الأئمه (علیهم السلام) توارثوا سنه الرسول (ص)

0

  
إن سنه الرسول المکتوبه کلها قد انتقلت من إمام إلى إمام وهی لیست مرویه من الناس إنما هی من إملاء رسول الله بالذات وکتبها الإمام علی بخط یده وعلى ذلک أجمع أهل بیت النبوه .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) بصائر الدرجات ص ۲۹۹ .
( ۲ ) بصائر الدرجات ص ۲۹۹ .
( ۳ ) بصائر الدرجات ص ۳۰۰ – ۳۰۱  . ( * )
  أئمه أهل بیت النبوه لا یقولون برأیهم أهل بیت النبوه لا یقولون برأیهم ، ولا یحتاجون إلى الرأی ، لأن سنه الرسول قد بینت کل شئ ، الذین یقولون بالرأی ویلجؤون إلى الاجتهاد هم الذین یجهلون الحکم الشرعی ، أو الذین لا یعجبهم الحکم الشرعی ، وأهل بیت النبوه یعرفون الأحکام الشرعیه ویلتزمون بها لذلک کان الأئمه الکرام قد أعلنوا وبکل وسائل الإعلان المتاحه لهم أن العمل بالرأی فی مجال الأحکام جریمه .
قال الإمام جعفر الصادق لرجل سأله " مهما أجبتک من شئ فهو عن رسول الله ، لن نقول برأینا من شئ " ( 1 ) .
قال الإمام محمد الباقر " إنا لو حدثنا برأینا ضللنا کما ضل من کان قبلنا ولکن حدیثا ببینه من ربنا بینها لنبیه فبینها لنا " ( 2 ) فلولا ذلک کنا کهؤلاء الناس ( ۳ ) .
وعن سماعه عن أبی الحسن قال قلت له " کل شئ نقول به فی کتاب الله وسنه نبیه أو تقولون فیه برأیکم ؟ قال : بل کل شئ نقوله فی کتاب الله وسنه رسوله " ( 4 ) .
قال الإمام الباقر " یا جابر والله لو کنا نحدث الناس أو حدثناهم برأینا لکنا من الهالکین لکننا نحدثهم بآثار عندنا من رسول الله نتوارثها کابر عن کابر . . . " ( 5 ) " والله ما نقول بأهوائنا ولا نقول برأینا ، ولا نقول إلا ما قال ربنا ، أصول عندنا نکنزها . . . " ( 6 ) .
ــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) بصائر الدرجات ص ۳۰ .
( ۲ ) بصائر الدرجات ص ۲۹۹ ح .۲
( ۳ ) بصائر الدرجات ص ۳۰۰ .
( ۴ ) بصائر الدرجات ص ۳۰۱٫
( ۵ ) بصائر الدرجات ص ۲۹۹ .
( ۶ ) بصائر الدرجات ص ۲۹۹  . ( * ) 
أهل بیت النبوه یعلمون من سنه رسول الله کل شئ
کان أهل بیت النبوه یعلمون تفاصیل کل شئ لأن رسول الله قد أملى على الإمام علی کل شئ ، وکتبه الإمام علی بخط یده ، فکان إمام أهل بیت النبوه – کل فی زمانه – یرجع إلى سنه الرسول المکتوبه ، ویراها وهی تشق طریقها إلى الواقع خطوه خطوه قال عبد الله بن الحسن : إن ابنی هذا المهدی ، وقال أبو جعفر المنصور ، أن الناس یریدون هذا الفتى محمد بن عبد الله بن الحسن کان أبو جعفر أحد ثوار بنی هاشم فبایع الحاضرون جمیعا محمد بن عبد الله بن الحسن على أساس أنه المهدی ، وأرسلوا إلى الإمام جعفر الصادق ، فأخبروه بما فعلوا .
