المواجهه مع صاحب الحق الشرعی ومع آل محمد والقله المؤمنه

0

 فعلی بن أبی طالب یعلم علم الیقین بأن أبا بکر سیستخلف عمر بن الخطاب .
ـــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) أنساب الأشراف ج ۱ ص ۵۸۷ .
( ۲ ) أنساب الأشراف ج ۱ ص ۵۸۷ .
( ۳ ) أنساب الأشراف ج ۱ ص ۵۸۷ .
( ۴ ) الإمامه والسیاسه ص ۱۱ – ۱۲
ومن الطبیعی أن تنتهی المناقشه عند هذا الحد ومن الطبیعی أن لا یجرؤ عمر على الاصطدام مع الإمام علی دون وجود قوه کافیه تحمیه من الإمام ، لأن عمر لیس من رجال علی ، ولا یجید القتال ، فخرج عمر ثم عاد ومعه قوه من جیش الخلیفه الجدید ، فیهم أسید بن حضیر ، وعبد الرحمن بن عوف ، وزیاد بن لبید وزید بن ثابت ، وسلمه بن أسلم ، وخالد بن الولید ، وثابت بن قیس ، وسلمه بن سالم بن وقش ( ۱ ) ومعهم طائفه من مرتزقه الأعراب بهدف إخراج الإمام علی وال محمد ومن عندهم من المؤمنین المعزین لیبایعوا أبا بکر ، أو لیدخلوا فی ما دخلت فیه الأمه على حد تعبیر عمر بن الخطاب ، وقال أبو بکر لعمر قائد تلک السریه : " وإن أبوا فقاتلهم " ( 2 ) ومع أن الفارق العددی بین السریه وبین الذین فی منزل الإمام کبیر جدا ، فقد رأى عمر بن الخطاب أن حرق البیت على من فیه هو الأسلم والأضمن ، فإن استسلم الإمام ومن معه کان به ، وإن أبوا الخروج ومبایعه الخلیفه الجدید ، یتم حرقهم وهم أحیاء ! ! وهکذا یتجنب عمر بن الخطاب ومن معه مواجهه الإمام ! ! لذلک صمم على عدم المواجهه مع الإمام وحرق البیت على من فیه .
أقبل عمر ومعه قبس من النار لیضرم النار على من فی البیت ، فلقیته فاطمه بنت الرسول فقالت له : یا بن الخطاب أجئت لتحرق دارنا ؟ فقال لها عمر : نعم أو تدخلوا فی ما دخلت فیه الأمه ! ! ( ۳ ) .
قال البلاذری : فتلقته فاطمه على الباب فقالت له : " یا بن الخطاب أتراک محرقا علی بابی ؟ فقال عمر : نعم " ( 4 ) .
قال الیعقوبی : فأتوا فی جماعه حتى هجموا على الدار وکسروا سیف علی ودخلوا الدار ( ۵ ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) تاریخ الطبری ج ۲ ص ۴۴۳ – ۴۴۴ ، وأبو بکر الجوهری فی کتابه السقیفه حسب روایه ابن أبی الحدید ج ۱ ص ۱۳۰ – ۱۳۴ .
( ۲ ) تاریخ ابن شحنه ج ۱۱ ص ۱۱۳ بهامش الکامل وشرح النهج ج ۱ ص ۱۳۴ .
( ۳ ) العقد الفرید لابن عبد ربه ج ۳ ص ۶۴ ، وتاریخ أبی الفداء ج ۱ ص ۱۵۶ .
( ۴ ) أنساب الأشراف للبلاذری ج ۱ ص ۵۸۶ ، وکنز العمال ج ۳ ص ۱۴۰ ، والریاض النضره للطبری ج ۱ ص ۱۶۷ ، والسقیفه للجوهری بروایه ابن أبی الحدید ج ۱ ص ۱۳۲ وج ۶ ص ۲ ، وتاریخ الخمیس ج ۱ ص ۱۷۸ ، وشرح النهج ج ۱ ص ۱۳۴ .
( ۵ ) تاریخ الیعقوبی ج ۲ ص ۱۰۵  . ( * )
قال الطبری : أتى عمر بن الخطاب منزل علی وفیه طلحه والزبیر ورجال من المهاجرین ، فخرج علیهم الزبیر مصلتا سیفه فعثر فسقط السیف من یده فوثبوا علیه فأخذوه (۱) .
