بحار من المرویات وملایین من النصوص المنسوبه لسنه رسول الله ! !
ونقل عن الإمام أحمد أنه قال: "صح من الحدیث سبعمائه ألف وکسر، وأنه قال هذا الفتى – یعنی أبا زرعه – یحفظ سبعمائه ألف حدیث، وکان یحفظ مائه وأربعین ألفا فی التفسیر …" (1)
ــــــــــــــــ
( ۱ ) أضواء على السنه المحمدیه ص ۲۹۹ . ( * )
فهؤلاء ثلاثه من العلماء لدیهم ما یقرب من ملیونی حدیث ! ! الله وحده کان یعلم کم لدى کان علماء دوله الخلفاء من حدیث ! ! ! کان العلماء فی قراره أنفسهم موقنین بأنه من المستحیل عقلا أن یصدر هذا الکم الهائل من الأحادیث عن رسول الله ، بل کانوا موقنین أن الجزء الأعظم من هذا الکم الهائل غیر صحیح ومکذوب على رسول الله ، ولکن رواه مسلمون ! ! وهنالک احتمال أن یکون صحیحا کله أو بعضه ثم إن الأمانه تقضی أن یکتبوا ما یرویه المسلمون عن رسول الله ، کان دورهم مقتصرا على کتابه وتدوین ما یروى من سنه الرسول ، حسب زعم الرواه ! ! کان لبعض العلماء موازینهم الخاصه للصحه التی یزنون بها الأحادیث التی یکتبونها ، ومع هذا کانوا یحفظون أو یحتفظون بالأحادیث التی یعتقدون أنها غیر صحیحه .
وکان البعض من العلماء یحذفون من هذه المرویات ما یرونه مناسبا ، مثال على ذلک فقد روى نصر بن مزاحم فی کتابه " صفین " ، والمسعودی فی کتابه " مروج الذهب " النص الکامل لرساله محمد بن أبی بکر لمعاویه التی أبرزت بعض فضائل الإمام علی ، وجانبا من تاریخ معاویه المظلم ، وبعض إساءات الخلفاء للإمام علی ، إلا أن الطبری قد حذف الجزء الأعظم من مضامین هذه الرساله ، معللا ذلک بأن العامه لا تحتمل سماع ما حذفه ، وجاء من بعده ابن کثیر فذکر رساله محمد بن أبی بکر ، ولم یشر إلى کلمه مما ورد فیها واکتفى بالقول بأن " فیه غلظه " ( 1 )
وأحیانا کانوا یبدلون کلمه بکلمه ، فالطبری وابن الأثیر أبدلا کلمتی " وصیی وخلیفتی الواردتین فی حدیث رسول الله بقولهما " کذا وکذا " ( 2 ) .
بعد أن جمع العلماء هذا الکم الهائل من الأحادیث المنسوبه إلى رسول الله ودونوها فی کتب خاصه ، أنصب هدفهم على معرفه الصحیح من غیر الصحیح، وما صدر عن الرسول بالفعل، وما تقوله الرواه علیه!!
ـــــــــــــــــ
( ۱ ) البدایه والنهایه لابن الأثیر ج ۷ ص ۳۱۲ . ( ۲ ) معالم المدرستین ج ۱ ص ۲۴۶ . ( * )
کانت هذه هی المشکله الکبرى التی واجهت العلماء خاصه ، والمسلمین عامه ، وما زالت تواجههم إلى الیوم لأن الموازین التی وضعها العلماء کانت ثمره معارف واجتهادات شخصیه ، تأثرت حتما بمیول العلماء وثقافاتهم وتربیتهم السیاسیه ، فکان الوزن بتلک الموازین غیر دقیق ، فکم من حدیث موصوف بالصحه فی أصح الصحاح حسب تلک الموازین وهو صحیح البخاری ، ومع هذا باطل من جمیع الوجوه ومتعارض مع الحکم من القرآن ومع العقل ومع المنطق ! ! وقد سقنا فی البحوث السابقه أمثله متعدده على ذلک .
