على خطى النهج التربوی للإمام الخمینی (قده)

0

 

وهی ذرائعیه تقول أن سمو مثالیات الإمام(قده)  أکبر وأطهر من أن نقدر علیها.. علماً أن مفاد هذه النظره، الحکم على تلک الرؤیه بالسلبیه والفراغ.. لأن نظام القیم السامی ما لم یتموضع فی نظام قیمی تداولی یخضع للمعایشه والتجربه فلن یکون إلا نظاماً فاقداً للمعنى والحیویه..
 
وبالتالی، فعدم مقاربه المنهج التربوی عند الإمام الخمینی (قده)  من خلال کونه أطروحه تنفذ تفصیل الواقع بکل مجریاته المحاطه بظروف الزمان والمکان والعینه والضرورات وإلى ما هنالک.. هو بواقع الأمر اقصاء لذلک المنهج، أو إن شئت فقل النهج.. وکلما تباعد الزمن بیننا وبین الفتره الزمنیه لقیاده الإمام الخمینی (قده)  المباشره، فإن خشیتنا ستزداد من أن ندمن الإمام الراحل کمثال تتفتق عنده الإریحیات السائحه فی عوالم تبتعد عن الواقع..
أقول هذا وکلی یقین أن الحائل عن الوقوع بمثل هذه المباعده کان ولا یزال ثله صدقوا ما عاهدوا الله علیه.. وعلى رأسهم قائد الأمه وإمامها الخامنئی (حفظه المولى).
المکونات التربویه
هذا ومن قلب هذا الافتراض.. أود الإشاره إلى أن أی منهج تربوی، إنما یُبنى على جمله من القیم التی تنقسم إلى مکونات النمو والتطور فی الشخصیه، وهذه المجالات هی:
أ ـ المکوِّن المعرفی: الذی یمثل حرکه العقل فیما یختار من أفکار وقناعات وتصورات ومفاهیم ورؤى.
ب ـ المکوِّن السلوکی: ویتعلق بتطویر الخبرات والأداء والالتزامات العملیه لحرکته وتواصله مع الحیاه وأبناء الحیاه.
ج ـ المکوِّن المعنوی: وهو ما یرتبط بالمثل الذی یختاره الإنسان، وهذا المثال إن کان سامیاً، فإنه یعطی المکوِّن المعرفی قیماً سامیه، وإن کان متدنیاً، فإنه بلا شک سینحط فی قیمه معارفنا.. بل إنه وبحسب هذا المثال المحدد من المکوِّن المعنوی، ستختلف صیغ ومضامین برامجنا وحرکتنا السلوکیه إن لجهه تشخیص المشکلات، أو لجهه کیفیه المعالجه التی نلتزمها فی حلولنا ومقترحاتنا..
ثم، وبتأثیر من هذه المکوِّنات القیمیه الثلاث، سواءً أکانت متحققه بأبعادها الثلاث، أو ببعدین منها.. فإن الاتجاه الذی تتشکل الشخصیه وفقه، ستتکون أنماط فعل أو فاعلیه العملیه التربویه بین التوازن أو اللاتوازن، وبین الاستقامه أو اللااستقامه.. وبین الاستقرار أو القلق..
لأن الاتجاه إنما یشیر إلى الطریقه التی نعبِّر فیها عن مشاعرنا تجاه ما یحیط بنا من أفکار وأشخاص وأشیاء وقیم.. ویؤثر فی طبیعه ردات فعلنا تجاه الأحداث والقضایا.
ثم من المفید الإشاره إلى أن القیم تمثّل فی العملیه التربویه غایات نقصدها، بینما تمثّل الاتجاهات الطرق والوسائل التی نعتمدها للوصول إلى تحقیق تلک الغایات.
وعلى ضوء ذلک، فإن الخطوات المنهجیه لحرکه الاتجاه، تبدأ من الاختیار، ثم التفضیل، فالمشارکه، فالدعوه العملیه والتضحیه فی سبیل ما اخترناه..
ومضمون کل واحد من هذه الخطوات قابلٌ للمراقبه والتطویر والتعدیل، مع مراعاه أن المؤثّرات فی تلک المضامین تأتینا من الأسره، والمدرسه، والأقران، والمؤسسات، والوسائل الإعلامیه، والانطباعات التی یملیها علینا المحیط أو الدوله، أو القیاده، أو غیر ذلک..
