أهل بیت النبوه یعلمون من سنه رسول الله کل شئ

0

 قال عبد الله بن الحسن : إن ابنی هذا المهدی، وقال أبو جعفر المنصور، أن الناس یریدون هذا الفتى محمد بن عبد الله بن الحسن کان أبو جعفر أحد ثوار بنی هاشم فبایع الحاضرون جمیعا محمد بن عبد الله بن الحسن على أساس أنه المهدی، وأرسلوا إلى الإمام جعفر الصادق، فأخبروه بما فعلوا .
فقال الإمام جعفر لا تفعلوا فإن هذا الأمر لم یأت بعد، إن کنت ترى بأن ابنک هو المهدی فلیس به، ولا هذا أوانه، وإن کنت ترید أن تخرج غضبا لله ولیأمر بالمعروف وینهى عن المنکر، فإنا والله لا ندعک وأنت شیخنا ونبایع ابنک، فغضب عبد الله وقال : والله ما أطلعک الله على غیبه ولکن یحملک على هذا الحسد لابنی، فقال الإمام جعفر، والله ما ذاک یحملنی، ولکن هذا وإخوته وأبناؤهم دونکم . . إنها والله ما هی إلیک ولا إلى ابنیک ولکنها لهم " بنی العباس " وإن ابنیک لمقتولان، ثم نهض الإمام جعفر فقال لعبد العزیز بن عمران أرأیت صاحب الرداء الأصفر، یعنی أبا جعفر، فإنا والله نجده یقتله ! ! قال عبد العزیز أبو جعفر یقتل محمدا ! ! قال الإمام جعفر نعم . . . وحدث تماما کما قال الإمام جعفر، وقال الإمام جعفر یقتل محمد عند بیت رومی، ویقتل أخوه لأبیه وأمه بالعراق، وحوافر فراسه بالماء (۱) "
من خلال سنه الرسول المکتوبه علم أئمه أهل بیت النبوه ماذا سیحدث، ومن سیملک، وکیف تتجه حرکه الأحداث .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(۱) راجع مقاتل الطالبیین ص ۲۰۶ – ۲۰۸ و ۲۵۹ – ۲۶۰ و ۲۵۳ – ۲۵۶، والطبری ج ۹ ص ۲۳۰ ط أوروبا ج ۳ ص ۲۴۵  . (*)
أئمه أهل بیت النبوه کانوا قاده التیار المعادی لسیاسه منع کتابه وروایه سنه الرسول لقد تمسک أئمه أهل بیت النبوه – کل فی زمانه – بسنه الرسول، وحثوا الناس على کتابتها وروایتها والتمسک بها، وقاوموا ما وسعهم الجهد سیاسه الخلفاء القائمه على منع کتابه وروایه سنه الرسول، وبینوا للناس مساوئ هذه السیاسه ومخاطرها، وکانوا ینشرون سنه الرسول ما وسعهم الجهد ویحثون المسلمین على نشرها وکتابتها، وکانوا یشجعون من والاهم على تحدی سیاسه دوله الخلافه تجاه سنه الرسول، وکان الأئمه یجیبون السائلین عن حکم سنه الرسول فی أی أمر من الأمور، ولم یجد إمام أهل بیت النبوه حرجا من بیان سنه الرسول للخلیفه نفسه إذا استفتاه وإذا رأى إمام أهل بیت النبوه أو أحد، من موالیه الخلیفه وهو یمارس عملا مناقضا لسنه الرسول کانوا یأمرونه بالمعروف وینهونه عن المنکر بألسنتهم ویبینون له الحکم الشرعی الوارد فی سنه الرسول، ولکن لم تکن لهم طاقه على إجبار الخلیفه أو أرکان دولته باتباع سنه الرسول .
لما أوهم الخلیفه الثانی المسلمین بأنه یرید أن یجمع سنه الرسول، وناشد الناس أن یأتوه بالمکتوب عندهم منها، اکتشف أهل بیت النبوه، مقاصد الخلیفه، فأنکروا وجود سنه الرسول المکتوبه عندها وحذروا من یوالیهم من تسلیم ما هو مکتوب عندهم من سنه الرسول للخلیفه لأنه یرید أن یحرقها، وقد وثقنا ذلک وفصلناه .
