دول الخلیج فی مواجهه التحدیات الصعبه
منطقه الخلیج تشهد حالیا مرحله مصیریه ملیئه بالتحدیات الخطیره مع هبوب ریاح التغییر، بالاضافه الى تزاید حده التوتر واحتمال وقوع حروب فی المنطقه الاستراتیجیه کأهم منتج للطاقه النفط. وکما قلنا سابقا ریاح التغییر قادمه الى المنطقه حیث الشعوب اصبحت فی مرحله متقدمه من الوعی باهمیه حتمیه التغییر، وانها مستعده للتضحیه من اجل تحقیق الاصلاح الشامل حسب تطلعاتها، وان على المسؤولین فی دول الخلیج المساهمه فی التحول والتغییر السلمی بما تریده الشعوب بشکل سریع وبتقدیم تنازلات کبیره جدا للمصلحه الوطنیه العامه، قبل التأزم والتشدد ووصول الامور الى الشارع والعنف والاعتقال وسقوط ضحایا وسفک دماء عزیزه على الوطن، فریاح التغییر اصبحت واقعا الان فی دول الخلیج حیث کل دوله تواجه ازمه تغییر ومطالب من قبل شعبها.
ما افضل وانجح السبل لانقاذ الوطن والمواطنین وکذلک انظمه المنطقه؟.
هل یدرک ویتفهم قاده المنطقه الخلیجیه مطالب شعوبهم، الشعوب الطیبه المسالمه التی ترید ان تکون کریمه وعزیزه وشریکه فی اداره وتنمیه الوطن تحت دستور منبثق من اراده شعبیه مباشره؟.
وهل الانظمه عبر السبل الامنیه والاعتقالات والتعذیب وسحب الجنسیات..، قادره على امتصاص غضب الشعوب التی کسرت حاجز الخوف والرعب من الانظمه لنیل حقوقها الوطنیه کشرکاء فی الوطن؟
ان الاعتماد على القوه الامنیه وتخویف الشعب، وسیاسه فرق تسد واثاره النعرات.. وتسقیط الرموز وقاده الحراک، والتشکیک والتخوین فی شباب الحراک والاحتجاجیه والتظاهرات السلمیه، وربط الحراک بالخارج، والاعتماد على مساعده الغرب، وشراء الاسلحه بمبالغ خیالیه وتوقیع الاتفاقیات الامنیه… وغیرها، لن تنقذ الانظمه بعدما تخلت الغرب عن بعض الانظمه العربیه التی شهدت ثورات.
ومن الخطأ الفادح اصرار بعض انظمه المنطقه على توقیع الاتفاقیات الامنیه «بالملیارات الدولارات» مع الغرب الذی یبحث عن مصالحه فقط وامتصاص خیرات المنطقه، اذ ان شعوب المنطقه لیست بحاجه للاتفاقیات الامنیه والدفاع الاستراتیجی وتضییع خیرات الوطن باسم حمایه الشعب کما یدعی بعض الانظمه وهی فی الحقیقه لحمایه الانظمه الخائفه من شعوبها!. فشعوب المنطقه اولى بهذه الاموال لحمایه امنها، فالوطن لا یحمیه الا ابناؤه. والمواطنون بحاجه الى الشعور بالثقه وبالشراکه فی اداره الوطن ومن باب اولى صرف هذه الاموال على المواطنین اصحاب هذه الخیرات.
کما ان محاولات حکومات المنطقه بتهدئه الشارع وامتصاص الغضب عبر بعض المسکنات المؤقته السطحیه..، ستبقى محاولات سطحیه بسیطه أقل بکثیر من طموح الشعوب وغیر جذریه وهی غیر قادره على معالجه الامراض التی بدأت تتحول الى وباء مثل الفساد والاستغلال للمناصب والفقر.. والتی تزید حاله الغضب الشعبی، بل یحتاج الامر الى مشروع اصلاحی سیاسی شامل جذری وبمشارکه الشعب قبل الاستفحال والانفجار ویصعب بعد ذلک العلاج حین لا ینفع الفهم المتأخر ولا الندم!..
الحل الوحید الناجح للدول الخلیجیه والانظمه بالخصوص من الاثار السلبیه من الثوره التغییریه وتداعیاتها.. هو اللجوء الى الشعب – الشعب القادر على صناعه الثوره وبناء وحمایه الوطن، وحمایه هیبه وقوه النظام، فالشعب هو القوه المغیبه والمهمشه حتى الان عن المشارکه فی اتخاذ القرارات المصیریه للوطن بل فی صناعه القرار – وذلک عبر الاستجابه الى مطالبه واحترام ارادته واعطائه حقوقه الکامله فی تحدید مصیره والدستور والنظام الذی یضمن له العداله والحریه والکرامه والمساواه، نعم انها العداله – انصاف الشعب الرعیه والحریه واحترام الاراده الشعبیه فی اختیار وتحدید الدستور.
الشعب هو الذی یحمی وطنه، وحمى الله دول المنطقه وشعوبها وشعوب العالم من کل شر، ونتمنى ان یعم الامن والامان والسلام فی کافه دول العالم عالمنا الصغیر.