 ملامح النهج التربوی فی إرشادات الإمام الخمینی (قده)
لا بدَّ لی هنا من أن أشیر إلى جمله افتراضات:
أولاً: لقد مارس الإمام الخمینی (قده)  دوره کمرشد دینی فی توجیهاته التربویه.. وحینما نقول «الدینی» هنا؛ فإنما نقصد الإسلام کهادٍ للحیاه الدنیا بأفقها المفتوح على الآخره.. وکموجِّه للجماعه کخط موصول بالأمه..
ثانیاً: التفریق بین التوجیهات التی تحمل طابع رسم وتأکید القیم العلیا، والاتجاهات المطلوبه، وبین الخطوات التفصیلیه لتحقیق تلک القیم والاتجاهات. ذلک أن تلک الأخیره تقع على عاتق المعنیین المباشرین والمتخصصین العلمیین، ولیست وظیفه المرشد والموجه.. مع التأکید على أن التفاصیل هی عباره عن أمور یجری تحدیدها وفاقاً للقیم العلیا.. وهی تخضع للمراقبه والنقد على ضوء معاییر تلک القیم.. وأی تحیید لمعیاریه القیم إنما یعدّ خروجاً عن نهج القیم..
ثالثاً: لقد حملت توجیهات الإمام(قده)  أبعاداً ناظره للواقع من أفق المعنویات القرآنیه والعرفانیه، وتجربه التأسی بآل العصمه، والغائیات المستخرجه من روح الشریعه.
وبالتالی فالحکم على صوابیه الخطوات التفصیلیه لا یعود إلى مرجعیات غیر إسلامیه.. أو سرعه فی إخماد أجیج استعار المشکله، بل هو عائد لمستوى توافقها مع تلک الآفاق. فبغیر النظر إلى المعنویات کأصل حاضر فی التموضعات التفصیلیه، فإننا سنکون أمام إقصاء ـ ولو غیر متعمَّد ـ لتلک التوجیهات والقیم.
وهذا یعنی أن علینا الشروع بتحدید معاییر الحکم على برامجنا، واجراء مراجعات نقدیه لها..
وهنا نفترض أن هذه المراجعه، قد تفضی أحیاناً إلى مراجعه لنفس تطور تلک القیم والمعاییر، أو تأویلها بما یوجد نحواً من الانسجام بین مثالیاتها وراهنیه الواقع. إذ قد یصح السؤال عن مدى خصوصیه تلک القیم لإیجاد برامج فی ظل قیام مجتمع ناشئ على قاعده الثوره ومواجهه الحرب.. وهی هی باقیه حتى فی ظل ظروف الاستقرار الأمنی والمجتمعی، وفی ظروف ومقتضیات عملیات التنمیه..
بل قد یصح القول والاستفسار عن مدى علاقه القیم والبرامج التربویه بخصوصیات مجتمعیه لناظم سیاسی کذاک الناظم الموجود فی إیران، وبین ناظم سیاسی قائم على حکم غیر إسلامی لمجتمع متعدد المذاهب والطوائف والأیدیولوجیات والمشارب، کالمجتمع اللبنانی؟
وهنا أسمح لنفسی الخروج من دائره الافتراضات والأسئله.. للقول: إن المنتج للغایات والقیم العلیا ینقسم إلى قسمین:
أولهما: ینبع من النص أو التجربه المقدَّسه والمعصومه.
ثانیهما: مستخرج من الاجتهاد فی النص والتجربه المعصومه وحرکیه ضرورات الواقع.
والأول منهما، هو الأصل الثابت. أما الثانی فهو المنبع لللتداولیه المنهجیه القابله للتبدل کفرع متصل وموصول مع الأصل.. وبالتالی، فعلى کل معنیٍّ بالهم الإسلامی، أن یعمل على اجتهادات تکشف عن اجتهاد فی تداولیات الخصوصیه، مع ثوابت النهج الذی قدَّمه الإمام الراحل(قده) .
موقف الإمام الخمینی (قده)
بعد هذا، فلننتقل إلى کلام الإمام الخمینی (قده)  فی أبعاد القیم ومجالات الاتجاهات التربویه.
