موقف خلفاء البطون من المعارضه

0

 إما المبایعه أو غضب السلطه وجبروتها لما علم الإمام علی بما فعلت البطون احتج علیهم بالدین والمنطق واللسان فقال: (نحن أولى بالنبی حیاً ومیتاً، لقد احتججتم على الأنصار بالقرابه من رسول الله وأنا أحتج علیکم بمثل ما احتججتم به على الأنصار؟! فماذا کان جواب البطون؟ قالوا: بایع. فقال: إن لم أفعل فمه؟ قالوا: إذاً والله الذی لا إله إلا هو نضرب عنقک؟ فدهش الإمام، وقال: تقتلون عبد الله وأخا رسوله؟
____________
(۱) وقد وثقنا ذلک فی کتابنا المواجهه.
فکرروا تهدیدهم. فالتحق الإمام بقبر النبی شاکیاً بشکوى هارون: (قال ابن أم إن القوم استضعفونی وکادوا یقتلوننی) [ الأعراف / ۱۵۰ ]. والتحق الإمام علی ببیته، وبینما کان یجلس ومعه زوجته، ابنه النبی فاطمه الزهراء، وابناه، سبطا النبی الحسن والحسین، فوجئوا بسریه من جیش الخلیفه تحیط بالبیت المبارک إحاطه السوار بالمعصم وتجمع الحطب لتحرقه على من فیه وهم أحیاء! وفیه علی ولی الله بالنص! وفیه فاطمه سید نساء العالمین بالنص! وفیه الحسن والحسین سبطا النبی والإمامان وسیدا شباب أهل الجنه بالنص!
وصاح عمر بن الخطاب: اخرجوا وبایعوا وإلا حرقنا علیکم دارکم! إذا کانت هذه هی معامله دوله البطون لابن عم النبی ولابنته ولسبطیه فکیف تکون معاملتها للأشخاص العادیین من المسلمین!؟ إذا کانت هذه هی معاملتها للمعارضه فی العصر الذهبی فکیف تکون معاملتها للمعارضه فی عصرها الحجری!؟ أین سعد بن عباده؟ ومن قتله؟ أین مالک بن نویره؟ ومن قتله؟ ألیس سعد هو سید الخزرج وحامل لواء الأنصار فی کل زحف؟ ألیس هو الصحابی الجلیل الذی لم یخذل رسول الله قط؟ ألیس مالک بن نویره هو الأمیر الذی عینه الرسول على قومه، ومات هو على إمارته وهو الصحابی الجلیل؟ لماذا قتل سعد، ولماذا قتل مالک؟ قتلا لأنهما معارضه تلکأت عن بیعه خلیفه البطون! وفی عهد معاویه فرض على رعیته مسبه علی بن أبی طالب وحکم بالموت وهدم دار من أحبه أو والاه، وفی عهد یزید ابنه هدم الکعبه التی التجأت إلیها المعارضه، وفی زمن المتوکل على الله حرم على الناس أن یعینوا أهل بیت محمد، وحرم على أهل بیت محمد أن یتسولوا. یریدهم أن یموتوا جوعاً لأنهم معارضه. وأعظم من ذلک فإن الخلیفه المتوکل هدم ضریح الحسین لأنه معارضه!
الحکم والمعارضه فی الأنظمه الرأسمالیه
فی النظام الرأسمالی تقف المعارضه على قدم المساواه مع الحکم. صحیح أن الأکثریه تحکم والأقلیه تعارض، لکن حق المعارضه حق دستوری ثابت لا یملک الحکم مصادرته، بمعنى أن الأنظمه الرأسمالیه والتحرریه تحترم المعارضه، وتصغی لقولها، وتتقبل انتقاداتها، فمطلب الحکم هو الوقوف على الحقیقه، وقد تکون الحقیقه مع المعارضه، لذلک وجدت منابر للحکم، ومنابر للمعارضه وصحف للحکم وصحف للمعارضه، فالمعارضه واجب وطنی یهدف إلى تسلیط الضوء على عمل الحکم أو السلطه لیبقى هذا العمل فی إطار الشرعیه الوضعیه والمشروعیه بمعنى أن المعارضه لیست جرماً، والمعارضون لیسوا أشراراً، فکما یتسلح الحکم بالمشروعیه الدستوریه والقانون فإن المعارضه تتسلح بالسلاح نفسه، وکما یسمع الشعب أو الأمه رأی السلطه وصوتها یسمع رأی المعارضه وصوتها، وهذا حق للسلطه وللمعارضه وللشعب. وبعد أن یسمع الشعب هذه الآراء والأصوات یحکم علیها وفق مقاییس القانون السائد أو العقل أو المنطق ولا یملک أحد أن یتهم الآخر بالکفر أو الزندقه أو الخیانه… الخ لأن الأصل أن المعارضه والحکم یبحثان عن الأصوب والأقوم، ویخدمان أمه واحده ویجتهدان فی نصحها وخدمتها!