الموازین والمقاییس التی اعتمدها العلماء لتمییز ما قاله الرسول عما تقوله الرواه علیه
أوجد علماء دوله الخلافه مجموعه من الموازین أو المعابیر أو المقاییس لیمیزوا بواسطتها الحدیث الصادر عن الرسول فعلا من الحدیث الذی تقوله الرواه علیه ، وما أوجده العلماء منها لم یرد لا فی کتاب الله ولا فی سنه رسوله ، إنما هی موازین من صنع العلماء أنفسهم ومن " اختراعهم الخاص " وبالرغم من الجهود المضنیه والمشکوره التی بذلها العلماء إلا أن النتیجه التی حصلوا علیها ، کانت دون المأمول ، لأن المشکله نفسها أکبر من العلماء ، ولا طاقه لهم على حلها ، بدلیل أن المشکله ما زالت قائمه حتى یومنا هذا ! !
ولا یقوى على حلها غیر أهل بیت النبوه ، واللجوء لأهل بیت النبوه ، سیکشف فضائح ، وینسف معتقدات ، ویدمر کل البنى الغریبه ، ویعید کل شئ إلى موقعه الشرعی ، وهذا یعنی عملیه هدم وإعاده البناء ، لذلک آثر العلماء الدعه ، لاقتناعهم بأن المطلوب منهم بذل عنایه لا تحقیق غایه ، وسنستعرض بکل الإیجاز للقواعد الأساسیه التی قامت علیها موازین العلماء ومقاییسهم لتمییز ما قاله الرسول عن ما تقوله القوم علیه :
الصحابه :
لقد أجمع العلماء على أن کل حدیث ینسب للرسول یجب أن یرویه عنه أحد من الصحابه ، فأی حدیث لا یروی عن صحابه فهو باطل وغیر صحیح ولا ینظر إلیه .
ویقصدون بالصحابه کل من لقى رسول الله وهو مؤمن به أو متظاهر بالإیمان به ومات على ذلک ویشمل کل من شاهد الرسول أو لم یشاهده لعارض کالعمى ، أو شاهده الرسول ، من جالسوا الرسول أو لم یجالسوه ، بل ویشمل الأطفال الذین رآهم رسول الله أو رأوه ، ولا فرق بین السابقین بالإیمان أو المتأخرین عنه ، ولا فرق بین أعداء الله ورسوله السابقین الذین حاربوا الله ورسوله بکل وسائل الحرب حتى أحیط بهم فأسلموا وبین أولیاء الله المخلصین الذین وضعوا أنفسهم تحت تصرف الرسول فی کل المواقف ، ولا فرق أیضا بین العالم ، وبین غیر العالم ، فکلهم صحابه ، وکلهم عدول ، وکلهم فی الجنه ، حسب ما اتفق علیه علماء دوله الخلافه ! ! فأبو سفیان ، ومعاویه ، کعلی وجعفر صحابه عدول ! ! وعبد الله بن أبی سرح کعمار بن یاسر ، والمغیره بن شعبه کأبی ذر فإن قال أی واحد من الصحابه عموما إن رسول الله قد قال کذا وکذا ، فمعنى ذلک أن الصحابی صادق ، وأن الرسول بالفعل قد قال کذا وکذا ، وأجمع علماء دوله الخلافه بأنه لا یحق لأی مسلم قط أن یجرح عداله أی صحابی ، لأن الصحابه فوق الجرح والتعدیل ، فقد عدلهم الله ، وضمن لهم الجنه ! ! ! حتى وإن أخطأ الصحابی فهو مأجور ، لأنه بحکم المجتهد ، ومن المستحیل برأی علماء دوله الخلافه أن یتعمد الصحابی الخطأ ! ! ! فالخطأ هو الذی هجم على الصحابی والصحابی برئ منه ، ولنفترض أن الصحابه اختلفوا ، فسار فریق منه نحو الجنوب وآخر نحو الشمال ، وثالث نحو الشرق ، ورابع نحو الغرب ، فکلهم على صواب ، وکلهم مأجورون ولا حرج على الأمه لو انقسمت تبعا لهم إلى أربعه أقسام ، والتحق کل قسم من الأمه بالقسم الذی یرید من الصحابه ! ! ولنفترض وقد وقع هذا أن الصحابه قد اشتبکوا جمیعا بحرب أهلیه دامیه ، فهذا لیس جرما بنظر علماء دوله الخلافه ، لأن هذا الاصطدام ثمره اجتهاد ، والمتصادمون کلهم مأجورون ، فالقاتل مأجور والمقتول مأجور أیضا والفرق أن من یکن منهم على الحق له أجر واحد ، ومن یکن منهم على الباطل له أجران ! ! ! لقد قرر العلماء بأن الله قد غفر للصحابه ما تقدم من ذنوبهم وما تأخر وعلى المسلمین أن یصادقوا على هذا القرار ، ومن لا یصادق علیه فلیس بمسلم ، ولا ینبغی أن یدقق فی مقابر المسلمین " ( 1 )
لقد أکد القرآن الکریم وجود فئه من أهل المدینه ومن حولها مردت على النفاق ، هذه لقیت رسول الله وهی متظاهره بالإسلام ، وماتت على ذلک ، جالست الرسول وسمعت منه ، وغزت معه ، وصلت وتصدقت وزکت ، فهم صحابه ، لأنه لم یعرف المسلمون منهم غیر عاثر الحظ " عبد الله بن أبی " أما البقیه فکانوا مندسین بین الناس فأین تبخرت هذه الفئه ، لقد مات الرسول وهم على النفاق ، هل کانوا ینتظرون موت الرسول حتى یصلحوا أنفسهم فی یوم ولیله ! ! ! وکیف یکون المنافق عادلا ! ! ! هنالک فئات انتهکت حرمه القوانین الإلهیه ، فسرقت ، أو زنت ، أو شربت الخمر ، أو قتلت ، أو رمت المحصنات ، وأقام الرسول الحدود علیهم ، فکیف یکون السارق والقاتل والزانی وشارب الخمر ورامی المحصنات من العدول ! ! !