فقال الإمام جعفر لا تفعلوا فإن هذا الأمر لم یأت بعد ، إن کنت ترى بأن ابنک هو المهدی فلیس به ، ولا هذا أوانه ، وإن کنت ترید أن تخرج غضبا لله ولیأمر بالمعروف وینهى عن المنکر ، فإنا والله لا ندعک وأنت شیخنا ونبایع ابنک ، فغضب عبد الله وقال : والله ما أطلعک الله على غیبه ولکن یحملک على هذا الحسد لابنی ، فقال الإمام جعفر ، والله ما ذاک یحملنی ، ولکن هذا وإخوته وأبناؤهم دونکم . . إنها والله ما هی إلیک ولا إلى ابنیک ولکنها لهم " بنی العباس " وإن ابنیک لمقتولان ، ثم نهض الإمام جعفر فقال لعبد العزیز بن عمران أرأیت صاحب الرداء الأصفر ، یعنی أبا جعفر ، فإنا والله نجده یقتله ! ! قال عبد العزیز أبو جعفر یقتل محمدا ! ! قال الإمام جعفر نعم . . . وحدث تماما کما قال الإمام جعفر ، وقال الإمام جعفر یقتل محمد عند بیت رومی ، ویقتل أخوه لأبیه وأمه بالعراق ، وحوافر فراسه بالماء ( ۱ ) "
من خلال سنه الرسول المکتوبه علم أئمه أهل بیت النبوه ماذا سیحدث ، ومن سیملک ، وکیف تتجه حرکه الأحداث .
ــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) راجع مقاتل الطالبیین ص ۲۰۶ – ۲۰۸ و ۲۵۹ – ۲۶۰ و ۲۵۳ – ۲۵۶ ، والطبری ج ۹ ص ۲۳۰ ط أوروبا ج ۳ ص ۲۴۵  . ( * )
  أئمه أهل بیت النبوه کانوا قاده التیار المعادی لسیاسه منع کتابه وروایه سنه الرسول لقد تمسک أئمه أهل بیت النبوه – کل فی زمانه – بسنه الرسول ، وحثوا الناس على کتابتها وروایتها والتمسک بها ، وقاوموا ما وسعهم الجهد سیاسه الخلفاء القائمه على منع کتابه وروایه سنه الرسول ، وبینوا للناس مساوئ هذه السیاسه ومخاطرها ، وکانوا ینشرون سنه الرسول ما وسعهم الجهد ویحثون المسلمین على نشرها وکتابتها ، وکانوا یشجعون من والاهم على تحدی سیاسه دوله الخلافه تجاه سنه الرسول ، وکان الأئمه یجیبون السائلین عن حکم سنه الرسول فی أی أمر من الأمور ، ولم یجد إمام أهل بیت النبوه حرجا من بیان سنه الرسول للخلیفه نفسه إذا استفتاه وإذا رأى إمام أهل بیت النبوه أو أحد ، من موالیه الخلیفه وهو یمارس عملا مناقضا لسنه الرسول کانوا یأمرونه بالمعروف وینهونه عن المنکر بألسنتهم ویبینون له الحکم الشرعی الوارد فی سنه الرسول ، ولکن لم تکن لهم طاقه على إجبار الخلیفه أو أرکان دولته باتباع سنه الرسول .
لما أوهم الخلیفه الثانی المسلمین بأنه یرید أن یجمع سنه الرسول ، وناشد الناس أن یأتوه بالمکتوب عندهم منها ، اکتشف أهل بیت النبوه ، مقاصد الخلیفه ، فأنکروا وجود سنه الرسول المکتوبه عندها وحذروا من یوالیهم من تسلیم ما هو مکتوب عندهم من سنه الرسول للخلیفه لأنه یرید أن یحرقها ، وقد وثقنا ذلک وفصلناه .
ولما آلت الخلافه إلى الإمام علی رکز الجزء الأعظم من اهتمامه على نشر سنه الرسول ، وتشجیع المسلمین على کتابتها ، وعندما أحس الإمام علی بتمسک الأغلبیه بسنه الخلیفتین ، لجأ الإمام إلى أسلوب المناشده ، بأن یسأل الحاضرین من المسلمین بالله أن من سمع رسول الله یقول کذا أن ینهض ، ومن خلال هذا الأسلوب المبتکر ، ومن خلال ممارسات الإمام هیئت أذهان المسلمین من جدید لتقبل فکره کتابه وروایه سنه الرسول . وکان کل إمام من أئمه أهل بیت النبوه یبذل کل جهده لیحث من یوالیه ، ومن یراه من المسلمین على کتابه وروایه أحادیث الرسول ، ویفتون السائلین بسنه رسول الله المکتوبه عندهم ، وقد وثقنا ذلک .
