حالات الناس الأشقیاء یوم القیامه

0

لقد وردت آیات کثیره فی الذکر الحکیم وبصور وعناوین مختلفه لبیان حالات الأشقیاء یوم القیامه، ونحن هنا واعتماداً على تلک الآیات نسلّط الضوء على أحوال تلک الطائفه من الناس الأشقیاء، ومن تلک الحالات:
الف. أصحاب الشمال
لقد رکّز القرآن الکریم على أحوال أصحاب الشمال، فتاره تحدّث عن أحوالهم فی الدنیا، وأُخرى فی الآخره.
أمّا فی الآخره فقد وصفهم بالصفات التالیه:
۱٫ بیان حالهم حین یرون صحیفه أعمالهم، حیث قال سبحانه واصفاً تلک الحاله:
( وَأَمّا مَنْ أُوتِیَ کِتابَهُ بِشِمالِهِ فَیَقُولُ یا لَیْتَنِی لَمْ أُوتَ کِتابیَهْ * وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِیَهْ ) .( [۱])
۲٫ بیان تمنّیهم أن یکون الموت فناءً لهم بالکامل وأن لا یحشروا مرّه أُخرى، قال تعالى:
( یا لَیْتَها کانَتِ القاضِیَهَ ) .( [۲])
۳٫ بیان حالهم فی أنّهم سینکشف لهم انّ أموالهم وأولادهم لا تنفعهم شیئاً، وینکشف لهم عجزهم وانکسارهم وانّ ما جمعوه من المال والسلطه والنفوذ لن یمنعهم من العذاب، قال تعالى:
( ما أَغْنى عَنّی مالِیَهْ * هَلَکَ عَنّی سُلْطانِیَهْ ) .( [۳])
۴٫ یأخذه الموکّلون به یغلّونه فیصلونه الجحیم، قال تعالى:
( خُذُوهُ فَغُلُّوهُُ * ثُمَّ الْجَحیمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فی سِلْسِلَه ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُکُوهُ ) .( [۴])
۵٫ وقد کشفت سوره الواقعه حالهم بنحو آخر حیث جاء فیها:
( وَأَصْحابُ الشّمالِ مَا أَصحابُ الشمالِ * فی سَمُوم وَحَمیم * وَ ظِلّ مِنْ یَحْمُوم * لا بارِد وَلا کَریم ) .( [۵])
۶٫ یطعمون من شجره الزقوم ویشربون من الحمیم قال تعالى:
( ثُمَّ إِنَّکُمْ أَیُّهَا الضّالُّونَ الْمُکَذِّبُونَ * لاکِلُونَ مِنْ شَجَر مِنْ زَقُّوم * فَمالِئُونَ مِْنَها الْبُطُونَ * فَشارِبُونَ عَلَیْهِ مِنَ الْحَمیمِ ) .( [۶])
ب. الظالمون
إنّ البحث عن الظلم والظالمین وأحوالهم ومالهم من الأوصاف والحالات فی الدنیا والآخره من البحوث الواسعه التی تتطلّب بحثاً مستقلاً ودراسه مبسوطه لتسلیط الضوء على جمیع تلک الأبعاد، ولکنّنا نقتصر هنا على بعض تلک الأوصاف والأحوال بنحو موجز، ومنها:
۱٫ لیس لهم ناصر ولا شفیع
( …وَما لِلظّالِمینَ مِنْ أَنْصار ) .( [۷])
( …ما لِلظّالِمینَ مِنْ حَمیم وَلا شَفیع یُطاعُ ) .( [۸])
۲٫ أعدّ لهم عذاب ألیم
( …وَأَعْتَدْنا لِلظّالِمینَ عَذاباً أَلیماً ) .( [۹])
۳٫ مثواهم مثوى السوء
( …وَبِئْسَ مَثْوَى الظّالِمینَ ) .( [۱۰])
( …وَلَهُمْ سُوءُ الدّارِ ) .( [۱۱])
۴٫ الیأس من رحمه اللّه
( …فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَیْنَهُمْ أَنْ لَعْنَهُ اللّهِ عَلَى الظّالِمینَ ) .( [۱۲])
۵٫ تحیط بهم سرادق من النار
( …إِنّا أَعْتَدْنا لِلظّالِمینَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها… ) .( [۱۳])
۶٫ الحسره والندم وعض الأیدی
( …یَوْمَ یَعَضُّ الظّالِمُ عَلى یَدَیْهِ… ) .( [۱۴])
وآیات أُخرى.