هکذا فعلوا بال محمد فی الیوم الثانی لوفاه الرسول ! ! ومن المؤکد أن الحضور قد جاؤوا للتعزیه والمواساه ، وقسم منهم کان قد بایع الخلیفه ، لکنها القوه الغاشمه ! ! والشروع بحرق بیت فاطمه بنت رسول الله على من فیه من آل محمد ومن المعزین من الحقائق الثابته فی التاریخ ، فقد رواها جمع کبیر من الناس یمتنع عقلا اجتماعها على الکذب ، وکانت من الثبوت والقوه بحیث لم یجرؤ أحد من الناس على إنکارها وقد أجمع المؤرخون على ذکرها وتأکید وقوعها والظروف التی أدت إلیها ( ۲ ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) تاریخ الطبری ج ۳ ص ۴۴۳ و ۴۴۴ وطبعه أوربا ج ۱ ص ۱۸۱۸ و ۱۸۲۰ و ۱۸۲۲ ، وعبقریه عمر للعقاد ص ۱۷۳ ، والریاض النضره للطبری ص ۱۶۷ ، وتاریخ الخمیس ج ۱ ص ۱۸۸ ، وشرح النهج ج ۱ ص ۱۲۲ و ۱۲۳ وج ۶ ص ۲ ، وکنز العمال ج ۳ ص ۱۲۸ .
( ۲ ) راجع الریاض النضره للطبری ج ۱ ص ۱۶۷ ، والسقیفه للجوهری ، وشرح النهج لابن أبی الحدید ج ۱ ص ۱۳۲ وج ۶ ص ۲۹۳ ، وتاریخ الخمیس ج ۱ ص ۱۸۸ ، وتاریخ الیعقوبی ، وتاریخ ابن شحنه ص ۱۱۳ بهامش الکامل لابن الأثیر ج ۱۱ ، وشرح النهج ج ۱ ص ۴ ، والعقد الفرید لابن عبد ربه ج ۳ ص ۶۴ ، وتاریخ أبی الفداء ج ۱ ص ۱۵۶ ، وأنساب الأشراف للبلاذری ج ۱ ص ۵۸۶ ، وکنز العمال ج ۳ ص ۱۴۰ ، ومروج الذهب للمسعودی ج ۲ ص ۱۰۰  . ( * )
وقد اعتبرها بعض الشعراء من مفاخر ومناقب عمر ابن الخطاب ، قال شاعر النیل حافظ إبراهیم :
وقوله لعلی قالها عمر * أکرم بسامعها أعظم بملقیها
حرقت دارک لا أبقی علیک بها  *   إن لم تبایع وبنت المصطفى فیها
ما کان غیر أبی حفص یفوه بها  *  أمام فارس عدنان وحامیها
ولکن غاب عن شاعر النیل ، أنه لم یکن بوسع عمر أن یفعل ذلک لو لم یکن مدعو ما بجیش یعد بالآلاف ، فی الوقت الذی کان فیه الإمام یقف وحیدا لقد قدر الإمام علی والسیده الزهراء أن القوم جادون بعزمهم على حرق البیت على من فیه إن لم یخرجوا ، وإن أحرقوا البیت على من فیه فستنقطع ذریه النبی ، وسیباد آل محمد عن بکره أبیهم وسیقسم ظهر الفئه القلیله المؤمنه ولن یبقى للحق شهود ، لذلک آثر الإمام أن یعارض معارضه سلمیه ، لا تضطر القوم لقتله ، لذلک خرج الإمام وآل محمد والمعزون ، وانقضت السریه على الإمام والذین آمنوا ، وحملوا الإمام إلى أبی بکر ، فقیل له بایع ، فقال الإمام أمام الجمیع : " أنا أحق بهذا الأمر ، لا أبایعکم وأنتم أولى بالبیعه لی ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم علیهم بالقرابه من رسول الله فأعطوکم المقاده ، وسلموا لکم الإماره ، وأنا أحتج علیکم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، فأنصفونا إن کنتم مؤمنین ، واعرفوا لنا من الأمر مثلما عرفت الأنصار لکم ، وإلا فبوؤوا بالظلم وأنتم تعرفون " .
قال أبو عبیده : " یا أبا الحسن إنک حدیث السن ، وهؤلاء مشیخه قومک . . . ولا أرى أبا بکر إلا أقوى منک على هذا الأمر . . . فسلم له وارض به . . . " .
فقال الإمام علی : " یا معشر المهاجرین ، الله الله لا تخرجوا سلطان محمد عن داره وبیته إلى بیوتکم ودورکم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه فی الناس وحقه ، فوالله یا معشر المهاجرین لنحن أهل البیت أحق بهذا الأمر منکم أما کان منا القارئ لکتاب الله ، الفقیه لدین الله ، العالم بالسنه ، المضطلع بأمر الرعیه ، فلا تتبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بعدا " ( 1 ) .
ثم التفت الإمام إلى أبی بکر وقال له : " أفسدت علینا أمورنا ، ولم تستشر ، ولم ترع لنا حقا " ، فقال أبو بکر : " بلى ولکنی خشیت الفتنه " ( 2 ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) الإمامه والسیاسه ص ۱۱ – ۲۱ ، وتاریخ الطبری حوادث سنه ۱۱ .