لقد کان إمام أهل بیت النبوه فی زمانه کالکوکب الدری المتألق فی لیل مظلم . وخرج الأئمه الکرام کل فی زمانه کوادر فنیه علموها الأصول ، وکیفیه التفریع علیها ، وأمر الأئمه أتباعهم بمقاطعه قضاء دوله الخلافه ، وأن یتجنبوا اللجوء إلیه لأنه لا یحکم لا بکتاب الله ولا بسنه رسوله ، وأن یختاروا من بینهم من یعرف حلال الله من حرامه لیقضی بینهم بکتاب الله وسنه رسوله ولما فتح باب روایه وکتابه سنه الرسول الصحیحه ، فأبدوا مطالعتهم على النصوص المنسوبه للرسول ، وحذروا المسلمین من أصحاب الأهواء ، ومن الروایه الکذابین ولو أن علماء دوله الخلفاء قد فزعوا ساعتها لأهل بیت النبوه ، وسألوهم الرأی ، وطلبوا منهم أن یمیزوا لهم ما قاله الرسول بالفعل عما تقوله الروایه علیه لکان للسنه الشریفه شأن غیر هذا الشأن ، ووضع غیر هذا الوضع .
لقد حمل أئمه بیت النبوه کل فی زمانه رایه سنه الرسول الصحیحه والموثوقه ودافعوا عنها ، واضطروا وأتباعهم بإمکانیاتهم المحدوده أن یواجهوا دوله عظمى تتخذ من سنه الرسول موقفا مغایرا لموقف أهل بیت النبوه ، لقد تحمل أئمه أهل بیت النبوه وأولیاؤهم أعباء المواجهه مئات السنین ، وحافظوا على سنه الرسول کما یحافظون على أنفسهم وذراریهم ، وتوارثوها کما یتوارث الآخرون أنفس ما لدیهم . ولولا فضل الله وقوه سنه الرسول ویقظه أهل بیت النبوه لکان من الممکن أن تضیع السنه تماما ! لقد جاء وقت من الأوقات کانت فیه دوله الخلافه بکل إمکانیاتها ونفوذها تقف ضد روایه وکتابه سنه الرسول وتبذل کل جهودها للقضاء علیها ، ورغبه أو رهبه وقفت الأکثریه الساحقه من المسلمین مع دوله الخلافه ، وسارت على خطها ، واتبعت سنتها .
ولم یقف إلى جانب سنه الرسول غیر أهل بیت النبوه والقله المؤمنه التی والتهم ولولا یقظه أهل بیت النبوه وجهودهم المتواصله ، لما وصلنا حدیث صحیح واحد ! ! ولکن الله سلم .
ومن المفارقات المدهشه حقا أن الذین أحرقوا سنه الرسول المکتوبه ومنعوا روایه وکتابه السنه طوال مائه عام ونیف ، وأحلوا محل سنه رسول الله سنه الخلفاء المتغلبین قد سموا أنفسهم بأهل السنه ، وقصدهم الإیحاء للمسلمین بأن أهل بیت النبوه وشیعتهم لیسوا بأهل السنه ! ! ولکن لا أحد من أجیالهم اللاحقه یعرف أی سنه تلک التی هی أهلها ! !
هل هی سنه الرسول التی أحرقوا المکتوب منها ، وعمموا على کافه الأمصار الخاضعه لحکمهم لیمحوا سنه رسول الله المکتوبه فی أمصارهم ، ثم أمروا کافه المسلمین بأن لا یحدثوا شیئا عن رسول الله ، ونفذوا هذه السیاسه طوال مائه عام ونیف ! ! !
 فهل هم أهل سنه الرسول هذه أم هم أهل سنه الخلفاء التی حلت بالکامل محل سنه الرسول ! ! فحتى یومنا هذا فهم یعملون بسنه الخلفاء فی کل الأمور المتعلقه بنظام الحکم ، أما سنه الرسول المتعلقه بهذا الموضوع فهی مهجوره هجرا تاما ، وقد أثبتنا ذلک بالبرهان الساطع والدلیل القاطع.

 
 

Leave A Reply

Your email address will not be published.