إمامه الإمام المهدی/ع/ بین النص والتواتر :: حقیقهٌ عقدیه قطعیَّه
بسم ألله الرحمن الرحیم
و ((الصلاه والسلام على محمد وآله المعصومین))
إنّ من أقوى مانمتلکه نحن أتباع مدرسه أهل البیت/ع/ فی مشروعیَّه وحقانیه إمامه الإمام المهدی/ع/ هو
النصُ القطعی الدلاله والتواتر المفید للأطمئنان النوعی فی نفوس مُحَصِّلیه.
وقبل البدء بالبحث لابُدَّ لنا من توضیح مفهوم النص والتواتر الَذَین نستند علیهما فی تثبیت إمامه الإمام
المهدی/ع/ وحقانیتها
فالنص إصطلاحاً// هو الوسیط اللغوی الذی یُنشِئُه المتکلم ویحمل فی متنه دلاله یقینیه وقطعیه تُفید ماأراد
إیصاله إلى المتلقی للنص
وبصوره صریحه وجلیه لاتقبل التأویل.
وهو مانُسمیه فی علم الأصول بالدلیل الشرعی اللفظی .
وأما التواتر // فهو إخبار جماعه یمتنع إتفاقهم عقلا على الکذب وکما یمتنع عقلاً أیضا خطئهم وإشتباههم
والمعروف عن مفهوم التواتر عقلانیا أنه من القضایا العقلیه الأولیه فی بداهتها وقطعیه نتیجتها المفادیه.
وبعد هذا نقول إنّ النبی محمد /ص/ قد نص صراحه وقطعا على إمامه الإمام المهدی/ع/وبشکل متواتر
ومشهور فی المجامیع الروائیه
وأبرز نص ذکره الرسول /ص/ هو قوله/ص/ للحسین/ع/
((إبنی هذا إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمه تسعه تاسعهم قائمهم
یملأ الأرض قسطا وعدلا کما مُلِئت ظلما وجورا)) /إنظر/ الرسائل العشر/ للشیخ الطوسی/ص ۹۸/.
ومن النصوص الصحیحه أیضافی صراحتها ودلالتها القطعیه فی إمامه الإمام المهدی/ع/ هو ما رواه الصحابی
الجلیل الثقه (جابرابن عبد ألله الإنصاری) :قال/لمّا قال تعالى
((یا أیها الذین آمنوا أطیعوا ألله وأطیعوا الرسول وأولی الأمر منکم ))/۵۹/النساء.
قُلتُ :: یا رسول ألله /ص/ عرفنا ألله فأطعناه وعرفناک فأطعناک ,فمَنْ أولوا الأمر الذین أمرنا ألله بطاعتهم؟
قال /ص/(( هم خلفائی یا جابر وأولیاء الأمر بعدی وفی نسخه (أئمه المسلمین من بعدی)
أولهم أخی علی/ع/ ثُمّ من بعده الحسن/ع/ولده
ثُمّ الحسین/ع/ ثُمّ علی بن الحسین/ع/
ثُمّ محمد بن علی وستدرکه یا جابر فإذا أدرکته فأقرأه منی السلام
ثُمّ جعفر بن محمد /ع/ثُمّ موسى بن جعفر
ثُمّ علی بن موسى الرضا
ثُمّ محمدبن علی ثُمّ علی بن محمد ثُمّ الحسن بن علی/ع/
ثُمَّ محمد بن الحسن یملأ الأرض قسطا وعدلا کما مُلِئَت ظلما وجورا))
/إنظر/ کفایه الأثر فی النص على الأئمه الأثنی عشر/ للشیخ علی بن محمد بن علی الخزار الرازی/والذی
یروی عن الشیخ الصدوق:
/ص۵۴/
ومن النصوص الصحیحه أیضاً
ما ذکره الرسول/ص/قائلاً(( إنّ ألله إختار من الأیام یوم الجمعه ومن الشهور شهر رمضان ومن اللیالی لیله
القدر وإختار من الناس الأنبیاء
وإختار من الأنبیاء الرسل وإختارنی من الرسل وإختار منی علیا
وإختار من علی الحسن والحسین وإختار من الحسین الأوصیاء
وهو تسعه من ولده ینفون عن هذا الدین تحریف الضالین وإنتحال المُبطلین وتأویل الجاهلین)) إنظر/ المُعتَبَر
فی شرح المُختصََر /المحقق الحلی/ج۱/ص۲۴/.
