رحیل الأسوه الحسنه

0

تعیش الأمه الإسلامیه هذه الأیام ذکرى رحیل أعظم فقید فی العالم المصطفى محمد رسول الله صلى الله وعلیه وآله، الحدیث عن المصطفى لا تستوعبه الکلمات ولا تستغرقه الأقلام ولا تحیط به الخیالات والأوهام فضلاً عن العقول.
لأن هذه الشخصیه یکفیها شأناً أنها ما عرفها حق معرفتها إلا بارئها تبارک وتعالى ومن کان نفس النبی صلى الله وعلیه وآله کما جاء فی الحدیث عن النبی صلى الله وعلیه وآله قوله للإمام علی بن أبی طالب "ما عرف الله إلا أنا وأنت، وما عرفنی إلا الله وأنت، وما عرفک إلا الله وأنا". من کان هذا مقامه الشریف فکیف تستطیع العقول والأوهام الإحاطه بکنه وخصاله وکمالاته. 

لقد رسم الله لنا القدوه الحسنه برسوله الکریم بجمیع مراحل حیاته منذ مولده إلى نشأته إلى بعثته ثم هجرته وجهاده وحتى شهادته أو وفاته على اختلاف الروایات.
فالرسول حیاته ملیئه بالدروس والعبر لنا، فالدرس الأول هو "الصدق والأمانه، فأجمع العدو والصدیق على أنه أصدق الناس، فعندما ذهب أبو سفیان والتقى بالملک قیصر وذهب ابن العاص والتقى النجاشی شرقوا وغربوا فی الإساءه للرسول الکریم، ولکنهم لم یکتموا شیئاً عندما سأل ملک الروم أبو سفیان والنجاشی حینما سأل ابن العاص "کیف کان فیکم" قالا "کان معروفا بالصدق والأمانه" وهو نفس الجواب الذی أجاب به من ذهب لملک الفرس والیمن وغیرهم. 

فالصدق والأمانه من جوامع الکلم التی تجمع بین دفتیها ما جاء به رسول الله، فمن هنا قیل لأمیر المؤمنین علی علیه السلام بما بلغت ما بلغت عند رسول الله، قال علیه السلام "بلغت ما بلغت عند رسول الله باثنتین بصدق الحدیث وأداء الأمانه". فکان رسول الله مثال الصدق والأمانه. 

الدرس الثانی، الذی نستفیده من رسول الله "الخلق العظیم" وهی الصفه التی امتدحه الباری تعالى فی کتابه الکریم بقوله "وإنک على خلق عظیم". فکلمه "عظیم" هی أقصى کلمه فی بیان سعه وعمق الاتصاف بالصفه ان یقول انه على خلق عظیم. فکیفی أن بهذا الخلق العظیم استطاع أن یحول مجتمعاً صنمیاً وثنیاً متحجرا من ذلک الوضع المأساوی إلى امه محترمه بین الأمم ویحسب لها حساب.
 
وهذا الحال أشارت إلیه الصدیقه فاطمه الزهراء علیها السلام فی خطبتها " کنتم على شفا حفره من النار فأنقذکم، مذقه الشارب، ونهزه الطامع، وقبسه العجلان، وموطأ الأقدام، تشربون الطرق. وتقتاتون القد، أذله خاشعین، تخافون أن یتخطفکم الناس من حولکم، فأنقذکم الله برسوله صلى الله علیه وآله". فلم یجذب النبی الکریم هذا المجتمع بالمعجزه بل بسمو أخلاقه وجعلهم یحارون کیف یتصرفون معه. 

فالرسول الکریم وضع لنا منهجا للتعامل حتى مع المخالف للإسلام، فالإسلام عظیم ولیس بتلک الحدیه والتطرف الذی صوره البعض، فالإسلام رسم لنا صوراً مشرقه کیف نفتح العالم، فالتطرف من الأسالیب التی تؤدی إلى تنفیر الناس. فلیس فی الإسلام استعداء الناس. 

الدرس الثالث، الصبر، لقد تحمل الرسول الکریم الآذى ونتیجه اتخاذ الإجراءات الحکمیه فی معالجه ذلک الموقف المتفجر وکیف بنا الدوله الإسلامیه والمجتمع وأوصل هذه الأمانه إلینا، ومن أهم ما نتآسى به هو صبره على الآذى "ما أوذی نبی مثل ما أوذیت"، فقد أوذی بکل شیء منها الإفک فی عرض النبی وإتهموه بالجنون والسحر وغیرها من الأذیه المعنویه. وأشد الأذى هو أذیته بأهل بیته علیهم السلام.

Leave A Reply

Your email address will not be published.