ج. الکافرون والمشرکون
۱٫ یصف القرآن الکریم الکافرین والمشرکین بأنّهم خالدون فی النار وانّهم من أشقى الناس حیث یقول سبحانه:
( إِنَّ الَّذینَ کَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْکِتابِ وَالْمُشْرِکینَ فی نارِ جَهَنَّمَ خالِدینَ فیها أُولئِکَ هُمْ شَرُّ الْبَرِیّهِ ) .( [۱۵])
۲٫ یحشرون یوم القیامه عمیاً وبکماً وصماً، قال تعالى:
( …وَنَحْشُرُهُمْ یَوْمَ الْقِیامَهِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْیاً وَبُکْماً وَ صُمّاً مَأْویهُمْ جَهَنَّمُ کُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعیراً * ذلِکَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ کَفَرُوا بِآیاتِنا… ) .( [۱۶])
۳٫ وضع الأغلال والسلاسل فی أعناقهم، قال تعالى:
( …وَجَعَلْنَا الاغْلالَ فِی أَعْناقِ الَّذینَ کَفَرُوا… ) .( [۱۷])
وقال سبحانه:
( إِنّا جَعَلْنا فی أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِیَ إِلَى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ) .( [۱۸])
وقال سبحانه:
( إِنّا أَعْتَدْنا لِلْکافِرینَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعیراً ) .( [۱۹])
۴٫ یقطع لهم ثیاب من نار:
( …فَالَّذینَ کَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِیابٌ مِنْ نار… ) .( [۲۰])
۵٫ یوم القیامه یعیش الکافرون العسر والشدّه:
( …وَکانَ یَوْماً عَلَى الکافِرینَ عَسیراً ) .( [۲۱])
وقال تعالى:
( فَذلِکَ یَوْمَئِذ یَوْمٌ عَسیرٌ * عَلَى الکافِرینَ غیْرُ یَسیر ) .( [۲۲])
۶٫ أعدّ اللّه لهم عذاباً مهیناً ( …وَأَعْتَدْنا لِلْکافِرینَ عَذاباً مُهیناً ) .( [۲۳])
وقال تعالى:
( الَّذینَ کَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدیدٌ… ) .( [۲۴])
وقال سبحانه:
( …وَالَّذینَ کَفَرُوا بِآیاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْز أَلیمٌ ) .( [۲۵])
د. المکذبون
ومن جمله الطوائف الشقیّه یوم القیامه هی طائفه المکذّبین بالدین وبالحقائق الدینیه والذین وصفهم القرآن الکریم بوصف «المکذبین»، ومن البدیهی انّ المصداق البارز لهذا العنوان هم الکافرون والمشرکون کما وصفوا فی سوره الواقعه بأنّهم أصحاب الشمال حیث جاء فی السوره بعد ذکر المقرّبین وأصحاب الیمین قوله تعالى:
( وَأَمَّا إِنْ کانَ مِنَ الْمُکَذِّبینَ الضّالّینَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمیم * وَتَصْلِیَهُ جَحیم ) .( [۲۶])
وفی مکان آخر وصفوا بأنّهم مکذّبون بیوم الدین وقیام الساعه، حیث قال سبحانه:
( وَیْلٌ یَوْمَئِذ لِلْمُکَذِّبینَ * الَّذِینَ یُکَذِّبُونَ بِیَوْمِ الدِّینِ ) .( [۲۷]) وفی آیه أُخرى وصفوا بعنوان الضالّین وانّهم لشدّه ضلالهم اتّخذوا الحقیقه هُزواً ولعباً حیث قال تعالى:
( فَوَیْلٌ یَوْمَئِذ لِلْمُکَذِّبینَ * الَّذینَ هُمْ فی خَوض یَلْعَبُونَ ) .( [۲۸])
وعلى کلّ حال فقد وصف القرآن الکریم الحاله المأساویه والوضع المؤلم والعاقبه السیئه التی یتّصف بها المکذّبون یوم القیامه، وفی کثیر من الآیات جاءت کلمه «الویل» للتعبیر عن شدّه العذاب وسوء العاقبه، ولقد وردت هذه الکلمه فی سوره المرسلات عشر مرات، وکذلک جاءت فی سوره المطففین والطور.