ـــــــــــــــــــ
( ۱ ) إذا أردت التوسع فی نظریه عداله الصحابه فارجع إلى کتابنا نظریه عداله الصحابه والمرجعیه السیاسیه فی الإسلام . ( * )
لقد توعد الله المنافقین بالدرک الأسفل من النار ، والمنافقون لیسوا أشباحا إنما هم کائنات حیه کانت عیش فی الوسط الإسلامی وتقوم بکل شعائر الإسلام وتکتم نفاقها ، لقد تناسى العلماء الوعید الإلهی بإدخال المنافقین فی الدرک الأسفل من النار ، وتجاهلوا کافه الآیات المحکمات التی فضحت المنافقین ، وتجاهلوا وجود المنافقین ، والمرتزقه من الأعراب ، وأصحاب التاریخ الأسود بمعاداه الله ورسوله ، وتجاهلوا الذین لعنهم رسول الله ، والذین أقام علیه الحدود لارتکاب جرائم ثم حکموا دفعه واحده بأن کل مواطنی دوله الرسول عدول ومعصومون ومن أهل الجنه ، وأن الروایه عن رسول الله مقبوله من کل واحد منهم ! ! ! وهکذا وقعوا فی مطب جدید وخلقوا لأنفسهم ولسنه رسول الله مشکله جدیده ، ووضعوا أنفسهم فی حاله صدام دائم مع العقل ، ومع مبادئ الدین الحنیف ، وحتى الروایات الصادره عن رسول الله والتی حکموا هم أنفسهم بصحتها ! ! ! .
وما یعنینا فی هذا المقام هو التأکید على أن العلماء قد جعلوا الروایه عن الصحابی شرط لازم من شروط صحه الحدیث المنسوب إلى رسول الله ، فیجب أن یسند الحدیث إلى صحابی – بالمفهوم الواسع للصحبه – یقول الصحابی : سمعت رسول الله یقول : . . . فإن لم یقل الصحابی ذلک فالحدیث باطل شکلا ولیس مرویا عن رسول الله ! ! ! ولا بد من التذکیر بأنه عندما بدأت عملیه کتابه وتدوین وروایه سنه الرسول کان الصحابه جمیعا فی ذمه الله ، وکذلک الأکثریه الساحقه من التابعین ! ! !
ولا بد من التذکیر بأن الرواه قد " أوجدوا أو خلقوا " صحابه لا وجود لهم فی الواقع ، فأحیانا یسمی الراوی أسماء لصحابه لا وجود لهم إلا فی خیاله ، ویسند روایاته الکاذبه لهم ، ومعنى ذلک أن الروای یختلق أسماء صحابه ، ویختلق ، المتن ویختلق أسماء العدد اللازم من الأسناد ، وبناء على هذه الروایات کان العلماء یدخلون هذه الأسماء المختلقه لصحابه وهمیین فی قائمه الصحابه الفعلیین ، وسیف التمیمی أبرز الأمثله على ذلک ( ۱ ) .