وقد نص الإمام الحسن العسکری /ع/ على ولادته /ع/ وإمامته
فقد أخرج الشیخ الصدوق عن أحمد بن الحسن بن إسحاق القمی أنه قال
(( لما ولِدَ الخلف الصالح ورد من مولانا أبی محمد الحسن بن علی/ع/
على جدّی (أحمد بن إسحاق کتاب وإذا فیه مکتوب بخطّ یده/ع/ الذی کان یردُّ به التوقیعات علیه :: ولِدَ
المولود فلیکن عندک مستورا وعن جمیع الناس مکتوما فإنّا لم نُظِهر علیه إلاّ الأقرب لقرابته والمولى لولایته
أحببنا إعلامک لیسرَّکّ ألله به کما أسرّنا والسلام)) /بحار الأنوار/ ج۵۱/ ص۱۶/.
وروى الشیخ الصدوق أیضاً :أنّ أحمد بن إسحاق قال:
(( سمعتُ أبا محمد الحسن بن علی العسکری /ع/ یقول
الحمدُ لله الذی لم یخرجنی من الدنیا حتى أرانی الخلف من بعدی
أشبه الناس برسول ألله/ص/ خَلقا وخُلِقا یحفظه ألله تبارک وتعالى فی غیبته ثُمَّ یُظهِره فیملأ الأرض عدلا
وقسطا کما مُلِئَت جورا وظلما))/المصدر السابق نفسه.
وتحدَّثَ الشیخ المفید فی کتابه /الإرشاد/ص۳۴۵/ عن وفاه الإمام الحسن العسکری والد الإمام المهدی/ع/
فقال ((وخلَّفَ إبنه المُنتَظَر لدوله الحق وکان قد أخفى مولده وستر أمره لصعوبه الوقت وشدّه طلب سلطان
الزمان له وإجتهاده فی البحث عن أمره ولما شاع من مذهب الشیعه الإمامیه فیه وعُرِفَ من إنتظارهم له فلم
یُظهِر ولده/ع/فی حیاته ولا عرفه الجمهور بعد وفاته)).
وللأمانه إنّ النص على إمامه الإمام المهدی/ع/ جاء متواتراً وبشکل قطعی الدلاله من کل إمام معصوم قبله
/ع/
ونحن نعتقد إنّ نص الأئمه المعصومین /ع/ هو دلیل شرعی قطعی بحد ذاته ویجب التعبد به فی مفاداته
العقدیه والشرعیه
وإخبارات المعصومین /ع/ هی أیضا تُفید التواتر القطعی بیقینیه إمامه المهدی/ع/ وذلک لأختلاف أزمانهم وعدم
إجتماعهم فی وقت واحد ولآستحاله صدور الکذب عنهم وحاشاهم عن ذلک
إنّ ثُنائیّه النص والتواتر تُشکّل قیمه عقلانیه وشرعیه عالیه جداً لأنّها ترتکز على نقطه محوریه وهی عدم
إجتماع المُخبرین فی وقت واحد وإستحاله إتفاقهم على الکذب وإنتفاء المصلحه من الکذب عندهم لإختلاف
طبقات وأمصار الناقلین للنصوص المتواتره لفظیا ومعنویا
وحتى لودرسنا ثنائیه النص والتواتر بطریقه ریاضیه مادیه وفق نظام حساب الأحتمالات فسنصل یقینا لنتیجه
قطعیه یقینیه المفاد والهدف
لأنّ الخبر بحد ذاته یُمثِّل قیمه ودرجه فی حساب القرائن وتراکمها
وإذا تصفحنا الروایات الکثیره یتولد عندنا إطئمنان ریاضی وعلمی بوجود حقیقه دینیه وهی إمامه الإمام
المهدی /ع/ وحقانیتها .
والسلام علیکم ورحمه ألله وبرکاته