السؤال المطروح على شیعه الخلفاء
إذا کان عسیراً علیکم أن تقتدوا برسول الله، وتلتزموا بالأحکام الشرعیه التی تنظم العلاقه بین الحکم والمعارضه وتعالج الاختلاف فی الرأی بین أتباع الدین الواحد فهل یمکن أن تتعلموا بعض أخلاقیات الأنظمه الرأسمالیه والدیمقراطیه المعاصره والتی تسمونها أنظمه کفر؟ إن التزمتم الأحکام الشرعیه أو تعلمتم تقالید الأنظمه الدیمقراطیه یکن واجباً علیکم أن تعاملوا أهل بیت النبوه وشیعتهم معامله أخوه لکم فی الدین اختلفوا معکم بالرأی! فإذا أردتم وحده المسلمین حقاً فلنعد نظام الخلافه التاریخی کان حکماً وسلطه وأن أهل بیت النبوه کانوا معارضه، وأن الحکم والمعارضه قد اختلفوا فی الاجتهاد، فالاختلاف المعارضه مع حکم الخلفاء لا یعنی أن المعارضه رافضه کافره أو فاسقه.. الخ. من تلک الأوصاف التی تلصقونها بهم فی حالات غضبکم ورضاکم! کأنکم تفعلون ذلک لیرضى عنکم الخلفاء، ولتضمنوا استمرار الرزق والعطاء!
إن الخلفاء قد ماتوا جمیعاً، وأن نظام الخلافه کله قد سقط وانتهى وأنتم فی عصر جدید! نرجوکم، أیها الساده، استفیقوا على هذه الحقائق، ولکن إن سقط نظام الخلافه فإن الدین لم ولن یسقط بإذن الله لأنه دین الله، ولیس مرتبطاً بأشخاص الخلفاء، ولا بنظام الخلافه فهو سابق للخلفاء، وسابق لنظامهم، وهو دین الله وصراطه المستقیم، ومهمه المسلمین أن یتحدوا ویوحدوا جهودهم ویعتصموا بالله، ویقدموا هذا الدین للعالم کحل أوحد لمشکلاته، بالحکمه والبرهان والموعظه الحسنه. وإذا نجحنا بأخوتنا فی ظلال هذا الدین فإن العالم کله سیدخل فی دین الله، ویتم الوعد الحق بالاستخلاف الإلهی فی الأرض.
نقطتا الارتکاز: القانون والقیاده
فی مسیره المسلمین لتحقیق الوحده، ولمحاکاه النموذج الأمثل: دوله النبوه، نحتاج إلى ثقلین متکاملین لا غنى لأحدهما عن الآخر، وحتى نبتعد عن الظن الذی أوردنا موارد الهلاک والردى، وندخل فی دائره الجزم والیقین لا بد من الأخذ بهذین الثقلین، وهما: کتاب الله وبیان النبی لهذا الکتاب، هذا هو الثقل الأول والأساس الأول للوحده والتوفیق، وهو بمثابه القانون النافذ أو المنظومه الحقوقیه للأمه. وثانی الثقلین هو عتره النبی، أهل بیته، وهم بمثابه القیاده السیاسیه والمرجعیه المؤهله لهذا المنصب. لقد بین الرسول أن الأمه لن تدرک الهدى، ولن تتجنب الضلاله إلا إذا تمسکت بالثقلین معاً وعلى هذا أجمعت الأمه!
وقد أجمعت الأمه واتفقت على الثقل الأول، کتاب الله وبیان النبی لهذا الکتاب، فالخلفاء وشیعتهم وأهل بیت النبوه وشیعتهم متفقون تماماً على الثقل الأول. واختلفت الأمه فی صدد الثقل الثانی فالخلفاء وشیعتهم لا یسلمون بحق أهل بیت النبوه فی قیاده الأمه، ویرون أن ذلک حق خالص لبطون قریش فهم یریدون رجلاً منها لعده أسباب: ۱ – قول الرسول: الأئمه من قریش. ۲ – لأن قریشاً عشیره النبی. وحجه الخلفاء وشیعتهم منقوضه لأن بنی هاشم وأهل بیت النبوه بالذات هم ذؤابه قریش فی الجاهلیه والإسلام وهم أقرب للنبی من البطون وأولى منها به.

Leave A Reply

Your email address will not be published.