بالإضافه إلى ذلک کلّه ذکرت الآیات طائفه من أنواع العقاب التی سیتعرض لها المکذّبون، والتی منها:
۱٫ لا یؤذن لهم بالنطق:
( هذا یَوْمُ لا یَنْطِقُونَ * وَلا یُؤْذَنُ لَهُمْ فَیَعْتَذِرُونَ ) .( [۲۹])
۲٫ یقال لهم انطلقوا إلى النار التی کنتم بها تکذّبون
( انْطَلِقُوا إِلى ما کُنْتُمْ بِهِ تُکَذِّبُونَ ) .( [۳۰])
۳٫یستظلّون بما لا ینفعهم:
( انْطَلِقُوا إِلى ظِلّ ذی ثَلاثِ شُعَب * لا ظَلیل وَلا یُغْنی مِنَ اللَّهَبِ ) .( [۳۱])
۴٫ شدّه النار التی یحشرون فیها: ( إِنَّها تَرْمی بِشَرَر کَالْقَصْرِ * کَأَنَّهُ جَمالَتٌ صُفْرٌ ) .( [۳۲])
۵٫ لیس لهم غذاء إلاّ الأکل من شجره الزقوم:
( ثُمَّ إِنَّکُمْ أَیُّهَا الضّالُّونَ الْمُکَذِّبُونَ * لآکِلُونَ مِنْ شَجَر مِنْ زَقُّوم * فَمالِئُونَ مِنْهَا الْبُطونَ * فَشارِبُونَ عَلَیْهِ مِنْ الْحَمیمِ ) .( [۳۳])
هـ. المجرمون والفجّار
من الأوصاف التی أُطلقت على الأشقیاء صفتی المجرمین والفجّار.
ولقد وصف القرآن حالاتهم یوم القیامه بالنحو التالی:
۱٫ الیأس من رحمه اللّه:
( وَیَوْمَ تَقُومُ السّاعَهُ یُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ) .( [۳۴])
۲٫ یعلوهم الغبار والغم والحزن:
( …وُجُوهٌ یَومَئذ عَلَیْها غَبَرَهٌ * تَرْهَقُها قَتَرَهٌ * أُولئِکَ هُمُ الْکَفَرَهُ الْفَجَرَهُ ) .( [۳۵])
۳٫ یحشرون بصوره قبیحه خاصه حیث قال سبحانه:
( یُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسیماهُمْ… ) .( [۳۶])
( …وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمینَ یَوْمَئِذ زُرْقاً ) .( [۳۷])
۴٫ إشفاقهم من صحیفه أعمالهم وما دوّن فیها، ولقد أشار سبحانه إلى تلک الحقیقه بقوله:
( وَوُضِعَ الْکِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمینَ مُشْفِقینَ مِمّا فِیهِ وَیَقُولُونَ یا وَیْلَتَنا ما لِهذَا الْکِتاب لا یُغادِرُ صَغیرَهً وَلا کَبیرَهً إِلاّ أَحْصیها… ) . ( [۳۸])
۵٫ حاله الذل والانکسار
( وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناکِسُوا رُؤوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ… ) .( [۳۹])
۶٫ یسحبون فی النار على وجوههم
( یَوْمَ یُسْحَبُونَ فِی النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ… ) .( [۴۰])
۷٫ تمنّیهم الخلاص من العذاب بفداء کلّ شیء عزیز:
( …یَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ یَفْتَدی مِنْ عَذابِ یَوْمَئذ بِبَنیهِ * وَصاحِبَتِهِ وَأَخیهِ * وَفَصیلَتِهِ الّتی تُؤویهِ * وَمَنْ فِی الأَرْضِ جَمیعاً ثُمَّ یُنْجیهِ ) .( [۴۱])
وهناک آیات أُخرى فی هذا المجال أیضاً.( [۴۲])
سمات المجرمین فی القرآن
یتّضح من خلال ملاحظه السمات والأوصاف التی أطلقها القرآن الکریم على المجرمین أنّهم کانوا کافرین ومشرکین ومکذِّبین بالدین والحقائق الدینیه، وانّهم کانوا یستهزئون بالمؤمنین، ولقد أشارت آیات الذکر الحکیم إلى ذلک، فمنها قوله تعالى:
۱٫ ( إِنَّ الَّذِینَ أَجْرَمُوا کانُوا مِنَ الَّذِینَ آمَنُوا یَضْحَکُونَ ) .( [۴۳])
۲٫ إنکارهم للمعاد والنار یوم القیامه
( هذِهِ جَهَنَّمُ الّتی یُکَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ) .( [۴۴])
۳٫ وفی آیات أُخرى جاءت کلمه المجرمین فی مقابل المسلمین، وهذا شاهد على أنّ المجرمین وصف لطائفه من الناس الذین لم یدخلوا فی الإسلام، قال تعالى:
( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمینَ کَالْمُجْرِمینَ ) .( [۴۵])
۴٫ حینما سأل أصحاب الیمین المجرمین عن سبب هذه العاقبه والمصیر الأسود الذی وصلوا إلیه، أجابوا بأنّهم کانوا یتّصفون بصفات خاصه نتج عنها هذا المصیر الأسود، وهذه الصفات هی:
ألف: ( …لَمْ نَکُ مِنَ الْمُصَلّینَ ) .