ولما آلت الخلافه إلى الإمام علی رکز الجزء الأعظم من اهتمامه على نشر سنه الرسول، وتشجیع المسلمین على کتابتها، وعندما أحس الإمام علی بتمسک الأغلبیه بسنه الخلیفتین، لجأ الإمام إلى أسلوب المناشده، بأن یسأل الحاضرین من المسلمین بالله أن من سمع رسول الله یقول کذا أن ینهض، ومن خلال هذا الأسلوب المبتکر، ومن خلال ممارسات الإمام هیئت أذهان المسلمین من جدید لتقبل فکره کتابه وروایه سنه الرسول . وکان کل إمام من أئمه أهل بیت النبوه یبذل کل جهده لیحث من یوالیه، ومن یراه من المسلمین على کتابه وروایه أحادیث الرسول، ویفتون السائلین بسنه رسول الله المکتوبه عندهم، وقد وثقنا ذلک .
لقد کان إمام أهل بیت النبوه فی زمانه کالکوکب الدری المتألق فی لیل مظلم . وخرج الأئمه الکرام کل فی زمانه کوادر فنیه علموها الأصول، وکیفیه التفریع علیها، وأمر الأئمه أتباعهم بمقاطعه قضاء دوله الخلافه، وأن یتجنبوا اللجوء إلیه لأنه لا یحکم لا بکتاب الله ولا بسنه رسوله، وأن یختاروا من بینهم من یعرف حلال الله من حرامه لیقضی بینهم بکتاب الله وسنه رسوله ولما فتح باب روایه وکتابه سنه الرسول الصحیحه، فأبدوا مطالعتهم على النصوص المنسوبه للرسول، وحذروا المسلمین من أصحاب الأهواء، ومن الروایه الکذابین ولو أن علماء دوله الخلفاء قد فزعوا ساعتها لأهل بیت النبوه، وسألوهم الرأی، وطلبوا منهم أن یمیزوا لهم ما قاله الرسول بالفعل عما تقوله الروایه علیه لکان للسنه الشریفه شأن غیر هذا الشأن، ووضع غیر هذا الوضع .
لقد حمل أئمه بیت النبوه کل فی زمانه رایه سنه الرسول الصحیحه والموثوقه ودافعوا عنها، واضطروا وأتباعهم بإمکانیاتهم المحدوده أن یواجهوا دوله عظمى تتخذ من سنه الرسول موقفا مغایرا لموقف أهل بیت النبوه، لقد تحمل أئمه أهل بیت النبوه وأولیاؤهم أعباء المواجهه مئات السنین، وحافظوا على سنه الرسول کما یحافظون على أنفسهم وذراریهم، وتوارثوها کما یتوارث الآخرون أنفس ما لدیهم . ولولا فضل الله وقوه سنه الرسول ویقظه أهل بیت النبوه لکان من الممکن أن تضیع السنه تماما ! لقد جاء وقت من الأوقات کانت فیه دوله الخلافه بکل إمکانیاتها ونفوذها تقف ضد روایه وکتابه سنه الرسول وتبذل کل جهودها للقضاء علیها، ورغبه أو رهبه وقفت الأکثریه الساحقه من المسلمین مع دوله الخلافه، وسارت على خطها، واتبعت سنتها .
ولم یقف إلى جانب سنه الرسول غیر أهل بیت النبوه والقله المؤمنه التی والتهم ولولا یقظه أهل بیت النبوه وجهودهم المتواصله، لما وصلنا حدیث صحیح واحد ! ! ولکن الله سلم .
ومن المفارقات المدهشه حقا أن الذین أحرقوا سنه الرسول المکتوبه ومنعوا روایه وکتابه السنه طوال مائه عام ونیف، وأحلوا محل سنه رسول الله سنه الخلفاء المتغلبین قد سموا أنفسهم بأهل السنه، وقصدهم الإیحاء للمسلمین بأن أهل بیت النبوه وشیعتهم لیسوا بأهل السنه ! ! ولکن لا أحد من أجیالهم اللاحقه یعرف أی سنه تلک التی هی أهلها ! !
