دعوه اللاعنف فی القرآن

0

إن الإسلام الذی جاء به رسول الإنسانیه محمد صلى الله علیه وسلم وقدمه ذلک التقدم الملحوظ حمل بین طیاته عده قوانین مهمه عملت على نشره فی شتى أرجاء العالم الأکبر. فمن أشهر هذه القوانین المهمه التی کان لها دور کبیر فی تقدم المسلمین ونجاحهم فی مختلف المیادین هو قانون: اللین واللاعنف، الذی أکدت علیه آیات القرآن الکریم المبارکه فضلا عن الأحادیث الشریفه الوارده، وهو قانون لا یتصور أن یکون بمعزل عن بقیه القوانین الأخرى، التی هی بمثابه منهج حیاه متکامل ، دون تغییب لمنهج على حساب آخر.
ففی القرآن هناک أکثر من آیه تدعو إلى اللین والسلم ونبذ العنف والبطش، ونحن نشیر إلى ذلک باختصار:
۱٫ آیات العفو:
لا یخفى أن الآیات الداعیه إلى العفو وعدم رد الإساءه بمثلها هی فی الوقت نفسه تدعو إلى اللاعنف، فلیس العفو إلا ضربا من ضروب اللاعنف أو "ماصدق" من "ماصدقه" البارزه.
قال تعالى: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتقْوَى وَلاَ تَنسَوْا الْفَضْلَ بَیْنَکُمْ) (سوره البقره: ۲۳۷).
وقال سبحانه: (إِنْ تُبْدُوا خَیْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوء فَإِن اللهَ کَانَ عَفُواً قَدِیراً) (سوره النساء: ۱۴۹).
وقال عز وجل: (وَلْیَعْفُوا وَلْیَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبونَ أَنْ یَغْفِرَ اللهُ لَکُمْ) (سوره النور: ۲۲).
وقال تعالى مخاطبا رسوله الأکرم بأن یعفو عن المسلمین: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِی الأمر) (سوره آل عمران: ۱۵۹).
وقال سبحانه: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِن اللهَ یُحِب الُْمحْسِنِینَ) (سوره المائده: ۱۳).
وقال تعالى: (فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتى یَأْتِیَ اللهُ بِأَمْرِهِ) (سوره البقره: ۱۰۹).
وقال سبحانه: (فَمَنْ عُفِیَ لَهُ مِنْ أَخِیهِ شَیْءٌ فَاتبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) (سوره البقره: ۱۷۸).
وقال تعالى: (وَیَسْأَلُونَکَ مَاذَا یُنفِقُونَ قُلْ الْعَفْوَ) (سوره البقره: ۲۱۹).
وقال سبحانه: (خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِینَ) (سوره الأعراف: ۱۹۹).
۲٫ آیات السلم:
وهناک "ماصدق" آخر للاعنف الذی یؤکد علیه الإسلام العزیز وهو السلم والسلام، حیث إن الإسلام هو دین السلم وشعاره السلام.. فبعد أن کان الجاهلیون مولعین بالحروب وسفک الدماء جاء الإسلام وأخذ یدعوهم إلى السلم والوئام ونبذ الحروب والمشاحنات التی لا ینجم عنها سوى الدمار والفساد.
وآیات الذکر جاءت لتؤکد على مسأله السلم والسلام، فقد قال عز من قائل مخاطباً عباده المؤمنین: (یَا أَیهَا الذِینَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِی السلْمِ کَافهً) (سوره البقره: ۲۰۸).
وقد دُعی الرسول الأعظم صلى الله علیه وسلم إلى الجنح للسلم إذا جنح إلیه المشرکون، فقال عز من قائل: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَکلْ عَلَى اللهِ) (سوره الأنفال: ۶۱).
وقال تعالى داعیاً عباده المؤمنین إلى اعتزال القتال إثر جنوح المشرکین إلى السلم: (فَإِنْ اعْتَزَلُوکُمْ فَلَمْ یُقَاتِلُوکُمْ وَأَلْقَوْا إِلَیْکُمْ السلَمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَکُمْ عَلَیْهِمْ سَبِیلا) (سوره النساء: ۹۰).
وقال عز وجل فی صفات المؤمنین: (وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَماً) (سوره الفرقان: ۶۳).
وقال الله تعالى مخاطباً رسوله الأکرم صلى الله علیه وسلم: (وَلاَ تَسْتَوِی الْحَسَنَهُ وَلاَ السیئَهُ ادْفَعْ بِالتِی هِیَ أَحْسَنُ فَإِذَا الذِی بَیْنَکَ وَبَیْنَهُ عَدَاوَهٌ کَأَنهُ وَلِی حَمِیمٌ) (سوره فصلت: ۳۴).