ب: ( وَلَمْ نَکُ نُطْعِمُ الْمِسْکینَ ) .
ج: ( وَکُنّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضینَ ) .
د: ( وَکُنّا نُکَذِّبُ بِیَومِ الدِّینِ ) .( [۴۶])
۵٫ عداؤهم للأنبیاء والرسل ( وَکَذلِکَ جَعَلْنا لِکُلِّ نَبِىّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمینَ… ) .( [۴۷])
۶٫ من المجرمین فرعون وقومه
( ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَونَ وَمَلإیِْهِ بِآیاتِنا فَاسْتَکْبَرُوا وَکانُوا قَوماً مُجْرِمینَ ) .( [۴۸])
۷٫ یکونون سبباً لإضلال غیرهم
( وَما أَضَلَّنا إِلاّ الْمُجْرِمُونَ ) .( [۴۹])
یتّضح بجلاء من خلال هذه الآیات والآیات الأُخرى أنّ المجرمین ـ و وفقاً للنظریه القرآنیه ـ بالإضافه إلى انحرافهم وضلالهم أنفسهم وعدائهم وخصومتهم للأنبیاء یسعون لإضلال وانحراف الآخرین ویستهزئون بالمؤمنین وینکرون الآخره والقیم الإلهیه ولا یفکّرون إلاّ فی الإفساد والانحراف والرذیله.
ومن البدیهی أنّ هذه الصفات تتنافى مع الإیمان باللّه والیوم الآخر، وبالنتیجه یکون المجرمون خصوماً ألدّاء للّه سبحانه وللفضائل الإنسانیه والقیم الأخلاقیه، ومن الطبیعی جداً أنّهم سیواجهون أشدّ أنواع العذاب یوم القیامه، کما یظهر ممّا ذکرناه من صفاتهم وسماتهم التی تعرضت لبیانها آیات الذکر الحکیم.
و. المنافقون
بما أنّ صفه النفاق من أقبح الصفات الذمیمه، وأنّ المنافقین یعدّون من أخطر أعداء وخصوم الدین الإسلامی، لذلک نجد القرآن الکریم قد رکّز على هذه الصفه فی آیات کثیره، یمکن تصنیفها إلى صنفین أساسیین، هما:
۱٫ الآیات التی تتعلّق بصفاتهم وسماتهم الدنیویه.
۲٫ الآیات التی تتعلّق بصفاتهم الأُخرویه.
وأمّا سماتهم الدنیویه فیمکن تصنیفها وبنحو کلّی إلى ثلاث محاور، هی:
۱٫ صلتهم باللّه تعالى.
۲٫ صلتهم بالمؤمنین.
۳٫ صلتهم بالکافرین والمشرکین.
صله المنافقین باللّه تعالى
بما أنّ المنافق هو من یبطن الکفر ویظهر الإیمان باللّه والتسلیم للأحکام الإلهیه، ویعتمد الطریقه النفاقیه فی التعامل مع اللّه سبحانه وأحکامه، من هنا یعتبر المنافقون الوعد والوعید الإلهی أُموراً کاذبه لا واقع لها فلا یکون لها أیّ أثر على سلوکهم وحرکتهم فینسون اللّه سبحانه وتعالى فی مقام العمل بصوره کلیّه وتنقطع صلتهم به عزّ وجلّ وبرسوله.