( ۲ ) مروج الذهب للمسعودی ج ۱ ص ۴۱۴ ، والإمامه والسیاسه ج ۱ ص ۱۲ – ۱۴ مع اختلاف یسیر ، وشرح النهج ج ۶ ص ۲۸۵ ، والسقیفه للجوهری . ( * )
قال بشیر بن سعد وهو أول من بایع أبا بکر وأحد أقطاب الانقلاب :
لو کان هذا الکلام سمعته منک الأنصار یا علی قبل بیعتهم لأبی بکر ما اختلف علیک اثنان ولکنهم بایعوا " . ( 1 )
قال عمر بن الخطاب مخاطبا علیا : إنک لست متروکا حتى تبایع ! ! فقال له علی : " إحلب حلبا لک شطره واشدد له الیوم أمره یردده علیک غدا " قال عمر بایع ، فقال علی إن لم أبایع فمه ؟ قال عمر : والله الذی لا إله إلا هو لنضربن عنقک ! ! قال علی : إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله ! ! فقال عمر : أما عبد الله فنعم وأما أخو الرسول فلا ! ! " ( 2 ) .
فعمر لا یعترف بأخوه علی لرسول الله ، ولکنه یعترف بأخوته لأبی بکر وبموجب هذه الأخوه ورث عمر أبا بکر ، فإعلان الرسول أخوته لعلی کانت وقت الغضب فهو غیر ملزم لأن محمدا بشر ، وأما إعلان الرسول للأخوه بین عمر وأبی بکر فملزم لأنه قد صدر من محمد الرسول ! ! ! ! ! لقد أعلن النبی هذه المؤاخاه قبل الهجره ( ۳ ) وأعلنها بعد الهجره ( ۴ ) .
وانصرف علی إلى منزله ولم یبایع ، ولم یبایع أحد من بنی هاشم حتى بایع علی بعد سته أشهر (۵) .
قال الیعقوبی فی تاریخه : واجتمع جماعته إلى علی بن أبی طالب یدعونه إلى البیعه فقال لهم الإمام علی : " اغدوا علی محلقین الرؤوس فلم یغدو علیه إلا ثلاثه نفر " ( 6 ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) الإمامه والسیاسه ص ۱۲ وشرح النهج نقلا عن السقیفه ج ۶ ص ۲۸۵ .
( ۲ ) الإمامه والسیاسه ص ۱۱
( ۳ ) تذکره الخواص للسبط ابن الجوزی ص ۲۳ ، وترجمه علی من تاریخ الدمشق لابن عساکر ج ۱ ص ۱۰۷ و ۱۰۵ ، وکنز العمال ج۶ص۲۹۰، والمستدرک للحاکم ج۳ ص۱۰۹، وصحیح الترمذی ج۵ ص۳۰ وأسد الغابه ج۲ص۲۲۱، والطبقات الکبرى ج۳ ص ۲۲۰ . . .
( ۴ ) المناقب للخوارزمی ص ۲۴۶ ، وأسد الغابه ج ۱ ص ۲۰۶ ، والصواعق المحرقه ص ۱۷۱ .
( ۵ ) تاریخ الطبری ج ۲ ص ۴۴۸ وطبعه أوروبا ج ۱ ص ۱۸۲۵ ، وصحیح البخاری کتاب المغازی ج ۳ ص ۳۸ ، وابن أبی الحدید ج ۱ ص ۱۲۲ ، ومروج الذهب للمسعودی ج ۲ ص ۴۱۴ .
( ۶ ) تاریخ الیعقوبی ج ۲ ص ۱۰۵  . ( * )
ثم إن الإمام علیا أخذ معه السیده فاطمه ویداه فی یدی ابنیه الحسن والحسین ، وسار بهم لیلا إلى بیوت الأنصار یسألهم النصره ، وتسألهم فاطمه الانتصار فکانوا یقولون : یا بنت رسول الله قد مضت بیعتنا لهذا الرجل ، ولو أن ابن عمک سبق إلینا أبا بکر ما عدلنا به ، فیقول علی : : " أفکنت أترک رسول الله میتا فی بیته لم أجهزه ، وأخرج إلى الناس أنازعهم فی سلطانه ! ! وتقول فاطمه : ما صنع أبو حسن إلا ما کان ینبغی له ، ولقد صنعوا ما الله حسیبهم علیه " ( 1 ) وإلى هذه الواقعه أشار معاویه ( ۲ ) .
لقد أمتنع الأنصار عن نصره الإمام علی وحمایتهم له ولأولاده بحجه أنهم قد بایعوا أبا بکر ، وقبل بیعتهم لأبی بکر کانوا قد بایعوا رسول الله على أن یحموه ویحموا ذریته کما یحمون أنفسهم وذراریهم ، لذلک قال الإمام جعفر الصادق یوما : " فوالله ما وفوا له حتى خرج من بین أظهرهم ، ثم لا أحد یمنع ید لامس ، اللهم اشدد وطأتک على الأنصار على الأنصار " ( 3 ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) الإمامه والسیاسه ص ۱۵ .
( ۲ ) شرح النهج ج ۲ ص ۶۷ ، ووقعه صفین لنصر بن مزاحم ص ۱۸۲ .
( ۳ ) مقاتل الطالبین ص ۲۱۹ – ۲۲۰  . ( * )

Leave A Reply

Your email address will not be published.