل من المنی دون البول . فیبدی أبو حنیفه عجزه أمام تلک الأدله الدامغه التی جاء بها الإمام (علیه السلام) .
 إذن لقد استطاع الإمام الصادق (علیه السلام) بثورته العلمیه أن یوقض الأمه من تلک الأخطار المحدقه بها عبر تلک التیارات الفاسده والمنحرفه من خلال تلقین الأمه لتلک الأفکار وکانت تلک التیارات تتحرک بکل حریه فی تبلیغ تلک الثقافه بل تلاقی دعم وتشجیع من هنا وهناک فی حین کانت الثقافه الإسلامیه الأصیله محاربه وضیق علیها .
قال زید بن علی لجابر الجعفی یا جابر یسعى أن أسکت وقد خولف کتاب الله وتحوکم بالجبت والطاغوت وذلک أنی شاهدت هشاماً ورجل عنده یسب رسول الله . فقلت للساب : ویلک یا کافر أما أنی لو تمکنت منک لاختطفت روحک وعجلتک إلى النار فقال لی هشام : من جلیسنا یا زید . أحلام الهدایه ج۸ ص۷۴٫
من هنا تحرک الإمام لإیجاد تیار قوی یوقف بوجه تلک التیارات وإبطال زیف الأفکار التی کان یعتقدونها وقد حقق الإمام ذلک الهدف حیث حجم من دور تلک التیارات حتى اضمحلت وتقلصت ونحن الیوم نرى بعض تلک التیارات لیس لها أثر ولا عین وکل ذلک یرجع إلى مقام الإمام الصادق (علیه السلام)  من جهد لإیضاح الحقائق ونشر الفکر الإسلامی الذی یتوافق مع رساله رسول الله (صلى الله علیه وآله) وفی الأخیر کما یقولون لا یصح إلا الصحیح .
 وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمین وصلی اللهم على محمد وآله الطیبین الطاهرین.
 
 

Leave A Reply

Your email address will not be published.