إذا عرفنا ذلک نحاول أن نسلّط الضوء على الآیات الوارده فی هذا المجال، وهی:
۱٫ ( وَمِنَ النّاسِ مَنْ یَقُولُ آمَنّا بِاللّهِ وَبِالْیَوْمِ الآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنینَ ) .( [۵۰])
۲٫ ( إِنَّ الْمُنافِقینَ یُخادِعُونَ اللّهَ… ) .( [۵۱])
۳٫ ( …نَسُوا اللّهَ فَنَسِیَهُمْ… ) .( [۵۲])
۴٫ ( وَإِذْ یَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذینَ فِی قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللّهُ وَرَسُولُهُ إِلاّ غُرُوراً ) .( [۵۳])
۵٫ ( …وَاللّهُ أَرْکَسَهُمْ بِما کَسَبُوا… ) .( [۵۴])
۶٫ ( اللّهُ یَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَیَمُدُّهُمْ فی طُغْیانِهِمْ یَعْمَهُونَ ) .( [۵۵])
صله المنافقین بالمؤمنین
إنّ الآیات الوارده فی هذا المجال کثیره جداً، إلاّ أنّ الأمر الجامع بین هذه الآیات هی أنّها ترکّز على أنّ المنافقین یتظاهرون أنّهم من زمره المؤمنین والصالحین من أجل الاستفاده من المنافع التی یحصل علیها المسلمون والامتیازات التی یکسبونها، ولکنّهم فی اللحظات الخطره والمواقف العصیبه، والشروط الصعبه التی یتعرض لها المؤمنون، تجدهم یتذرّعون بشتّى الذرائع الواهیه والحجج الباطله، للفرار من ساحه الوغى ویترکون المؤمنین یواجهون المشاکل والصعاب لوحدهم، ومن هنا یوجهون ضربه شدیده للمؤمنین ـ تحت ستار الصحبه والإیمان الظاهری ـ ولم یکتفوا بترک ساحه القتال، بل یعملون کالطابور الخامس فی خدمه الأعداء وإرشادهم إلى نقاط الخلل والضعف فی صفوف المؤمنین، یقول سبحانه وتعالى واصفاً هذه الحقیقه:
۱٫ ( وَإِذا لَقُوا الَّذینَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَیاطینِهِمْ قالُوا إِنّا مَعَکُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ ) .( [۵۶])
۲٫ ( هُمُ الَّذینَ یَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ حَتّى یَنْفَضُّوا… ) .( [۵۷])
۳٫ ( لَوْ خَرَجُوا فِیکُمْ ما زادُوکُمْ إِلاّ خَبالاً وَلأَوضَعُوا خِلالَکُمْ یَبْغُونَکُمُ الْفِتْنَهَ وَفیکُمْ سَمّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلیمٌ بِالظّالِمینَ ) .( [۵۸])
۴٫ ( فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللّهِ وَکَرِهُوا أَنْ یُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فی سَبیلِ اللّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِی الحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ کانُوا یَفْقَهُونَ ) .( [۵۹])
صله المنافقین بالکافرین والمشرکین
الذی یمعن النظر فی آیات الذکر الحکیم یتّضح له وبجلاء أنّ المنافقین والکافرین تجمعهم عقیده مشترکه وهدف واحد، وذلک بأنّ الجمیع لم یؤمنوا باللّه تعالى ولم یعتقدوا بیوم القیامه، وبرساله الرسول الأکرم(صلى الله علیه وآله وسلم) هذا من جهه، ومن جهه أُخرى یرون أنّ فی الرساله الإسلامیه والتعالیم الإسلامیه خطراً شدیداً على مصالحهم الدنیویه والمادیه، ولذلک اتّحدوا للقضاء على الإسلام والمسلمین أو على أقلّ تقدیر الحدّ من نفوذ هذه الرساله العظیمه.
ومن هنا یتّضح أنّ علاقتهم علاقه صداقه ورابطه منافع ومصالح مشترکه.
ولکن هناک نکته جدیره بالاهتمام ـ و هی من النکات التی سلّط القرآن علیها الضوء أیضاً ـ وهی أنّ المنافقین لا یفکّرون إلاّ بمنافعهم المادّیه ومصالحهم الدنیویه، ولذلک تجدهم مع الکافرین والمشرکین مادامت تلک العلاقه والصحبه تؤمن لهم مصالحهم ومنافعهم، ولذلک تجدهم یبتعدون بأنفسهم عن مواقع الخطر والشدّه.