هل هی سنه الرسول التی أحرقوا المکتوب منها، وعمموا على کافه الأمصار الخاضعه لحکمهم لیمحوا سنه رسول الله المکتوبه فی أمصارهم، ثم أمروا کافه المسلمین بأن لا یحدثوا شیئا عن رسول الله، ونفذوا هذه السیاسه طوال مائه عام ونیف ! ! !
 فهل هم أهل سنه الرسول هذه أم هم أهل سنه الخلفاء التی حلت بالکامل محل سنه الرسول ! ! فحتى یومنا هذا فهم یعملون بسنه الخلفاء فی کل الأمور المتعلقه بنظام الحکم، أما سنه الرسول المتعلقه بهذا الموضوع فهی مهجوره هجرا تاما، وقد أثبتنا ذلک بالبرهان الساطع والدلیل القاطع
دور أهل بیت النبوه بالمحافظه على سنه رسول الله بأمر من الله
أعد رسول الله الإمام علیا لیکون أول إمام للأمه بعد موت النبی وأهله تأهیلا خاصا لیکون قادرا على الإجابه على أی سؤال من أی إنسان على وجه الأرض یتعلق بالقرآن أو سنه الرسول أو دین الإسلام بشکل عام فی أی أمر من أمور الدنیا أو الآخره، والإمام علی هو الإنسان الوحید فی زمانه الذی أعلن على رؤوس الأشهاد قائلا " سلونی عن کتاب الله فإنه لیس من آیه إلا وقد عرفت بلیل نزلت أم بنهار، فی سهل نزلت أم فی جبل " (1)
ولقد أقسم الإمام علی قائلا : " والله ما نزلت آیه إلا وقد علمت فی من نزلت، وعلى من نزلت، وأین نزلت " (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(۱)     طبقات ابن سعد ترجمه علی ج ۲ ف ۲۰ ط أوروبا .
(۲)     المصدر السابق . (*)
قال الإمام علی : " ما دخل رأسی نوم ولا عهد إلى رسول الله حتى علمت من رسول الله ما نزله به جبریل من حلال أو حرام أو سنه أو أمر أو نهی فیما نزل فیه، وفیمن نزل " وکان الرسول یتحفظ عدد الأیام التی غاب بها عن الإمام علی فإذا التقیا قال له رسول الله یا علی نزل علی فی یوم کذا کذا وفی یوم کذا کذا حتى یعدهما علیه إلى آخر الیوم الذی وافى فیه . . . " (1) .
کان علی یعلم کل ما یعلم رسول الله، ولم یعلم الله رسوله شیئا إلا وقد علمه رسول الله لأمیر المؤمنین علی (۲) .
لقد علم الله رسوله القرآن وعلمه شیئا سوى ذلک، فما علمه الله ورسوله فقد علم رسول الله علیا (۳) .
قال الإمام الصادق: " إن الله علم رسوله الحلال والحرام والتأویل، وعلم رسول الله علمه کله علیا " (4) .
وأمر رسول الله الإمام علیا أن یکتب ما یملیه علیه رسول الله قائلا " اکتب ما أملی علیک " فقال الإمام علی یا نبی الله أتخاف علی النسیان ! ! فقال الرسول لست أخاف علیک النسیان ولکن اکتب لشرکائک، ولما سأله الإمام عن شرکائه قال هم الأئمه من ولدک، وأومأ إلى الحسن، وقال هذا أولهم، ثم أومأ إلى الحسین، ثم قال الأئمه من ولده (۵) .
قال الإمام الباقر " یا حمران فی هذا البیت صحیفه طولها سبعون ذراعا بخط علی وإملاء رسول الله، ولو ولینا الناس لحکمنا بما أنزل الله لم نعد ما فی هذه الصحیفه " (6) .
وقال الإمام عن هذه الصحیفه یوما "ما على الأرض شئ یحتاج إلیه إلا هو فیها حتى أرش الخدش" (7) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(۱) بصائر الدرجات ص ۱۹۷ ح ۴ .