ویبرز أمامنا فی الموقف الأولی للإمام(قده)  من النتاج الدولی المعاصر.. إذ یقول: «إن مظاهر التمدن فی المناطق الأخرى والدول المتقدمه، والتی تتم الاستفاده منها بشکل صحیح، عندما جاءت إلى بلادنا أو البلدان المشابهه لبلادنا، فإنه لم یتم الاستفاده منها بشکل صحیح، بل استفاده فاسده».
فهنا حکم على نموذج محدد من التجارب بالصحه والفساد، فما مرجع هذا الحکم بالصحه تاره والفساد أخرى.
یقول الإمام(قده)  فی تشخیص الأمر فی البلاد الإسلامیه: «جمیع البرامج التی وضعوها سواء الثقافیه أو الفنیه وغیر ذلک کانت استعماریه، وأرادوا جعل شبابنا کوسائل بأیدیهم لتحقیق منافعهم الخاصه، ولیس من أجل منفعه البلاد»[.
فالمشکله لیست فی أصل الثقافه والفن، بل فی مضامین البرامج والتوظیفات الموضوعه لهما. والتی شکلت اتجاهاً فی بناء الشخصیات، یقوم على أساس التبعیه والالتحاق بالأجنبی والعمل على غیر منفعه المجتمع والبلاد الإسلامیه.
وذلک کان حسب الإمام «بتدمیر جمیع القوى التی من المحتمل أن تقف بوجه الأجانب والأسیاد، والأفکار التی من المحتمل أن تقف بوجه أفکارهم. إن أکبر ضربه أصابت بلادنا هی تدمیر القوه الإنسانیه، فمنعوها من النمو والتکامل».
لقد تم حقن الواقع ببرامج وقیم تدمیریه للقوى الإنسانیه والفکریه، ولإرادات النمو والتکامل، وذلک عبر الخوف وعدم الثقه بالذات، عبر قیم ثقافیه استعماریه إذ «الثقافه هی أساس الشعب، وأساس قومیه الشعب، وأساس استقلال الشعب. لهذا حاولوا أن یجعلوا من ثقافتنا استعماریه، حاولوا أن لا یوجد الإنسان. وخططوا للتعلیم بشکل لا یحدث أی نمو علمی وإنسانی. لقد خوّفونا من خلال دعایاتهم، فأصبحنا نخاف من أنفسنا، ولا نعتمد على أنفسنا»[.
فالمعرکه المصیریه تمحورت حسب الإمام بأصلین:
القیم الإنسانیه، والبرامج التعلیمیه.
أما بخصوص القیم الإنسانیه، فإنها هدف النهج والشرعه الدینیه «إن ما نادى به الأنبیاء هو الإنسان ولا شیء غیره. یجب أن یکون کل شیء على شکل إنسان. إنهم یریدون بناء الإنسان وسوف یصلح کل شیء یتم إصلاح الإنسان».
لکن عن أی إنسان یتحدث الإمام(قده) ؟
أن محور الحرکه الغربیه تقوم على مرکزیه الإنسان. وهو عندهم البدیل عن الله بعد أن أعلنوا موت الإله. وأقاموا سیاده النزعه الإنسانیه للسیطره على کل القیم. مع ملاحظه انقطاعه عن کل سلطه فوقه. إلا أنه والحق یقال أن هذه النزعه أودت لصنع الإنسان القادر والفارض للسطوه والجبروت، والذی عمل على السیطره على الطبیعه.
فما کان منه إلا أن صار قدراً یسیر بجبریه قضاء عالم الأشیاء، حتى باتت معاییره القیمیه تستمد قوتها من الأشیاء عینها فی المهارات التعلیمیه والسیاسیه والنفسیه وغیرها.
فأی إنسان هو هذا الذی ینادی به الأنبیاء حسب الإمام(قده)  هنا یضع الإمام الغایات والمثل الأعلى لتوضیح الفارق بین إنسان الدین والأنبیاء وإنسان الماده والدنیا.
فغایه الأنموذج النبوی «یعمل الإنسان فیها لله، ویحیا لله، ویموت لله أیضاً».
«فإنسان الأنبیاء لا تحکمه الأشیاء بل هو الذی یحاکمها على أساس من نظام الشریعه والأخلاق الدینیه. ولو وجد إنسان واحد، فقد یهدی شعباً بأکمله»[.