وبعباره أُخرى: أنّ المنافقین لا یکتفون بممارسه الحاله النفاقیه مع المؤمنین فقط، بل أنّهم یعتمدون هذا الأُسلوب وینهجون هذا النهج النفاقی مع إخوانهم من الکافرین والمشرکین.ولقد فضح القرآن الکریم هذا المنهج النفاقی بما لا ریب فیه، حیث قال سبحانه مسلّطاً الضوء على تلک الصفه:
( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِینَ نافَقُوا یَقُولُونَ لاخْوانِهُمُ الَّذینَ کَفَرُوا مِنْ أَهْلِالکِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَکُمْ وَلا نُطیعُ فیکُمْ أَحداً أَبداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّکُمْ وَاللّهُ یَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَکاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُوا لا یَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا یَنْصُرونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَیُوَلُنَّ الأَدْبارَ ثُمَّ لا یُنْصَرُونَ ) .( [۶۰])
أحوال المنافقین فی الآخره
بعد أن اتّضحت لنا ـ وبنحو ما ـ أحوال المنافقین فی الحیاه الدنیا، حان الوقت لنسلّط الضوء على أحوالهم فی الآخره، وهنا یمکن تصنیف الآیات المبارکه الوارده فی هذا المجال إلى ثلاثه أصناف، هی:
۱٫ صلتهم بالکافرین.
۲٫ صلتهم بالمؤمنین.
۳٫ حالتهم بصوره عامه. أمّا ما یتعلّق بالصنف الأوّل فقد بیّنت آیات الذکر الحکیم تلک الحاله بالنحو التالی:
( …إِنَّ اللّهَ جامِعُ الْمُنافِقینَ وَالْکافِرینَ فی جَهَنَّمَ جَمیعاً ) .( [۶۱])
وفی آیه أُخرى:
( وَعَدَ اللّهُ الْمُنافِقینَ وَالْمُنافِقاتِ وَالکُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ… ) .( [۶۲])
والذی یستفاد من هذه الآیات المبارکه انّه بما أنّ المنافقین والکافرین کانوا مشترکین فی عقیدتهم، لذلک یشترکون فی العقاب والعذاب الأُخروی، وأنّهم مخلّدون فی النار.
وأمّا بالنسبه إلى صلتهم بالمؤمنین فی الآخره، فقد سلّطت الآیه المبارکه الضوء على ذلک بقوله سبحانه:
( یَوْمَ یَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذینَ آمَنُوا انْظُرونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِکُمْ قیلَ ارْجِعُوا وَراءَکُمْ فَالتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَیْنَهُمْ بِسُور لَهُ بابٌ باطِنُهُ فیهِ الرَّحْمَهُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ ) .( [۶۳])
والذی یستفاد من هذه الآیه الشریفه أنّ المنافقین یحاولون ممارسه نفس المنهج الثقافی ـ الذی کانوا یمارسونه فی الدنیا ـ فی الآخره لنیل المنافع الأُخرویه والاستفاده من النعیم الذی حصل علیه المؤمنون، ومحاوله الاستفاده من نور المؤمنین الذی هو فی الحقیقه التجلّی الحقیقی لعقیدتهم الراسخه ونیّتهم الخالصه وأعمالهم الصالحه، ولکن فات المنافقین انّ عالم الآخره لا مجال لهذا المنهج الذمیم والأُسلوب القبیح فیه، ولن ینفعهم ذلک أبداً ولن ینفعهم فی الخلاص من العذاب الألیم الذی أحاط بهم.
وأمّا بالنسبه إلى القسم الثالث أی الوضع الأُخروی للمنافقین بصوره عامه ـ من دون ملاحظه صلتهم بالمؤمنین أو الکافرین ـ فقد جاء وصفهم فی القرآن الکریم بالنحو التالی:
( بَشِّرِ الْمُنافِقینَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلیماً ) .( [۶۴])
وفی آیه أُخرى:
( إِنَّ الْمُنافِقینَ فی الدَّرْکِ الأَسْفَلِ مِنَ النّارِ… ) .( [۶۵])
ولعلّ شدّه عذابهم نابعه ـ بالإضافه إلى عدم إیمانهم باللّه ورسوله وبالإسلام، وعدائهم وخصومتهم للمؤمنین والمسلمین، واتّحادهم مع المشرکین والکافرین ـ من کون نفوسهم قد تلوّنت بصفه النفاق الذمیمه، أضف إلى ذلک أنّ خطرهم على المسلمین والمؤمنین کان أشدّ من خطر الکافرین والمشرکین.