ــــــــــــــــــ
( ۱ ) راجع مرتضى العسکری فی ۱۵۰ صحابی مختلق . ( * )
لقد أراد العلماء حل مشکه الحدیث عندما تبنوا نظریه عداله کل الصحابه ، فأوجدوا ۷۰ ألف مشکله کل مشکله لا تقل تعقیدا عن مشکله الحدیث ! ! ! والکارثه حقا أن العلماء اعتبروا آراءهم الشخصیه ، ومعتقداتهم الخاصه بمثابه الأحکام الدینیه ، وألزموا المسلمین باتباعها متحصنین وراء نظریه عداله کل الصحابه ، ومتسلحین بحبهم لصحابه رسول الله ! ! فأوجدوا مئات الألوف من المراجع .
کل واحد من الصحابه مرجع قائم بذاته ، وله سنته الواجبه الرعایه ! ! کان کتاب الله وسنه رسوله هما المرجع القانونی الأوحد للمسلمین ، وکان الرسول الأعظم هو المرجع البشری الأوحد للناس ، بعد موت الرسول أدخلت سنه الخلفاء الراشدین مع کتاب الله وسنه رسوله ، وهکذا صار المرجع القانونی للمسلمین ثلاثیا " کتاب الله وسنه رسوله وسنه الخلفاء الراشدین کما وثقنا ، وقف الخلفاء الراشدون الثلاثه کمراجع بشریه إلى جانب الرسول ! ! فأصبح للمسلمین أربعه مراجع بشریه ، وبإدخال الإمام علی مؤخرا إلى قائمه الخلفاء الراشدین صاروا خمسه ! ! !
بعد مائه عام ونیف ، صار کل واحد من الصحابه مرجع قائم بذاته ، وله سنته الخاصه به ، والصحابه یعدون بعشرات الألوف فمعنى ذلک أنه قد صار للمسلمین عشرات الألوف من المراجع وعشرات الألوف من أصحاب السنن ! ! ولا حرج على أی مسلم لو أخذ دینه من أی واحد من هذه المراجع ، أو سار خلف أی واحد منها ، أو اتبع سنه أی واحد منها ! ! کانت السنه تعنی قول الرسول وفعله وتقریره ، وأصبحت السنه تعنی أیضا قول کل صحابی وفعله وتقریره ! !
وأصبحت آراء الصحابه فی الحوادث المصدر الثالث من مصادر التشریع : ۱ – القرآن ۲ – السنه ۳ – رأی الصحابی والمذاهب الثلاثه الأحناف والمالکیه والحنابله أکثر تعصبا لآراء الصحابه من الشوافع . ومع أن أبا حنیفه کان متحمسا للقیاس ویراه أفضل المصادر بعد القرآن إلا أنه کان یقدم رأی الصحابی علیه إذا تعارض فی مورد من الموارد ، وقد جاء عن أبی حنیفه ! إن لم أجد فی کتاب ولا فی سنه رسوله أخذت بقول أصحابه فإن اختلفت آراؤهم فی حکم الواقعه ، آخذ بقول من شئت وأدع من شئت ولا أخرج من قولهم إلى قول غیرهم من التابعین " ( 1 ) .
وجاء فی أعلام الموقعین لابن القیم : إن أصول الأحکام عند الإمام أحمد خمسه : ۱ – النص ۲ – فتوى الصحابی وأن الحنابله والأحناف قد ذهبوا إلى تخصیص کتاب الله بعمل الصحابی ، لأن الصحابی العالم لا یترک العمل بعموم الکتاب إلا لدلیل ، فیکون عمله على خلاف عموم الکتاب دلیلا على التخصیص وقوله بمثابه عمله " ( 2 ) .
ـــــــــــــــــــ
( ۱ ) أبی حنیفه لأبی زهره ص ۳۰۴ ، والإمام زید ص ۴۱۸ ، وآراء علماء المسلمین للسید مرتضى الرضوی .
( ۲ ) المدخل إلى أصول الفقه للدوالیبی ص ۲۱۷ ، وکتابنا نظریه عداله الصحابه ۱۱۹ – ۱۲۰ . ( * )
صفات الرواه
بعد أن حدد العلماء المرجع الموثوق الذی تؤخذ منه سنه رسول الله " وهم الصحابه " اشترطوا أن یتصف الراوی عنهم بصفتین وهما العداله والضبط ، والعداله بالأصل متوفره بکل المسلمین ، إلا إذا رفعت عنه نتیجه سلوک شائن ، أو تصرف خاطئ أما الضبط فیعنی أن الراوی قلیل الأخطاء والأغلاط ، والضبط والعداله درجات دنیا ووسطى وعلیا ، والعلماء یقدرونها حسب الظروف ، فإذا جمع الراوی بین العداله والضبط فهو ثقه وأهل لروایه أحادیث رسول الله عن الصحابه ! ! والمدهش أن الصحابه یوم وضعت هذه الموازین کانوا کلهم أمواتا ! ! !