فهدف مثل هذا النموذج لیس تعلیبه ضمن برامجنا، ولیس وضعه تحت سیطره رقابتنا، بل دفعه للحیاه بکل صراعاتها وهواجسها. إذ هدف هکذا نموذج، إنسان قیادی قادرٌ على هدایه شعب بأکمله فضلاً عن قدرته على الثبات بصراع شعبٍ بأکمله.
ولتکوین مثل هذه الشخصیه، فلا بدَّ من رعایه جمله من المکونات القیمیه. والتی تعتمد عند الإمام على أبعاد وقیم معنویه حاکمه على المکونات التعلیمیه والکفاءات المهارتیه.
وأول تلک القیم، هی التوکل على الله ولو أودى الأمر للاستشهاد، إذ یقول(قده) : «إن انتصارنا وانتصار شعبنا فی نهضته کان بسبب التوکل على الله. فقد حصل تغییر فی شعبنا لم یسبق له مثیل، وهذا التغییر هو أنهم اعتبروا الشهاده فوزاً کبیراً».
فمثل هذا التوکل حوَّل الثقه بالنفس أنها لا تعرف الهزیمه، إذ حتى القتل فی سبیل القضیه هو نصرٌ عنوانه الشهاده. وهذا تغییر فی أصل القیم الثقافیه فی مسار حرکه الشعوب.
ومقتضى هکذا فهم لقیم النصر والتوکل، الزهد القلبی بالناتج الدنیوی وهو زهدٌ فردی لا زهدٌ على مستوى طموح الأمه.
«فما علیکم إلا أن تعوِّدوا أنفسکم على الحیاه البسیطه، وتجنبوا من ارتباط قلوبکم بالمال والجاه والمقام».
علیه فلا یصح اعتماد برامج توجه السلوک نحو اختیار حلول للمشکلات قائمه على أساس أن الترفه والتملک والمکانه السیاسیه والتنظیمیه والإداریه هی الأصل.. إذ فارق بین کونها أصل الحل للمشکلات، وبین اعتبارها مقتضیات تعوز الحل العملی.
ولقد تنبه الإمام(قده)  إلى أن البعض قد یضعف أمام مثل هذه التوجیهات. فدفع بطرح قیمه معرفیه علیا لرفع ذاک الضعف، وهذه القیمه هی الیقین، إذ یقول(قده) : «الیقین بالقوه سیجعلکم أقویاء، فالأصل هو هذا الیقین الذی سلبوه منا. فلو تحررت أفکارکم ووجد عندکم الیقین بأنکم قادرین على الصناعه والتصنیع لأصبحتم کذلک، لو کانت أفکارکم ویقینکم بأنکم قادرین على الاستقلال وعدم الارتباط بالغیر لأمکنکم ذلک».
فالنمو والکفاءه المهنیه والحرفیه یمکن معالجتها بالیقین المولِّد للإراده والعزم على تحقیق الإنجازات الکبرى.
لأن «یقین الإنسان هو أساس جمیع الأمور»، عند الإمام الخمینی (قده) .
والیقین بإنسانیه الإنسان یحتاج فی جانب النهج التربوی إلى مکوِّنات أدائیه ومهارتیه، وهی التی أطلق الإسلام علیها اسم الجهاد.
و«الجهاد من أجل البناء (بناء الإنسان لنفسه) مقدَّم على جمیع أنواع الجهاد. وهذا الجهاد هو الذی عبَّر عنه الرسول بالجهاد الأکبر». فینبغی أن نرسی قاعده تربویه لقیمه فی الأداء اسمها الجهاد.
فدور المعلم جهاد، ودور الأب والأم جهاد، ودور السیاسی جهاد، ودور التقنی جهاد، ودور العالم والمفکَّر والفنان جهاد. هذا ومن باب أولى أن عمل المقاوم والمحازب المسلم والإداری هو جهاد.
شرط أن یقوم للهو وأن یستهدف بناء الإنسان والأمه والحیاه، على أساس برامج وخطط موصوله، أو نابعه من معاییر القیم الإسلامیه العلیا.
بل یمکننا الذهاب مع الإمام الخمینی (قده)  إلى ما هو أبلغ من ذلک، إنه وصل لاعتبار کل عمل عبادی وسیله جهادیه لبناء هدف إلهی، المستهدف هو الإنسان.