وعلى هذا الأساس ـ و وفقاً للوحی الإلهی ـ یکون عملهم وعداوتهم للإسلام فی الحیاه الدنیا أخطر وأقبح من خطر الکافرین، ولذلک یکون جزاؤهم وعذابهم الأُخروی أشدّ وأخزى من عذاب غیرهم.( [۶۶])
[۱] . الحاقّه:۲۵ـ ۲۶٫
[۲] . الحاقه: ۲۷٫
[۳] . الحاقه:۲۸ـ ۲۹٫
[۴] . الحاقه:۳۰ـ ۳۲٫
[۵] . الواقعه:۴۱ـ ۴۴٫
[۶] . الواقعه:۵۱ـ ۵۴٫
[۷] . البقره: ۲۷۰٫
[۸] . غافر: ۱۸٫
[۹] . الفرقان: ۳۷٫
[۱۰] . آل عمران: ۱۵۱٫
[۱۱] . غافر: ۵۲٫
[۱۲] . الأعراف: ۴۴٫
[۱۳] . الکهف: ۲۹٫
[۱۴] . الفرقان: ۲۷٫
[۱۵] . البیّنه: ۶٫
[۱۶] . الإسراء:۹۷ـ ۹۸٫
[۱۷] . سبأ: ۳۳٫
[۱۸] . یس: ۸٫
[۱۹] . الإنسان: ۴٫
[۲۰] . الحج: ۱۹٫
[۲۱] . الفرقان: ۲۶٫
[۲۲] . المدثر:۹ـ ۱۰٫
[۲۳] . النساء: ۳۷٫
[۲۴] . فاطر: ۷٫
[۲۵] . الجاثیه: ۱۱٫
[۲۶] . الواقعه:۹۲ـ ۹۴٫
[۲۷] . المطفّفین:۱۰ـ ۱۱٫
[۲۸] . الطور:۱۱ـ ۱۲٫
[۲۹] . المرسلات:۳۵ـ ۳۶٫
[۳۰] . المرسلات: ۲۹٫
[۳۱] . المرسلات:۳۰ـ ۳۱٫
[۳۲] . المرسلات:۳۲ـ ۳۳٫
[۳۳] . الواقعه:۵۱ـ ۵۴٫
[۳۴] . الروم: ۱۲٫
[۳۵] . عبس:۴۰ـ ۴۲٫
[۳۶] . الرحمن: ۴۱٫
[۳۷] . طه: ۱۰۲٫
[۳۸] . الکهف: ۴۹٫
[۳۹] . السجده: ۱۲٫
[۴۰] . القمر: ۴۸٫
[۴۱] . المعارج:۱۱ـ ۱۴٫
[۴۲] . انظر: إبراهیم:۴۹ـ ۵۰، المدثر:۴۱، الزخرف: ۷۴٫
[۴۳] . المطففین: ۲۹٫
[۴۴] . الرحمن: ۴۳٫
[۴۵] . القلم: ۳۵٫
[۴۶] . المدثر:۴۳ـ ۴۶٫
[۴۷] . الفرقان: ۳۱٫
[۴۸] . یونس: ۷۵٫
[۴۹] . الشعراء: ۴۹٫
[۵۰] . البقره: ۸٫
[۵۱] . النساء: ۱۴۲٫
[۵۲] . التوبه: ۶۷٫
[۵۳] . الأحزاب: ۱۲٫
[۵۴] . النساء: ۸۸٫
[۵۵] . البقره: ۱۵٫
[۵۶] . البقره: ۱۴٫
[۵۷] . المنافقون: ۷٫
[۵۸] . التوبه: ۴۷٫
[۵۹] . التوبه: ۸۱٫
[۶۰] . الحشر:۱۱ـ ۱۲٫
[۶۱] . النساء: ۱۴۰٫
[۶۲] . التوبه: ۶۸٫
[۶۳] . الحدید: ۱۳٫
[۶۴] . النساء: ۱۳۸٫
[۶۵] . النساء: ۱۴۵٫
[۶۶] . منشور جاوید:۹/۴۴۸ـ ۴۶۴٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.