وقد قال شیخ المفسرین الطبری فی تفسیر هذه الآیه: (وقیل: لا تستوی الخصله الحسنه والسیئه، فلا یستوی الصبر والغضب، والحلم والجهل، والمداراه والغلظه، والعفو والإساءه). ثم بین سبحانه ما یلزم على الداعی من الرفق بالمدعو، فقال: (ادفع بالتی هی أحسن) خاطب النبی صلى الله علیه وسلم فقال ادفع بحقک باطلهم، وبحلمک جهلهم، وبعفوک إساءتهم، (فإذا الذی بینک وبینه عداوه کأنه ولی حمیم)، معناه: فإنک إذا دفعت خصومک بلین ورفق ومداراه، صار عدوک الذی یعادیک فی الدین، بصوره ولیک القریب، فکأنه ولیک فی الدین، وحمیمک فی النسب) (مجمع البیان: ج۹ ص۲۳).
وقد کان رسول الله صلى الله علیه وسلم تکرارا ومرارا یدعو أصحابه إلى الدفع بالتی هی أحسن، والإحسان إلى المسیئین، فقد وفد العلاء بن الحضرمی علیه صلى الله علیه وسلم فقال: یا رسول الله، إن لی أهل بیت أحسن إلیهم فیسیئون، وأصلهم فیقطعون، فقال رسول الله صلى الله علیه وسلم: (ادْفَعْ بِالتِی هِیَ أَحْسَنُ فَإِذَا الذِی بَیْنَکَ وَبَیْنَهُ عَدَاوَهٌ کَأَنهُ وَلِی حَمِیمٌ * وَمَا یُلَقاهَا إِلا الذِینَ صَبَرُوا وَمَا یُلَقاهَا إِلا ذُو حَظ عَظِیم) (سوره فصلت: ۳۴ ـ ۳۵) فقال العلاء بن الحضرمی: إنی قد قلت شعرا، هو أحسن من هذا!.
قال: (ما قلت)؟ فأنشده:
وحی ذوی الأضغان تسب قلوبهم           تحیتک العظمى فقد یرفع النغل
فإن أظهروا خیرا فجاز بمـثله               وإن خنسوا عنک الحدیث فلا تسل
فإن الذی یؤذیک منه سمـاعه            وإن الذی قالوا وراءک لم یقل
فقال النبی صلى الله علیه وسلم: (إن من الشعر لحِکَماً، وإن من البیان لسحراً، وإن شعرک لحسن، وإن کتاب الله أحسن) (أمالی الشیخ الصدوق: ص۶۱۹ المجلس ۹۰ ح۶).
۳٫ القرآن وقدسیه الأدیان:
بالإضافه إلى الآیات الشریفه المنادیه إلى العفو والصفح الجمیل والجنوح إلى السلم والسلام هناک آیات أخر تدعو إلى احترام عقائد الآخرین حتى ولو کانت فاسده وغیر صحیحه، وهذا إنما یدل على حرص الإسلام على السماحه واللاعنف فی سلوک المسلمین حتى مقابل أصحاب العقائد الضاله التی لا قداسه لها فی نظر الإسلام، نعم من واجب المسلمین السعی لهدایتهم بالحکمه والموعظه الحسنه کما قال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِیلِ رَبکَ بِالْحِکْمَهِ وَالْمَوْعِظَهِ الْحَسَنَهِ وَجَادِلْهُمْ بِالتِی هِیَ أَحْسَنُ إِن رَبکَ هُو اعْلَمُ بِمَنْ ضَل عَنْ سَبِیلِهِ وَهُو أعْلَمُ بِالْمُهْتَدِینَ * وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَیْرٌ لِلصابِرِینَ) (سوره النحل: ۱۲۵-۱۲۶).
وفی سوره الکافرون یقول تعالى: (لَکُمْ دِینُکُمْ وَلیَ دِینِ) (سوره الکافرون: ۶). وفی آیه أُخرى یدعو القرآن الکریم المؤمنین إلى عدم إیذاء الکافرین وإثارتهم عبر سب آلهتهم فقال سبحانه: (وَلاَ تَسُبوا الذِینَ یَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَیَسُبوا اللهَ عَدْواً بِغَیْرِ عِلْم) (سوره الأنعام: ۱۰۸).
۴٫ آیات الصفح:
إلى جانب کل ما ذکر من الآیات المؤکده على نبذ العنف والبطش، فإن هناک آیات أخرى صریحه تحث المسلمین على الصفح وغض النظر عن إساءه الآخرین. فمن هذه الآیات الداعیه إلى الصفح الجمیل هو قوله تعالى:
(وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِن اللهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ) (سوره التغابن: ۱۴). وقال سبحانه: (وَلْیَعْفُوا وَلْیَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبونَ أَنْ یَغْفِرَ اللهُ لَکُمْ) (سوره النور: ۲۲). وقال تعالى: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِن اللهَ یُحِب الُْمحْسِنِینَ) (سوره المائده: ۱۳).
وقال عز وجل مخاطباً الرسول الأکرم صلى الله علیه وسلم: (وَإِن الساعَهَ لآَتِیَهٌ فَاصْفَحْ الصفْحَ الْجَمِیلَ) (سوره الحجر: ۸۵). وقال سبحانه: (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ فَسَوْفَ یَعْلَمُونَ) (سوره الزخرف: ۸۹). وقال عز وجل: (فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتى یَأْتِیَ اللهُ بِأَمْرِهِ) (سوره البقره: ۱۰۹). هذا بالإضافه إلى الآیات التی تدل على الغفران والغض عن السیئه والمحبه والإحسان وما أشبه.

Leave A Reply

Your email address will not be published.