کان العلماء یهتمون بالإسناد ، فإذا صح الإسناد اهتموا بالحدیث وإن لم یصح الإسناد ، فقد الحدیث قیمته ، وقال بعضهم : الصحیح ما صح إسناده ، وغیر الصحیح ما لم یصح إسناده ، والحدیث یجب أن یکون متصل الإسناد من أوله إلى آخره . متنه وصیاغته ثم تطرق العلماء إلى صیاغه الحدیث ، فقالوا یجب أن تخلو صیاغه الحدیث من أی شذوذ أو عله وأن یسلم لفظه من الرکاکه ، ومعناه من المخالفه لآیه قرآنیه أو خبر متواتر .
التسلیم بعدم دقه هذه الموازین والمقاییس قالوا إن من علامات وضع الحدیث إن صح سنده أن یکون مخالفا لنص القرآن القطعی وفی ما هو فی معناه من کل قطعی شرعی کبعض أصول العقائد أو الأعمال المجمع علیها المعلومه من الدین بالضروره بحیث یتعذر الجمع بینهما ، کحدیث أبی هریره فی خلق السموات والأرض فی سبعه أیام ، فالحدیث مروی عن صحابی من العدول ، وإسناده صحیح من أوله إلى آخره ، ورجاله ثقات ، ومع هذا قد یکون موضوعا لأنه یتعارض مع آیه قرآنیه ، أو ما هو ثابت من الذین بالضروره ، وسلموا أیضا أن الموضوع من حیث الروایه قد یکون صحیحا فی الواقع ، وأن الصحیح السند قد یکون موضوعا فی الواقع ، وإنما علینا أن نأخذ بالظواهر مع مراعاه القواعد .
وتمخضت هذه الموازین تقسیمات للأحادیث الموزونه منها
1 – الحدیث المتواتر : وهو ما أخبرت به جماعه یمتنع عقلا اتفاق أفرادها على الکذب ، وهو صحیح قطعا ، ویجب الأخذ به من غیر توقف ، والأحادیث اللفظیه المتواتره فی السنه لا تتجاوز أصابع الید الواحده .
2 – خبر الآحاد : وهو الذی لم یبلغ حد التواتر ، ویفید الظن ، ویؤخذ به فی العبادات والمعاملات ، ولا یؤخذ به فی العقائد ، وقالوا إن أخبار الآحاد لا تفید العلم قطعا ، ولو کانت مخرجه فی البخاری ومسلم ، وإنما یفید العلم فیها بناء على " أن الأمه مأموره بالأخذ بکل خبر یغلب الظن على صدقه " . وتبعا لدرجات العداله والضبط ولآلیه الإسناد ولنوعیه النص یکون الحدیث : صحیحا ، أو حسنا ، أو ضعیفا ، أو مصحفا ، أو محرفا ، أو مغلوبا ، أو مضطربا ، أو معروفا ، أو غریبا ، أو شاذا . . . وقد یکون الحدیث صحیحا عند عالم ، وباطلا عند آخر ، وحسنا عند ثالث وضعیفا عند رابع . حکمهم على کتب الحدیث التی عملت بهذه الموازین قال الشافعی : أصح الکتب بعد کتاب الله موطأ مالک ، ونقل السیوطی بأن الموطأ هو الأصل الأول والبخاری هو الأصل الثانی . وقال الدهلوی : إن الطبقه الأولى من کتب الحدیث منحصره فی ثلاثه کتب :
1 – موطأ مالک وصحیحی البخاری ومسلم .
2 – کتب لم تبلغ الموطأ والصحیحین ولکنها تتلوها سنن أبی داود والترمذی والنسائی .
3 – مسانید صنفت قبل البخاری ومسلم وفی زمانهما وبعدهما جمعت بین الصحیحین والحسن والضعیف والمعروف والغریب والشاذ والمنکر والخطأ والصواب ( ۱ ) .
ـــــــــــــــــ
( ۱ ) أضواء على السنه المحمدیه ص ۲۶۰ وما فوق باختصار .