(۲) بصائر الدرجات ص ۲۹۲ ح ۱۳ .
(۳) بصائر الدرجات ص ۲۹۰ – ۲۹۱ ح ۳ و ۹، ومعالم المدرستین ج ۲ ص ۳۰۴ – ۳۰۵ .
(۴) بصائر الدرجات ص ۲۹۰، والوسائل ج ۳ ص ۳۹۱ ح ۱۹، ومستدرک الوسائل ج ۳ ص ۱۹۲ ح ۲۱ .
(۵) الأمالی للشیخ أبی جعفر محمد بن الحسن الطوسی ج ۲ ص ۵۶، والمعالم ج ۲ ص ۳۰۶ .
(۶) بصائر الدرجات ص ۱۴۳ .
(۷) بصائر الدرجات ص ۱۴۷ . (*)
ووضح الإمام الصوره بقوله " إن علیا کتب العلم کله القضاء والفرائض، فلو ظهر أمرنا لم یکن شئ إلا فیه نمضیها " (1)
وفی روایه " لم یکن شئ إلا وفیه سنه نمضیها " (2)
وأکد الإمام الصادق هذه الحقیقه بقوله " إن عندنا صحیفه من کتاب علی طولها سبعون ذراعا فنحن نتبع ما فیها فلا نعدوها " (3)
وقال أیضا " ما ترک الإمام علی شیئا إلا وکتبه حتى أرش الخدش " (4)
وقال الإمام الصادق " والله إن عندنا لصحیفه طولها سبعون ذراعا فیها جمیع ما یحتاج إلیه الناس حتى أرش الخدش، أملاه رسول الله وکتبه الإمام علی بیده " (5) .
ووضح الإمام جعفر الصادق الصوره بقوله " إن عندنا جلدا أملى رسول الله وخطه علی بیده، وإن فیه جمیع ما یحتاجون إلیه حتى أرش الخدش " (6) .
وقال الإمام جعفر : " ما ترک علی شیعته وهم یحتاجون إلى أحد فی الحلال والحرام حتى إنا وجدنا فی کتابه أرش الخدش " قال الراوی ثم قال " أما إنک إن رأیت کتابه لعلمت أنه من کتب الأولین " (7) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(۱) بصائر الدرجات ص ۱۴۳ .
(۲) بصائر الدرجات ص ۱۴۶ .
(۳) المصدر السابق .
(۴) بصائر الدرجات ۱۴۸ .
(۵) بصائر الدرجات ص ۱۴۵ .
(۶) بصائر الدرجات ص ۱۴۷ و ۱۴۳ .
(۷) بصائر الدرجات ص ۱۶۶  . (*)
والخلاصه أن الإمام علیا قد تعلم من رسول الله القرآن، وبیان النبی لهذا القرآن، وأن رسول الله قد أملى على الإمام علی سنته الشریفه، وأن الإمام علیا کتبها بخط یده، واحتفظ بها طیله حیاته، ولما دنت منیته سلمها إلى الإمام الحسن، واحتفظ بها الإمام الحسن طیله حیاته، ولما دنت منیته سلمها إلى الإمام الحسین، وقبل أن یسافر الإمام إلى العراق أودعها عند أم المؤمنین أم سلمه، وأمرها بأن تسلمها إلى ابنه علی، ثم بقیت عند الإمام علی بن الحسین طیله حیاته، ولما دنت منیته سلمها إلى الإمام محمد الباقر، وهکذا انتقلت سنه الرسول التی أملاها الرسول بنفسه وکتبها الإمام علی بخط یده من إمام إلى إمام حتى استقرت الآن بحوزه الإمام المهدی (عجل الله فرجه)، فکتب الإمام علی وسلاحه وسیفه ودرعه محفوظه الآن عند الإمام المهدی وهو الإمام الثانی عشر من أئمه أهل بیت النبوه، کما کانت محفوظه من قبل عند کل إمام من الأئمه الأحد عشر .

Leave A Reply

Your email address will not be published.