«إن جمیع العبادات وسیله، وجمیع الأدعیه وسیله، فکلها وسیله لظهور لباب الإنسان. وأن یصل ما هو بالقوه ولب الإنسان إلى الفعل، فیصبح إنساناً. یصبح الإنسان بالقوه إنساناً بالفعل. ویصبح الإنسان الطبیعی إنساناً إلهیاً بحیث یکون کل شیء فیه إلهیاً، کل ما یشاهده هو الله، وجاء الأنبیاء لهذا الغرض».
فحرکه الجهاد إنما تهدف لبناء الحیاه القائمه عند الإنسان بمحضر من الثقه بالله سبحانه ورقابته.
وبالتالی فإن ترکیز البرامج التربویه والخطط العملیه على نحو من القیم التعلیمیه الصرفه أو المهارتیه الصرفه ستصرفنا عن الهدف.
وإن الرکون لمتطلبات الحیاه بإیجاد ترشید فی البرامج قائم على أساس الأرقام والحلول المباشره، سیوقع المستهدف بالعملیه التربویه بانفصام بین ما نعظه به، من واقع القیومیه  الدینیه. ومواقع المقتضیات الحیاتیه. وکأن الله خارج إطار الحیاه. (والعیاذ بالله). بل إن الشعور بالإحباط أمام المشکلات المتولده من بیئتنا والتی یمکن أن تقع على الناشئه أو الجیل الذی نعمل علیه.
واللجوء إلى اجراءات ذات خصوصیه بالغه الرقابه منا، ومبالغه فی تضخیم الحیثیات وترک العنان لحلول اجرائیه بحته قد یبنی لدینا جیلاً من الضعفاء غیر القادرین على مواجهه الابتلاءات؛ لأن کثیراً من تلک المواقف قد تشکل مراسیل تربویه، تنفذ إلى عمق النفوس التابعه وغیر القادره على الثقه المباشره بالله وبالذات، وبالتالی، فقد نخسر بناء قاده المستقبل الذی عناهم الأنبیاء وتحدث عنهم الإمام الراحل(قده) .
إذ اعتبر التربیه من أهم وأخطر الوظائف والأدوار التی بحسبها سیکون الجیل الذی سیمسک بمقدَّرات المجتمع والبلاد.
وعلیه فکل عمل أو مؤسسه تبنى إذا فقدت بعدها التربوی، فإنها ستفقد مضمونها وسبب قیامها.
«فالإسلام یؤکد على التخصص والعلم، ولکن بشرط أن یکون ذلک التخصص والعلم فی خدمه الشعب وفی خدمه مصالح المسلمین».
فالمدارس والجامعات والأحزاب والحکومات والأسره والجمعیات الأهلیه والمدنیه والمراکز والمعاهد، کلها ینبغی أن تکون اجتهادیه وأن تستند فی اجتهادها إلى حصن حصین، والحصن عند الإمام(قده)  هو القرآن الکریم باعتباره المبدأ لکل اتجاه یحمل قیماً سامیه إسلامیه إنسانیه.
فیقول(قده) :
«إننی أوصی جمیع الناس، وجمیع المسلمین، وجمیع العرب، أنه لو أرادوا التغلب على مشاکلهم، فإنه یجب علیهم أن یتربوا تربیه إسلامیه. یجب التحرک وفق المنهج الإسلامی، وأن یکون القرآن موجههم، وهادیاً لهم وإماماً لهم، ولو حصل هذا لأمکنهم التغلب على جمیع المشاکل. وبخلاف ذلک لو أرادوا العمل بموجب الموازین العادیه والموازین السیاسیه وأمثال ذلک فإن الغلبه ستکون للحکومات دوماً»
فإلى کل الذین یرسمون البرامج والخطط، ویضعون المناهج والتصورات، ویراعون الدقه فی ضبطها وتبویبها، وهو أمرٌ محمود یشکرون علیه، علیهم أن ینظروا إلى أفق تلک البرامج والخطط والمناهج المعنویه والقیمیه، وإلى دورها ومراسیلها التی تشکل اتجاهات فی شخصیه المتلقین، ولو بنفس المستوى من العنایه فی ضبط الشکلیات والجدوى المباشره.
الإمام الخمینی رجل القرن العشرین، ورجل القرن الحادی والعشرین

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.